حوار الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي حول سعي إسرائيل في تقويض عمل السلطة الفلسطينية:
س: فصائليا وعلى مستوى السلطة كيف يتم وكيف من الممكن ان يتم مجابهه ومواجهه هذا المخطط الإسرائيلي؟
- المخطط الإسرائيلي واضح والاهداف الإسرائيلية واضحه اهداف إسرائيل الضم والتهويد والاستيطان وطرد الشعب الفلسطيني من ارض وطنه وتصفية القضية الفلسطينية برمتها اذن ما هي الخيارات امامنا؟ لم يعد هناك مجال للحديث عن مفاوضات والحديث عن اتفاق أوسلو الذي قبره نتنياهو لا يوجد سوى نهج واحد ممكن وهو الصمود والمقاومة صمود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه ومقاومته لهذه المخططات الإجرامية.
- ولكن نجاح هذه الاستراتيجية أيضا يتطلب عنصر ثالث وهو الوحدة الوطنية ونحن وصلنا الى اتفاق مهم في بكين مر عليها اكثر من شهر والاتفاق نص على تشكيل حكومة وفاق وطني لإحباط مخطط إسرائيل بفصل غزة عن الضفة واحباط مخطط اسرائيل بتكريس الاحتلال وانشاء كيانات عميلة تتعاون معها ولتشكيل اطار قيادي موحد يؤدي الى قيادة وطنية موحدة، لكن للأسف مر اكثر من شهر والكرة طبعا في ملعب السلطة لانها هي التي يجب ان تبدأ المشاورات بعد ان وقعت الفصائل الاربعة عشر على هذا الاتفاق.
- اليوم اسرائيل لن ترحم احدا ولا ترحم احدا والسلطة لم يبق لها سلطة اسرائيل جردتها من كل سلطاتها حتى في مناطق ما يسمى “أ ” ما بقي منها شيء لا شيء مخيم جنين في مناطق “أ” مخيم طولكرم ونور شمس في الف الخليل في الف انت ترى كيف الاحتلال يبطش في كل مكان لذلك يجب التخلي عن النهج القديم نهج المماطله والتسويف والانتظار وتنفيذ ما اتفقنا عليه هذا ما يطالب به الشعب الفلسطيني وهذا ما يجب ان يحدث لانه لم يبق لدينا وامامنا سوى نهج واحد ، هناك طريقين في طريق المراهنه على مفاوضات مع اسرائيل وفشل وهناك طريق اخر وهو طريق الصمود والكفاح والنضال والان من اهم الاشياء المطلوبه تكاتف جهود الجميع لدعم المناطق المعرضه للهجمات مثل مخيمات جنين وطولكرم.
س: انتم كحركه المبادره تتبنوا خيار المقاومة بطريقة أو بأخرى تحت مظلة فلسطينية واحدة واستراتيجية واحدة؟ أم أن لديكم خيار آخر في ظل أيضا تعطل اتفاق بكين إلى غاية اللحظة؟
- حركة المبادرة نشأت على أساس رفض اتفاق أوسلو ورفض نهج المراهنة على وهمي المفاوضات مع إسرائيل، ووهم الحل عن طريق الوساطة الأميركية، ونحن تبنينا نهج الكفاح والمقاومة بكل أشكالها هذا حق للشعب الفلسطيني حسب ما ينص عليه القانون الدولي كل الأشكال دون استثناء والشعب الفلسطيني يفهم ويريد أن يصمد في وطنه، البديل الوحيد لنهج النضال والكفاح هو الرحيل وهذا أمر لا يمكن أن يقبل به أي فلسطيني بعد أن جربنا تجربة عام ثمانية وأربعين.
س: ما الذي يمنع يعني من تحقيق اتفاق بكين؟ هل السلطة مثلا تعاني من ضغوط خارجية لمنع تشكيل هذه الحكومة حكومة الوفاق الوطني أو أن هناك أسباب أخرى تمنع أن يتم تشكيل هذه الحكومة حتى تستطيع مجابهة كل هذه المخططات المحاكة للضفة الغربية وقطاع غزة
- السلطة لم تقم بما يجب أن تقوم به ومر أكثر من شهر ونحن نواصل المطالبة بأن تنفذ ما وعدت به أنا برأيي سؤالك يجب أن يوجه للإخوة في السلطة اسألوهم اتصل بهم واعمل معهم مقابلة واسألهم لماذا لم تبدأ حتى هذه اللحظة المشاورات لتشكيل حكومة وفاق وطني.
