أحمد مجدلاني:ما يجري هو عار على المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة أه التي تقف مشلولة وعاجزة

حوار أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حول غزة تواصل حكاية الموت، وحرب الإبادة تتواصل:

س: أين يمكن أن نجد مستشفى كل من فيه من مرضى وجرحى وأطباء وممرضين هم هدف عسكري للاحتلال؟

  • هذه الأحداث المأساوية والمؤسفة والتي تنتهك أبسط حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لم تحدث في التاريخ إلا مرتين المرة الأولى أثناء الحرب العالمية الثانية والحروب التي شنتها النازية والفاشية في أوروبا وما يجري الأن في غزة هو تكرار لتلك الصورة الرهيبة والمفزعة التي ولدت شعورا لدى العالم بتشكيل نظام دولي جديد، ومحكمة العدل الدولية، ومحكمة جنائية دولية، والتي أقرت في ذات الوقت اتفاقيات جنيف الأربعة التي تحرم وتنتهك حقوق الإنسان وتنتهك احتلال أراضي الغير بالقوة وأنشأت منظمات دولية مختلفة، وكان في مقدمتها منظمة الصليب الأحمر الدولي.
  • بدون شك ما يجري هو عار على المجتمع الدولي وعار على منظومة الأمم المتحدة أه التي تقف مشلولة وعاجزة عن القيام والنهوض بمسؤولياتها لحماية المدنيين الفلسطينيين ولحماية الأمن والسلام في المنطقة هذا الشلل في المنظومة الدولية تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأساسية الإدارة الأمريكية التي توفر كل الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والمادي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، لمواصلة نهجها العدواني ونهجها في حرب الإبادة على شعبنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية.
  • بدون شك هذا الاختلال في موازين القوى العالمية، وهذا النظام الدولي الذي ينبغي أو يتطلب تغييره، ليس فقط بحكم ازدواجية المعايير، لكن وبأنه لم يعد مواتيا للعصر الحديث والتطورات العالمية وموازين القوى على المستوى الدولي.
  • هناك صمودا أسطوريا وبطوليا يصنعه الشعب الفلسطيني ويقدمه كل يوم كرمز للعطاء والتضحية، رمز للدفاع عن الوجود والبقاء والأرض، وهذا هو الدرس الذي يقدمه أبناء شعبنا في قطاع غزة يوميا يحفز شعبنا في كل مكان على المقاومة وعلى اشتقاق كل أشكال المواجهة مع الاحتلال سواء كانت بالمقاومة الشعبية السلمية أو سواء كان بالمسار القانوني والمسار السياسي والدبلوماسي لكن ومع كل الإمكانيات البسيطة التي تتوفر لدينا تقف القيادة الفلسطينية بكل قوة دفاعا عن شعبها سواء كان في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو في القدس.

س: هل يملك هذا المجتمع أي ذريعة لتبرير هذا الصمت الرهيب إزاء ما يشاهد على الهواء مباشرة من أخبار المذبحة المفتوحة والمتواصلة في قطاع غزة؟

  • ما يجري هو تحت أعين وبصر العالم أجمع لأن وسائل الإعلام اليوم تنقل كل ما يجري لحظة بلحظة، ولم تعد كما كانت في العقود السابقة أو في القرن الماضي بحاجة لأيام أو ربما لأسابيع لتنتقل الصورة أو ربما لأشهر اليوم لحظة بلحظة العالم يتابع ويشاهد ما يجري في قطاع غزة من إبادة جماعية وتطهير عرقي، وما يحدث في شمال قطاع غزة هو بالضبط سياسة تطهير عرقي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي من أجل إجلاء وإخلاء منطقة شمال قطاع غزة لتحويلها إلى منطقة استيطانية، ومنطقة أمنية يتوسع فيها الاحتلال الإسرائيلي بذرائع حفظ أمن غلاف قطاع غزة.
  • ما نعتقده أن العالم عندما يرى ويسمع هذا التطهير العرقي والإبادة الجماعية ولا يحرك ساكنا، وفي أفضل الأحوال يصدر بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، لكن هذا لا يكفي هناك قوة لدى المجتمع الدولي ممكن إذا كان مجلس الأمن عاجزا عن اتخاذ إجراء وقرار لوقف هذه الحرب الدموية والإبادة الجماعية المطلوب في حينها على كل بلد في الأمم المتحدة أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية اتجاه قرارات الأمم المتحدة، واتجاه قرارات محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الاحتلال غير قانوني وغير شرعي ويجب إزالته، والتي اعتبرت أيضا المحكمة في قرارها في تموز الماضي، بأن ما يقوم به الاحتلال في قطاع غزة هو شكل من أشكال الإبادة الجماعية.

 

 

س: ما سيتم البناء عليه في المسار السياسي والدبلوماسي لتحرك القيادة؟

  • بدون شك القرارين الهامين التي اتخذتهما محكمة العدل الدولية، سواء كانت في الرأي الاستشاري باعتبار الاحتلال والاستيطان شكل استعماري مديد طويل الأمد ينبغي إزالته، أو في اعتبار الحرب على قطاع غزة شكل من أشكال الإبادة الجماعية، أو في قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو، وحق وزير دفاعه السابق يؤاف غالانت، والذي ينبغي أن تتواصل هذه المحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة أخرين عسكريين ومدنيين من قادة الاحتلال الإسرائيلي نعتقد أن هذا النهج ينبغي أن يتواصل، وينبغي أن نبني عليه في حراكنا السياسي والدبلوماسي والقانوني.

س: ما يجري في مخيم جنين وفي ظل التحديات والمخاطر التي تواجه الوجود الفلسطيني ومشروعنا الوطني أهمية اليقظة بعدم السماح لحرف البوصلة عما يجري من استهداف شامل لشعبنا؟

  • القرار السياسي واضح تماما للأجهزة الأمنية، وهو بسط السيادة الوطنية الفلسطينية على كل الأراضي الفلسطينية، وضبط الفلتان الأمني وفوضى السلاح، وقطع الطريق على اليد الخارجية التي تريد أن تحول الضفة الغربية إلى ساحة صراع تستخدم كورقة تفاوضية في يد هذا الطرف الإقليمي أو ذاك بوضوح شديد ما يجري هو تصويب وتصحيح لقاعدة سيادية وقاعدة سياسية لمكون أي مكون من مكونات الدولة، هناك سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، وفوضى السلاح بذريعة المقاومة، لا تستدعي سوى أن نحول الضفة الغربية إلى قطاع غزة جديد، وإلى ساحة للدمار الشامل الذي لا جدوى منه على الإطلاق.

أنا أعتقد أن الدروس التي ينبغي الاستفادة منها ليس فقط، ولم نكن بحاجة إلى ما جرى في قطاع غزة لنستفيد من هذا الدرس، وإنما كنا قد اشتققنا سياسة وطنية، وكنا قد اشتققنا أيضا أدوات نضالية في مواجهة الاحتلال، لكن تغليب المصالح الفصائلية الضيقة وارتباطاتها الإقليمية وحساباتها الإقليمية على حساب المصلحة الوطنية جر الويلات على شعبنا، وبالتالي أجهزة الأمن هي معنية بتطبيق القانون والنظام وفقا للقانون وعلى كل قوى شعبنا الوطنية والمجتمعية أن تساند قوى الأمن في إجراءاتها من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة الأمن والاستقرار إلى كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.