قال مدير الابحاث في مركز مسارات لابحاث السياسات خليل شاهين حول لقاء الرئيس محمود عباس اليوم مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز:
س: هذه المره الثانيه التي يزور فيها الرئيس ابو مازن الرياض ولكن لا يخفى على احد حجم البرود في العلاقه الرسميه السعوديه الفلسطينية؟
- صحيح تماما الجميع يدرك بان هناك فتورا في العلاقات ما بين السلطة والسعوديه وربما عدد اخر من دول الخليج العربي، وهذه الزيارة ربما تكون متأخرة إذ أنه مضى نحو خمسة إلى ستة أشهر على تشكيل حكومة الدكتور محمد مصطفى دون أن نشهد حراكا فلسطينيا نشطا على وزن تدخل رئاسي فلسطيني وليس إرسال مبعوثين، إذ أن المبعوثين كانوا قد نقلوا إشارات سلبية خلال الفترة الماضية من زياراتهم إلى السعودية وغيرها من الدول بشأن الموقف من تشكيل حكومة التكنوقراط برئاسة الدكتور محمد مصطفى، وهذا الأمر أدى عمليا إلى عدم رضا إن جاز التعبير ربما تكون السعودية هي الأقل تعبيرا عن عدم رضاها إزاء هذه الخطوات.
- ولكن الرئيس الآن في كل الأحوال ورغم التأخير يبدو معنيا وحريصا على محاولة الحصول على دعم سعودي سياسي أولا للخطوات التي أقدم عليها الرئيس، وخاصة تشكيل الحكومة، ومن ثم الحصول على دعم مالي، إذ أن الموقف السعودي أثر على موقف بقية دول الخليج، إذ أنه يبدو وكأنه فيتو غير معلن بشأن انضمام دول الخليج إلى أي حراك يؤدي إلى دعم السلطة الفلسطينية، ومن ثم أيضا التعامل مع القضايا الملحة المتعلقة بقطاع غزة مثل قضية إعادة الإعمار وحاجة الأموال لها.
- وثالثا الدعم السياسي، وهي قضية أخرى أعتقد أنها ستكون مطروحة. بعد إعلان الرئيس عن عزمه التوجه مع القيادة الفلسطينية وشخصيات دولية إلى قطاع غزة، هي دعم العنوان الرئيسي الذي وراء كل ذلك، وهو أن السلطة الفلسطينية هي المعنية بإدارة قطاع غزة والضفة الغربية فيما يسمى اليوم التالي، وهو بالتأكيد يريد من الدول العربية وخاصة السعودية دعما سياسيا لمثل هذه الخطوة.
س: تأتي هذه الزيارة في سياق تسريبات ليس هناك ربما معلومات رسمية ولكن تسريبات من مصادر مختلفة ومضامين متشابهة عن وجود مبادرة لمصالحة في داخل حركة فتح؟
- الأمر لم يعد مخفيا إذ أن هناك حديث عن ضرورة الإقدام على مثل هذه المصالحة حتى يكون واضحا عما نتحدث هو مصالحة مع تيار محمد دحلان، هذا الأمر على ما يبدو أصبح مطروحا، وهناك تقارير في الإعلام تتحدث عن ذلك، بل وتشير إلى أن هذا الأمر طرح للنقاش على الأقل على أعلى المستويات في داخل حركة فتح وهو عموما أعتقد أنه قضية خلافية، ولا أعتقد أن هناك اتفاق عام عليها وخاصة أن ليس فقط حركة فتح، ربما كل الحالة الفلسطينية قد تكون على موعد مع تغيرات فيما يتعلق بأشكال وأطر القيادات الفلسطينية إذا ما تم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن تبادل أسرى يؤدي إلى الإفراج عن قيادات وازنة موجودة داخل السجون، من وزن الأسير مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات من وزن قادة كبار من حركة حماس الموجودين في الضفة الغربية، هذا الأمر سيخلق واقع جديد.
- بالتاكيد الحالة الفلسطيني لا يمكن تجاهله يبدو ان هناك حراكا لاعاده تشكيل الائتلافات والتحالفات في داخل الفصائل الفلسطينيه وبشكل خاص داخل حركة فتح، الى اين ستمضي هذه الحركات؟ لا احد يعلم ولكن بشكل عام اعتقد ان الحالة الفلسطينية لم تعد تحتمل استمرار التشرذم بهذه الطريقة ولابد من ايجاد وسائل من اجل التغلب على هذه التجزئة الموجودة داخل الفصائل والموجودة في المجتمع الفلسطيني والموجودة في الأطر السياسية المختلفة بفعل حالة الانقسام المستمرة.
- كيف يتم ذلك؟ وعلى اي اساس؟ اعتقد ان هذا هو الاهم ما هو الاساس السياسي الذي سوف يجمع سواء مصالحات داخلية في حركة فتح او اتمام المصالحات على المستوى الفلسطيني بما يعنيه ذلك ليس مصالحات شكلية بل الدخول في اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على اساس جوهري برنامج سياسي واضح المعالم قادر على مواجهة المخططات الإسرائيلية سواء فيما يتعلق بقطاع غزة او فيما يتعلق بما نشهده بشكل متصاعد أيضا في الضفة الغربية .