س: هل فعليا الفصائل الفلسطينية من وجهة نظرها قادرة على أن تأتي تحت قبة فلسطينية واحدة جامعة لتشكيل هذا الشكل من النضال الجمعي؟
- أولا بالنسبة للاستراتيجية نعم نحن تبنينا استراتيجية منذ أكثر من عشر سنوات وطرحناها ومعروفة والاستراتيجية مضمونها الأساسي هو تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني عبر ست أعمدة للنضال كما سميناها العمود الأول الصمود والبقاء، العمود الثاني المقاومة بكل أشكالها، العمود الثالث حركة التضامن الدولي وتصعيد حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل والعمود الرابع الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة والعمود الخامس دمج مكونات النضال الفلسطيني في الداخل والخارج وفي الأراضي المحتلة معا وأخيرا النقطة السادسة اختراق صفوف الخصم كما نفعل الآن في الولايات المتحدة عبر استنهاض حركات الشباب والطلاب الذين يخترقون حتى الحزب الديموقراطي الداعم لإسرائيل.
- هذه الستة عناصر تشكل برأينا مبادئ الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الفعالة وأعتقد أن الحياة أثبتت أنها صحيحة الآن بالنسبة للفصائل أنت لا تستطيع أن تضع جميع الفصائل في سلة واحدة، وهناك أصلا صار نفور من الجمهور من كلمة فصائل لأنه في عدد منها ضعيف جدا، لا يقوم بأي شيء، لا وجود له فعليا على الأرض. وأنا اسمح لي لا أريد أن انتقد احد وليس هدفي ان انتقد ولكن هناك فصائل لها دور تاريخي نحترمه ونقدره ولكن في التطبيق العملي الان الجمهور لا يشعر بها ان لها تاثير ملموس ومحدد على كل حال مع ذلك نحترمها جميعا.
- المسألة الاهم هل يمكن ان نكون جميعا في صف واحد في قيادة وطنية موحدة؟ طبعا ممكن اذا تخلت الاطراف عن امرين كان في سببين للانقسام الفلسطيني السبب الاول الخلاف على البرنامج هناك اناس كانت رؤيتهم التفاوض وانه ممكن الوصول لحل وسط مع اسرائيل واتفاق اوسلو النهج الاخر نهج الكفاح والنضال، لم يبق للنهج الاول اي مكان فبالتالي سبب الخلاف السياسي والايديولوجي انتهى برأيي هذا السبب الثاني التنافس على السلطة طيب هل بقيت سلطة غزة تحت الاحتلال والضفة تحت الاحتلال الكامل اذن على ماذا نختلف؟ لذلك السؤال المركزي الان يجب ان يكون ماذا يمكن ان نفعل معا لحماية حقوق شعبنا وحماية مستقبلنا وحماية بقائنا في فلسطين؟ هذا هو السؤال الرئيسي برأيي ولا يوجد سبب لكي لا نتفق.
س: بمجرد أن تتشكل حكومة وفاق وطني، هل هي قادرة على تفسيخ ودحض المشروع الاسرائيلي تجاه الضفة وغزة ومنع اقامة دولة؟
- ليس وحدها الحكومة هي تتولى جانب واحد وهي إدارة شؤون الناس وموضوع إعادة الإعمار وإسناد الصمود الوطني لكن الجانب السياسي يتطلب قيادة وطنية موحدة على المستوى السياسي وهذا ايضا موجود في اتفاق بكين وهو اعادة تشكيل الاطار القيادي الموحد والمؤقت على اساس ما اتفقنا عليه في القاهرة عام ألفين وأحد عشر، أي قبل حوالي ثلاثه عشر سنه ولم ينفذ للاسف ذلك الاتفاق فنحن نتحدث عن مسارين متوازيين حكومه وفاق وطني ومرجعيتها قياده وطنيه موحده حتى تأتي الفرصة لاجراء انتخابات ديموقراطية وحرة.
س: هل تستطيع حكومة فلسطينية استنهاض حالة الشارع الفلسطيني الشباب الفلسطيني وإعادة توجيه البوصلة نحو فعلا مقاومة جامعة تستطيع أن تجابه كل هذه المشاريع الإسرائيلية؟
- لديها فرصة أن تفعل ذلك ولكن إذا لم يتم تشكيلها، فلا يوجد فرصة على الإطلاق أنت يجب أن تقارن الوضع الحالي الذي فيه تفتت وتشتت وقلق شديد وبين امكانية ان يكون الوضع افضل لو تشكلت حكومة وفاق وطني اي انسان عاقل يرى تشتت الوضع القائم حاليا وانحسار السلطة بالكامل يدرك ان الافضل ان نذهب في الاتجاه الثاني ونسارع الى توحيد الصف الوطني لم يبق مبرر لعدم القيام بذلك، وطبعا امامنا طريق طويل وهناك بعض الاشخاص يظنون انهم بمنأى عما يجري وممكن يخبوا يديروا بالهم على مصالحهم ويتخبوا عما يجري في الوطن هذا وهم يتذكروا شو صار سنة ألفين واثنين وألفين وثلاثة وألفين وأربعة ويتذكروا قبل هيك شو صار في السبعة وستين وشو صار في الثمانية والاربعين؟ كلنا شعب واحد معرضين لخطر واحد ومصيرنا واحد لا يمكن تجزئته.