قال وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام حول قرار الاحتلال الغاء الاتفاقية مع الأونروا :
- معركة القدس حول التعليم وحول الأونروا هي معركة بدأت قبل إصدار هذه القرارات، ولكن مع إصدار قرارات الكنيست تأخذ منحى خطير وجديد، ولا يبشر بخير، الاسرائيليين بالقرار الاخير الصادر عن الكنيست ومنع الاونروا يضعون كل العمليه التعليميه في القدس في مهب الريح. اسرائيل لديها مخطط عبر وزاره المعارف وبلدية القدس من اجل نقل كل الطلبه من مدارس الاونروا الى مدارس البلديه وايضا اغلاق هذه المدارس واغلاق المراكز الصحيه واغلاق مركز الشيخ جراح الذي يمثل المركز الرئيسي للاونروا وتحويله الى مستوطنه واتخذ قرار بتحويل هذه المنطقة لمستوطنه تضم أكثر من 1440 وحدة سكنية استيطانية جديدة. أيضا هناك مخاوف كبيرة حول معهد قلنديا والأرض المقام عليها هذا المعهد. اسرائيل عبر هذه القوانين تريد ان تتنصل من كل الالتزامات التي تعهدت بها وفق الرسائل المتبادلة ما بين الأونروا وإسرائيل ما تعرف باتفاقية كوماي عام 67، وايضا تريد ان تتنصل من كل عقود الايجار، وكل القرارات التي صدرت عن الحكومة الاردنية قبل 67 والتي خصصت اراضي للاونروا ان كانت لمخيم شعفاط او كانت لمقر الاونروا في الشيخ جراح او ان كانت لاقامة معهد قلنديا، فبالتالي اسرائيل تريد مرة واحدة وللأبد التخلص من الاونروا داخل القدس وحسم هذا الموضوع في غفلة من الزمن، وايضا في ظل حرب الابادة التي تجري في قطاع غزة. المستوى الثاني والخطير هو غزة، هذه القرارات هي مشاركة في جريمة الحرب، وأيضا مشاركة في الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة. معنى عدم التعامل مع الأونروا وهي التي تخدم أكثر من 70% من من أهلنا في قطاع غزة، لأن الأونروا هي تمثل عصب الحياة وشريان الحياة داخل قطاع غزة، وهي تقدم الخدمات لأعداد غير مسبوقة، وتضاعفت هذه الأعداد جراء عملية النزوح. الآن تقدم خدمات لأكثر من 2 مليون نازح فلسطيني، فبالتالي قطع العلاقة مع الأونروا ومنع عمل الأونروا سيعني أن الأونروا لن تستطيع تمرير البضائع ومواد الإغاثة والمواد الطبية عبر الموانئ والحدود التي تسيطر عليها إسرائيل، فبالتالي سيكون هناك وقف لأعمال الأونروا مما يعني مزيد من التجويع، وهذا يصب في خانة الهدف الإسرائيلي الكبير ،وهو جعل الحياة غير ممكنة في قطاع غزة من أجل طرد الناس، وتحديدا الآن المخطط طرد كل شمال قطاع غزة وجعل البيئة طاردة وغير صالحة للحياة، وبالتالي دفع الناس إلى الهجرة القسرية خارج فلسطين.
- المستوى الثالث من الاستهداف الإسرائيلي هو يتعلق بالشق السياسي والقانوني ووضعية اللاجئ الفلسطيني. إسرائيل تريد الآن أن تلغي الوضعية القانونية التي نشأت منذ عام 48 إلى اليوم. هذه الوضعية التي أسس لها عبر القرار 194 والذي ينص صراحة على حقوق اللاجئين في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات والقرار 302، والذي هو التعريف القانوني والإجرائي للاجئ الفلسطيني. إسرائيل تريد أن تنهي هذه الوضعية القانونية للاجئ الفلسطيني، والتعريف القانوني، لا تريد أن يستمر تعريف اللاجئ بأن اللاجئ الفلسطيني من فقد أرضه ونسله. وتريد اختزال تعريف اللاجئ بأن اللاجئ الفلسطيني هو الذي يطرد عام 48 فقط، فبالتالي حسب ادعاء إسرائيل لا يوجد إلا بضعة آلاف، ويمكن حل مشكلتهم بسهولة عبر التعويض والتوطين وإعادة التوطين، أو عبر لم شمل العائلات أحيانا، ولكن هذا السيناريو تقليدي وإسرائيل دائما تتحدث به ولا تعترف بأنها قامت بجريمة عام 48 ، نكبة شعبنا ،ولا تعترف بأنها هجرت الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا تتحمل أي مسؤولية هذه الادعاءات الإسرائيلية تريد أن تثبتها عبر الإجهاز على الأسس القانونية التي تقوم عليها قضية اللاجئين، وتحديدا القرارات الدولية. المستوى الخطير أيضا من الناحية السياسية هو دخول إسرائيل اليوم بصدام مباشر مع الأمم المتحدة وميثاقها كل هذه القرارات الصادرة عن الكنيست تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة .
