رياض المالكي:اعتماد قرار فلسطين في الجمعية العامة هي خطوة تاريخية بكل معنى الكلمة.

قال مستشار الرئيس ومبعوثه الخاص رياض المالكي حول الجهود الدبلوماسية التي يقودها السيد الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة تحديدا في أواخر الشهر الجاري، وكذلك حول زيارة سيادته لإسبانيا وحول أهمية انتزاع فلسطين حقها واعتماد قرارها في الجمعية العامة وتبعات ذلك نحو تحقيق المزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية:

  • اعتماد قرار فلسطين في الجمعية العامة هي خطوة تاريخية بكل معنى الكلمة. أولا فلسطين تقدمت بمشروع القرار لوحدها، وهذه صلاحية جديدة تحصلنا عليها خلال القرار الذي صدر في مايو الماضي. ثانيا أن الجمعية العامة اعتمدت الرأي الاستشاري الذي صدر عن محكمة العدل الدولية، وثالثا ان هذا القرار قد اعطى اسرائيل فترة 12 شهرا من اجل انهاء احتلالها للأرض الفلسطينية المحتلة، وتفكيك مستوطناتها، وترحيل مستوطنيها، وبالتالي هذه خطوة في غاية الأهمية. لم يعد هناك حاجة للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي حول الانسحاب. الانسحاب الآن اصبح مطلب دولي من قبل الامم المتحدة واسرائيل عليها الالتزام بهذا القرار. هناك مجموعة من الخطوات والاجراءات الواجب اتباعها، على اسرائيل ان تلتزم بها. هناك ايضا خطوات على الدول الاعضاء في الامم المتحدة الالتزام بها وهناك اجراءات وخطوات على الامم المتحدة ومنظماتها الالتزام بها، نحن الآن امام مثل هذا التصويت التاريخي الذي حظينا به وسوف نعمل على ترجمته على ارض الواقع من خلال اخذ كل نقطة من هذه النقاط الواردة في القرار وترجمتها إلى خطة عمل تنفيذية من أجل فعلا إحكام السيطرة وإلزام إسرائيل بالالتزام بما جاء في القرار، وإلزام أيضا الدول الأخرى الأعضاء الالتزام بهذا القرار. القرار يتحدث أيضا عن وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. وبعد القرار مباشرة أعلنت ألمانيا بأنها أوقفت إصدار تراخيص لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل. أنا أعتقد بأن هناك العديد من الدول التي سوف تعمل بتلقاء نفسها وترجمة لهذا القرار لاتخاذ خطوات عملية حول تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع.
  • نحن لن نترك شاردة أو واردة في هذا القرار إلا وتابعناها، ولن نترك الدول أن تتحرك. هناك التزامات على هذه الدول كما جاء في القرار، وهناك التزامات على الأمم المتحدة وكل منظماتها كما جاء في هذا القرار، وهناك التزامات على إسرائيل عليها أن تقوم بتنفيذها كما جاء في هذا القرار. الأمين العام للأمم المتحدة عليه أن يعود إلى الجمعية العامة بعد ثلاثة أشهر ليقدم تقريرا حول آليات تنفيذ وما تم تنفيذه من هذا القرار، وبالتالي نحن سوف نتابع هذا الموضوع من جهة فيما يتعلق بآليات التنفيذ، ونحن سوف نأخذ على عاتقنا أيضا متابعة مع كل الدول الأعضاء ومع الأمم المتحدة للتأكد من أنها سوف تقدم على تنفيذ ما جاء في هذا القرار. نحن عملنا كل الجهد الممكن للوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، وبالتالي نحن لن نتوقف عند هذه النقطة بل سوف نعمل على ترجمة كل ما جاء في مثل هذا القرار. نحن سوف ننطلق خلال أيام إلى الأمم المتحدة، وهناك خلال وجودنا في الأمم المتحدة سوف نقوم بدراسة كل هذه التفاصيل، والعمل على وضع خطة متكاملة حول آليات التحرك على المستوى الفلسطيني.
