محمود الهباش: لن نقبل بأي مساس بالمسجد الأقصى ونحن لا نطلب من المجتمع الدولي أكثر من أن ينتصر لقراراته

حوار مع محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين حول اقتحامات متتالية من قبل قطعان المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك:

س: كيف تقرأ هذه الاقتحامات المتتالية وتحديدا هذا الاقتحام الذي يقوده المتطرف بن غفير وماذا يحمل هذا الاقتحام في طياته برأيك؟

هذا الانتهاك الجديد هو استمرار لحرب تدنيس المقدسات ومحاولة تغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك وفي مدينة القدس بشكل عام، هذا لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر ومزيد من العنف ومزيد من ردود الأفعال الفلسطينية ويجب أن لا يلوم أحد الفلسطينيين على ردود الأفعال التي تصدرعنهم جراء هذه الممارسات الإسرائيلية لكل فعل رد فعل، واستمرار هذه الانتهاكات يعني استمرار الردود الفلسطينية واستمرار المقاومة الفلسطينية.

نحن لن نقبل بأي مساس بالمسجد الأقصى المبارك أو بتغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى وهؤلاء المتطرفون الإرهابيون سيجرون المنطقة، بل ربما العالم بأسره إلى حرب دينية طاحنة ستأكل الأخضر واليابس وإذا لم يتدخل العالم الآن لوقف هذه الانتهاكات الجميع سوف يدفع الثمن.

س: في ظل كل هذه الاقتحامات وهذه الانتهاكات وهذه الخطط اليمينية المتطرفة ما المطلوب من المجتمع الدولي أمام كل هذه الاعتداءات وهذه الانتهاكات؟

نحن لا نطلب من المجتمع الدولي أكثر من ان ينتصر لقراراته وان ينتصر للقانون الدولي وقرارات الشرعيه الدوليه، كل قرارات القانون الدولي وكل قرارات الشرعيه الدوليه تؤكد أن القدس هي مدينه محتله بكل مقدساتها الإسلامية والمسيحية وأنه لا حق لدولة الاحتلال في أي شبر منها، كذلك حتى بخصوص المسجد الأقصى وبالذات حائط البراق أيضا هناك قرارات دولية تؤكد أنه ملك فلسطيني ملك إسلامي ووقف إسلامي خالص، نحن لا نطلب من المجتمع الدولي سوى أن يتدخل لإنقاذ السلام لإنقاذ الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم.

كذلك هناك واجب على الأمة العربية والإسلامية المسجد الأقصى ليس مجرد مكان جغرافي ولا بقعة في أرض عربية وإسلامية، وإنما هو جزء من العقيدة الإسلامية، جزء من الدين جزء من التراث والتاريخ، وبالتالي من الواجب الديني والتاريخي والإنساني والأخلاقي، فضلا عن الواجب السياسي على الأمة العربية والإسلامية أن تتحرك لإنقاذ المسجد من هؤلاء المتغولين الإرهابيين الذين لا يردعهم أي رادع عن انتهاكات المسجد الأقصى المبارك.

السؤال الذي ربما يدور في خلد كل فلسطيني الآن أين أمة عربية وإسلامية عددها أكثر من ملياري إنسان ينتشرون في كل أرجاء الدنيا ويمتلكون مقومات هائلة تستطيع أن تؤثر في سير هذه المواجهة وسير هذه المعركة التي تستهدف المسجد الأقصى وتستهدف المقدسات؟ أين هم؟ هذا ما يدور في خلد كل فلسطيني ومع الأسف الشديد لا نجد أي رد فعل لا عربي ولا إسلامي لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى الشعبي تجاه هذه الانتهاكات.

س: أمام كل هذه الاستفزازات التي تأتي في إطار الحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال المتطرفة بحق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة ما المطلوب أو رسالتك اليوم التي تعطيها لأبناء شعبنا من أجل التوجه إلى الأماكن المقدسه؟

بكل صراحه ووضوح شعبنا لا يحتاج لأحد أن يطلب منه شيئا والجماهير الفلسطينيه في كل مكان وبالذات اهلنا في مدينه القدس ليسوا بحاجه الى توجيه من احد وليسوا بحاجه الى توجيه نصائح من احد نحن نقوم بكل ما علينا وربما فوق ما هو علينا ما هو المطلوب من شعب تحت الاحتلال سوى ان يحافظ وفي ظل مقومات بالكاد تصل الى الصفر، نحن لا نمتلك اي مقومات حقيقيه لمواجهه هذا الاحتلال ومع ذلك نحن نواجه وندافع عن المسجد الاقصى بصدور عاريه وبتواجد وبشد الرحال وفي كل يوم هناك حضور فلسطيني اسلامي ومسيحي ايضا في المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، لكن مخططات الاحتلال تتجاوز كل الحدود وتتجاوز كل الإمكانات.

الشعب الفلسطيني يفعل ما عليه وهو يؤدي واجب عن الأمة الإسلامية بأسرها نيابة عن كل الأمة المطلوب إسناد عربي وإسلامي لهذا الشعب، تعزيز لصمود هذا الشعب مساندة له رباط معه استمرار الرباط في المسجد الأقصى المبارك وفي كل المقدسات وفي كل الأماكن في هذه الأرض المباركة المقدسة الفلسطينية هو من أوجب الواجبات، لكن هذا الرباط ليس فقط مسؤولية فلسطينية وليس مسؤولية عربية إنه مسؤولية إسلامية عامة على أكثر من اثنين مليار مسلم عليهم أن يؤدوا هذا الواجب رفقة الشعب الفلسطيني وإلى جانب الشعب الفلسطيني.