حوار صبري صيدم نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح حول غزة تواصل حكاية الموت، فحرب الإبادة تتواصل، وكذلك الجرائم المروعة تصعيد بالقتل والقصف والتجويع والتعطيش:
س: كيف يستمر الاحتلال في تسويق مبرراته بقتل شعبنا وأطفالنا وتجويعهم حتى الموت؟
- لاحظتم منذ صدور مذكرة الاعتقال من محكمة الجنايات الدولية، تحاول إسرائيل إعطاء الانطباع بأنها تخوض حرب دفاعا عن النفس، وهي ترى بأن وقف سلسلة الهجمات على الشعب الفلسطيني وعلى لبنان يعني، وأنها استسلمت لهذا القرار، وأن موقفها لم يكن موقفا صائبا، وبالتالي هي تسعى لتكثيف هجماتها الأن حتى تعطي الانطباع بأنها مستمرة فيما ذهبت إليه بأنها تدافع عن نفسها، وهذا أمر حقيقة مستهجن، سيما وأن هذا تعبير عن موقف أممي حاسم عندما نتحدث عن مئة وأربع وعشرين دولة هي عضو في محكمة الجنايات الدولية، يجب أن يكون هناك على الأقل وازع أساس باتجاه وقف هذه المحرقة، ولكن هي مستمرة بهجماتها في كل الاتجاهات.
- بالفعل هناك تصعيد غير مسبوق بالأمس في قطاع غزة، إخلاء منطقة كاملة في مربع الشجاعية والتوسع في الهجمات باتجاه إعادة قصف مثلا مستشفى كمال عدوان باستخدام المسيرات وإصابة مدير المشفى ناهيكم عن العملية العسكرية في بيت لاهيا والعملية العسكرية في لبنان وتوسيع إطارها هجمات بكل الاتجاهات وواضح أن هذه الحكومة لن تتوقف عند أي حد، بما يشمل مذكرة اعتقال صادرة عن أكبر هيئة جنائية تابعة للأمم المتحدة، إن لم تكن الأكبر في العالم.
س: المسارات التي يمكن العمل عليها الان للبناء سياسيا وقانونيا على قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرتي اعتقال نتنياهو وغانتس بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية؟
- إسرائيل كما أسلفت تحاول إعطاء الانطباع بأن عمليتها العسكرية متواصلة، ولكن واضح بأن الأمر الأن هو قيد البحث داخل أروقة القرار الإسرائيلي واضح أنه ربما يكون هذا القرار قد أفقد الماكينة السياسية الإسرائيلية توازنها حتى في إطار التعامل معه هناك تدارس كبير لهذا الموضوع، سيما وأن حتى الدول التي أعلنت بأنها ستسمح لنتنياهو بأن يزورها كما هنغاريا هذه الدول بطبيعة الحال لا تعرف بأن تحليق الطائرة مثلا في أجواء دول هي جزء من الاتفاقية، سيعني أن هناك مسؤولية قانونية.
- إذا هناك حالة من الحصار المعنوي السياسي الأخلاقي لحكومة الاحتلال، وعليه يجب أن يكون هناك تأكيد على ضرورة إنفاذ كل قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن هيئاتها، بما فيها توصيات وقرارات محكمة العدل الدولية التي ذهبت أدراج الرياح لذلك علينا أن نكثف جهودنا السياسية، جهدنا الدبلوماسي باتجاه أن يكون هناك إنفاذ لكل القرارات الصادرة عن كل الهيئات الدولية، وليس فقط هيئة بعينها، وأن يكون هناك توجه لدى الدول الأعضاء بضرورة وقف الحرب، هذا هو المكون الأساس في معادلة الضغط دوليا باتجاه لجم الاحتلال الإسرائيلي.
- وأيضا موقف الدول التي تراوح الان في اطار ما قالت بانها تراجع مواقفها لا يوجد أي تعامل على أرضية بان هذا ينفذ وذاك لا ينفذ يجب ان يكون هناك انفاذ لكل القرارات وفق المعطيات الدولية، وفق الحالة المستفحلة لهذا الهجوم المتواصل والذي تسبب فيما تسبب اليه على مدار اربعة عشر شهرا ماضية.