  • سوف يلقي السيد الرئيس خطاب في الامم المتحدة في 26 من هذا الشهر. ولكن قبل ذلك هناك بعض اللقاءات التي سوف يعقدها السيد الرئيس في الامم المتحده. هناك لقاء مع الرئيس الفرنسي، هناك لقاء مع الامين العام للامم المتحده. هناك لقاء مع رئيس وزراء الهند. هناك لقاء مع رئيس وزراء باكستان. هناك لقاء مع رئيس فنلندا. هناك لقاء ايضا مع مسؤولين اخرين ،هناك لقاء ايضا مع ولي عهد دوله الكويت. العديد من اللقاءات الاخرى التي سوف يقوم بها السيد الرئيس بالاضافه الى ان هناك لقاءات سوف نشارك نحن بها ونقوم بها من حيث ان وجودنا في الامم المتحده سيكون حافل باللقاءات من اجل تعزيز العلاقات الثنائيه والتاكيد على مركزيه القضيه الفلسطينيه ليس فقط على المستوى العربي والاسلامي وحركة عدم الانحياز وانما ايضا على مستوى الامم المتحدة والتأكد من أن الدول قد فهمت تماما واجباتها حيال القرار الذي تم التصويت عليه اليوم.
  • وحول زيارة سيادة الرئيس الى اسبانيا فهي من أجل أن يقول السيد الرئيس لرئيس الوزراء الإسباني شكرا لبيدرو سانشيز، شكرا لإسبانيا، شكرا لرئيس الوزراء إسبانيا على قرار الاعتراف بدولة فلسطين وعلى حث الدول الأخرى للاعتراف بدولة فلسطين. شكرا لإسبانيا على كل ما قدمته في الاتحاد الأوروبي وفي حض الدول في داخل الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بدولة فلسطين. شكرا لإسبانيا على أيضا ما قدمته للقضية الفلسطينية وأيضا المساهمات الإنسانية لشعبنا في قطاع غزة. كما تعلمون رئيس الوزراء الاسباني ذهب الى معبر رفح وهناك قام بعقد مؤتمر صحفي برفقه رئيس وزراء بلجيكا وكان يحاول ان يدخل الى قطاع غزه ولكنه لم يتمكن من ذلك. جاء الى رام الله وأكد على مركزية القضية الفلسطينية وأهمية إنهاء الحرب على شعبنا في قطاع غزة ووقف الحرب. وايضا كما تعلمون ان اسبانيا قد شاركت وأعلنت عن مشاركتها في الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا ضد اسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية. كل هذه القضايا سوف يتم اثارتها مع رئيس الوزراء اسبانيا. نقدم الشكر لإسبانيا حكومة وشعبا على هذه المواقف والتأكيد أيضا على العلاقات الثنائية المميزة التي نرغب في تطويرها من خلال هذا اللقاء الذي سوف يتم عقده اليوم الخميس.
  • وحول اعتماد الجمعية العامة للقرار الفلسطيني بعد التصويت عليه من قبل 124 دولة، فهذا يمهد لمزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية في الفترة المقبلة، فهذه قضية مستمرة واجبة علينا، ونحن كما أكدنا في أكثر من مناسبة نحن نعمل في مسارات متعددة، مسار قديم متجدد وهو موضوع الاعترافات بدولة فلسطين، وكما تعلمين نحن وصلنا إلى رقم 149 دولة. المسار الآخر هو العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ونحن لم نترك هذا المسار إلا حتى نتمكن من إنجازه. والمسار الثالث هو مسار المحاكم المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، ونحن الآن بانتظار أن يصدر أوامر اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية. والمسار الرابع هو ما تم فتحه اليوم من مسار كبير وواسع بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد الرأي الاستشاري، وما جاء في قرار الجمعية العامة من قضايا يجب متابعتها، وبحد ذاتها هي تحتاج إلى جيش كبير من الخبراء ومن المختصين لمتابعة تفاصيل كل ما جاء في هذا القرار، لأن هذا القرار يحوي على العديد من النقاط التي في حال أننا تمكنا من تحقيقها سوف تعني إنهاء الاحتلال وترسيخ الدولة الفلسطينية بكل معنى الكلمة.