- اللجنة التنفيذية برئاسة الرئيس محمود عباس اجتمعت وأقرت خلية أزمة من اللجنة التنفيذية تعمل حول موضوع الأونروا ومتابعة كل المستجدات حول موضوع الأونروا، وهناك خطة عمل متكاملة للتحرك الفلسطيني. هناك عدة مستويات من هذا التحرك، المستوى الأول هو التحرك على مستوى اللجنة الاستشارية، تم الدعوة بطلب من فلسطين من دائرة شؤون اللاجئين، والدكتور احمد ابو هولي دعوة استثنائية لعقد لجنة استشارية، وتم ذلك قبل إقرار الكنيست للقوانين. والآن هناك أيضا الاجتماع السنوي للجنة الاستشارية في جنيف في 18نوفمبر بعد ايام وايضا سيحضره طبعا وفد فلسطيني من دائرة شؤون اللاجئين برئاسة الدكتور احمد ابو هولي. وهذا اجتماع مهم لأن اجتماع اللجنة الاستشارية يضم بداخله كل المانحين الذين يدعمون الأونروا من الناحية السياسية ومن الناحية المالية فمطلوب في اجتماع 18 الشهر مواقف جدية للجنة الاستشارية. نريد ان يكون هناك ترجمة حقيقية للمواقف، لمواقف هذه الدول، لان 28 دولة التي تمول الاونروا هي دول وازنة من الناحية السياسية ومن الناحية المالية. وهي دول هي اللاعب الرئيسي على مستوى العالم في العلاقات الدولية وفي التأثير فبالتالي مطلوب مواقف حقيقية في اللجنة. المستوى الثاني ايضا تم عقد قبل ايام ايضا في عمان اجتماع تنسيقي للدول المضيفة تبعه ايضا اجتماعات مكثفة للقيادة الفلسطينية مع أمين عام الجامعة العربية. كان هناك اجتماع هام لسيادة الرئيس مع أمين عام الجامعة العربية تطرقوا لتداعيات هذه القرارات. ايضا رئيس الدائرة عقد اجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية، وايضا تم عقد اجتماع على مستوى المندوبين لمجلس الجامعة، جامعة الدول العربية. والآن في نهاية هذا الشهر، بداية شهر 12 سيكون هناك اجتماع لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية.
- يجب أن لا نعول كثيرا على نتائج الانتخابات، لأن السياسة الأمريكية في جوهرها مكملة لبعضها سواء كان جمهوري او ديموقراطي. هناك فوارق طفيفة ولكن في العمق هو نفس النتيجة. في 2018-2019 هاجم ترامب الأونروا وجفف تمويلها ومنع تمويلها، ولم نراهن على ترامب في حينه، بل راهنا على المواقف الدولية حين قام المفوض العام السابق في حينه بحملة كبيرة من أجل جسر الفجوات التمويل الناتجة عن حجب التمويل الأمريكي. وقام بحملة تحت عنوان الكرامة لا تقدر بثمن وحصد تمويلات للأونروا تفوق ما كان يقدمه الأمريكان. جاء بايدن بعد ذلك وقال انه سيعيد تمويل الأونروا وصرف جزءا من مخصصات الأونروا. ثم عاد وعلق التمويل. يعني بايدن وترامب تشاركوا بالمناسبة بتعليق التمويل عن الأونروا. الأونروا شهدت تدهورا في أوضاعها في عهد بايدن أكثر مما شهدته في عهد ترامب. كل هذا الهجوم على الأونروا وقصف مقراتها وقتل موظفيها والقوانين الإسرائيلية، واتهام الأونروا وحجب التمويل عن الأونروا ودعوة الدول إلى حجب التمويل تمت في عهد الرئيس بايدن، فبالتالي لا نعول كثيرا على ان كان بايدن او ترامب او هاريس او ترامب. الموضوع هو في المسار السياسي والمسار الديبلوماسي الذي يجب ان نقطعه مع كل العالم وخصوصا في مجلس الامن وفي الجمعية العامة وفي وفي كل المحافل سواء كان في الاتحاد الاوروبي او في مؤتمر المنظمة الاسلامية او في الجامعة العربية او في الاتحاد الافريقي. مطلوب جهد دبلوماسي وسياسي غير مسبوق من اجل تجاوزه. هناك سيناريوهين بالمناسبة للتعامل مع ازمة القوانين الاسرائيلية. السيناريو الأول هو ان ندخل في صدام مباشر مع هذه القوانين وألا نقبل بها بأي حال من الأحوال، وأن نقوم بحملة كبرى على المستوى الديبلوماسي. وهناك من يدعو الى ان نتعايش مع هذه القرارات، الجانب الفلسطيني اختار السيناريو الأول لأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال ان نتعايش، او يتواءم مع القرارات الاسرائيلية، لانها قرارات غير شرعية، والتعايش معها يعني الاعتراف بها.