س: إعلان عدد من الدول الالتزام بتنفيذ ودعم اصدار المحكمة الجنائية الدولية لمذكرتي اعتقال نتنياهو وغانتس الى ماذا يؤشر ذلك؟ في الوقت الذي يعجز فيه المجتمع الدولي عن وقف حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة؟
- بطبيعة الحال هو يؤشر على حالة واضح بأنها استفحلت بصورة كبيرة محكمة الجنايات لم تصدر قرارها بصورة مستعجلة ولم تصدره بشكل حقيقة يتقاطع مع الزيارة الأولى للمدعي العام كريم خان في بداية هذه الحرب في الأسبوع الأول عندما ذهب إلى معبر رفح، ثم جاء إلى رام الله وقام بمجموعة من الخطوات، اعتقد البعض بأنه ستفضي لاتخاذ هذا القرار بشكل مستعجل، المحكمة أخذت وقتها المحكمة ناورت، المحكمة أجلت، المحكمة تعرضت لضغوطات بطبيعة الحال، وربما قرأنا جميعا التقارير التي قالت بأنه ذات القضاة الذين أصدروا هذه المذكرة هم أنفسهم تعرضوا للضغط.
- هذا مؤشر على أن العالم يضيق ذرعا بهذه الحرب، وتأكيد على أنه يجب أن يكون هناك خطوات دولية أممية باتجاه وقف هذه المحرقة المهم أن لا يتم استغلالها سياسيا من قبل إسرائيل باتجاه محاولة إجهاض مفهوم التعامل مع القانون الدولي أو أخذها كذريعة كما لاحظنا مجموعة من التصريحات العنصرية التي قالت مثلا بأن اسرائيل عليها الاجهاز على السلطة الوطنية الفلسطينية والانتقام منها بحكم هذا القرار.
- لذلك مهم مراقبة اداء اسرائيل في هذه المرحلة خشية من اتخاذ هذه الخطوة كما قلت ذريعة باتجاه تشديد إجراءاتها على الفلسطينيين ومحاولة تنفيذ قرار الضم بحجة أنها تمتلك اليد العليا، وأنها لا تلتزم بأحكام القانون باعتبار كما تقول ويقول نتنياهو بأن هذا مثلا هجوم على اسرائيل، وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، وأن هذا تواطؤ مع الذين هاجموا اسرائيل وهو محاولة لإدارة الظهر كل هذه قضايا أصبحت الان مفضوحة وواضحة للجميع ومهم أن يكون هناك إنفاذ لهذه القرارات.
س: أليست مواجهة هذا المشروع الاحتلالي وأهمية توحيد الصف الداخلي عبر خطوات أسرع على صعيد توحيد القوى الميدانية من أجل التصدي لهذه المخططات؟
- ربما لاحظتم أن صحيفة هأرتس مثلا تحدثت عن كيفية استخدام نتنياهو، أو احتمالية استخدام نتنياهو لهذه الخطوة باتجاه تجاوز القانون الدولي، وبالتالي هذا الموضوع موجه لكل دول العالم، ليس فقط ال 124 دولة العضو في محكمة الجنايات الدولية مطلوب اليوم أن يكون موقف واضح، خاصة وأن أعلى هيئة جنائية اتخذت هذا القرار أن يكون هناك موقف للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذه إحدى الخطوات التي من المهم أن تدور عجلتها بصورة أكبر ومتسارعة أكثر، وأن يكون هناك إعادة توجه لمجلس الأمن كما جرى قبل أيام، وكنتم تذكرون القيادة الفلسطينية قالت بأنها لن تكل ولن تمل في التعامل مع هذا الملف، سيما وأننا اتفقنا على أن الأمور احتدمت في الأربع والعشرين ساعة الماضية، في دليل قاطع على أن إسرائيل أولا لا تريد أن تعطي الانطباع، وأنها ارتجفت بفعل قرار المحكمة، وأنها تخوض هذه المعركة باعتبار أنها كما روجت تدافع عن نفسها وخلافه.
- لذلك تصعيد العمل في أروقة مؤسسات الأمم المتحدة مهم بكل الاتجاهات لا ننسى التحالف العربي أو الدولي بالأحرى الذي تقوده العربية السعودية باتجاه الاعتراف بفلسطين. يجب أن يتصاعد عمل هذا الائتلاف، وأيضا أن يكون هناك ضغط باتجاه وقف الحرب بأي شكل من الأشكال، والسماح بدخول المساعدات وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من عملها.
- المكون الأساس في خطواتنا الفعلية يجب أن يأتي من خلال تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ونأمل بالفعل أن تكون الخطوات الأن متجهة باتجاه تحقيق هذا المطلب، وأن تعي كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني بأهمية ترميم بيتنا الداخلي تحضيرا لمرحلة تستوجب منا أن نكون متجانسين في مواقفنا ولدينا استراتيجية نضالية موحدة.