قال الدبلوماسي و الكاتب السياسي نبيل عمرو حول تأخر الرد الإيراني وحول اختيار السنوار رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس:
- س: هل تاخر الرد الإيراني؟
- ج: دائما قبل أن يمارس العمل العسكري، وهذه قاعدة عامة، تمارس عملية حرق أعصاب متبادلة من خلال التصريحات، من خلال الحديث عن أن الردود قيد الدرس ، من أجل تخويف الطرف الأخر أو من أجل عدم الرد من جانب الطرف الأخر. هذا يجري من اللحظة الأولى التي حصلت فيها الاغتيالات الموجعة لإيران ولحزب الله وحماس، لذلك نحن الأن أمام هذه الحالة ،لكن أيضا هذا لا يلغي أن هنالك جهد كبير دولي يشارك فيه عدة دول في ضغط رد الفعل الإيراني ليكون أيضا ضغط للرد الفعل الإسرائيلي، لذلك حتى الأن لا تستطيع أن تثق بالتصريحات إن صدرت عن الأمريكيين أو صدرت عن حزب الله أو صدرت عن إيران أو صدرت حتى عن إسرائيل، كلها تدخل في سياق حرب الأعصاب التي تسبق أي عمل جدي. في تقديري أن الذي كان أكثر وضوحا في التعبير عن الحالة هو السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، الخطاب الذي تحدث فيه بشكل واضح عن أن إيران غير معنية بالتورط في حرب شاملة في الإقليم، كذلك أدخل سوريا على الخط من خلال الحديث عن الجبهة الشمالية، تحدث هو عن ما يستطيع أن يفعل وليس ما يجب أن يفعل، وبالتالي لا بد من ان الجهود مستمرة، و إمكانية أن يكون هنالك خفض في الرد وارد، ولكن أيضا بالمقابل لا تستطيع إيران أن تبتلع الذي حدث لأنه ضربة في الصميم وفي الرأس وفي قلب الكبرياء.
- س: إذا كانت الجهود مستمرة لتخفيف حدة الضربة، وفي ذلك ربما مصلحة لإيران بتجنب الحرب التي لا تريدها، هذا تماما على حساب استمرار المقتلة في قطاع غزة، بمعنى أن الفلسطيني ليس حاضرا كحليف حقيقي. إذا كانت إيران تبحث عن حساباتها هي وحساباتها منفردة، مبررة وبالعكس، ومفهومة أيضا، لا أحد يريد أن يدمر بلده؟
- ج: لا أحد إلا ويعمل وفق أجندته الخاصة. الفلسطيني في غزة هو نقطة تقاطع النيران غير المحمي ، اي الإيراني يحميه تحالفه واسع النطاق، منطقة جغرافية واسعة، تسليح كبير ، حتى انهم يبيعون طائرات مسيرة لروسيا ، وعندهم مشروع نووي، اي ايران دولة كبيرة جدا ، وبالتالي كبرها أحيانا يحميها من أن تضرب بالطريقة التي تضرب بها غزة مثلا، وكذلك الأمر بحزب الله. غزة هي غير المحمية التي ينظر إليها العالم عن بعد، وبدليل أنها تدخل شهرها العاشر، ونسبة الضحايا في غزة أعلى من أي مكان على وجه الأرض في كل الحروب.
- المناورات حول غزة، والقتل في غزة، وهذه مسألة يجب الانتباه اليها فلسطينيا. لا حلفاء لك في الحرب، هنالك متضامنين و متعاطفين ، مثلا حزب الله حقيقة قدم شهداء في هذه الحرب والمعركة الكبرى، ولكن ليس بحجم ما يحدث في غزة، وليس أيضا بالحجم الذي يمنعما يحدث في غزة. إذا على الفلسطيني أن ينتبه جيدا لوضعه، أن ينتبه جيدا لعلاقته الداخلية، أن ينتبه أكثر على مصالح شعبه ومصالح قضيته، وأن يديرها بشكل صحيح. أما قصة أنه جزء من منظومة ممانعة أو من مقاتلة، فهذه مسألة أثبتت الأشهر العشرة أنها غير جدية. إن كانت جدية، فهي على مستوى التضامن مع الفلسطينيين وليس مشاركة استراتيجية لفصول الحرب عليهم.
- س: كيف نظرت لاختيار السنوار رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس؟ اختلف المراقبون كثيرا، هل تعتقد أن الاعتبارات تنظيمية فلسطينية أم إقليمية؟
- ج: انا لم اهتم بهذا الموضوع حقيقة وأعتبره تحصيل حاصل. و ما دامت حماس تعتمد العمل العسكري الأن وهي في قلب معركة، و السنوار هو القائد الفعلي للمعركة العسكرية فبالتالي هو سيقرر. هم قالوا ذلك في أكثر من مناسبة. أضف إلى ذلك أن السنوار هو الذي يتحكم بمجرى المفاوضات أيضا. كل ما يقال عن نقلة في وضعه، هذا غير حقيقي. وكل حماس تعمل على إيقاعات السنوار عندما تظل الحديث كله عن العمل المقاوم، فبطل هذه الحالة السنوار، والذين في الخارج هم مجرد مساعدين في الدعاية، مساعدين في السياسة أو مساعدين بفتح الأبواب مع الدول، إنما العملية الأساسية في غزة، يقودها السنوار ،حتى إذا كنت تلاحظ عندما كان تصل الأمور الى الاستعصاء التفاوضي، كان يقال أن السنوار يقول كذا ويقبل بكذا ولا يقبل بكذا. إذن لا جديد سوى تكريم الرجل، فهو أصبح رقم واحد في حماس ككل، وهذه مسألة أعتقد أنها لن تخل بالمسار للعمليات القتالية والسياسية، هو رجل حماس فعلا الأول على الميدانن والآن نقلوه معنويا وتنظيميا من الميدان إلى السياسة.