أنور حمام:القضاء على قضية اللاجئين يسهل ويمهد القضاء على القضية الفلسطينية برمتها ويوحد وينهي حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

قال وكيل شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أنور حمام حول الهجوم الاسرائيلي المكثف على قضية اللاجئين:

  • إسرائيل وقبل السابع من من أكتوبر من خلال حكومة المستوطنين التي تقود إسرائيل اليوم لديها مقاربة جديدة تختلف عن كل المقاربات التي استخدمتها كل الحكومات السابقة. الحكومة الحالية هي حكومة جاءت معتقدة أنها قادرة على حسم الصراع على أرض فلسطين التاريخية، وبالتالي هذا الهجوم المكثف على قضية اللاجئين، لأنها تعتقد أن قضية اللاجئين هي جوهر القضية الوطنية الفلسطينية، وبالتالي القضاء على قضية اللاجئين يسهل ويمهد القضاء على القضية الفلسطينية برمتها ويوحد وينهي حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. بالتالي هذا التوجه وهذه المقاربة كانت موجودة قبل سبعة أكتوبر، تكثفت وتعاظمت وازدادت بعد سبعة أكتوبر، لذلك نشاهد هذا الهجوم الكبير على كل مخيماتنا. تم تحطيم كل مخيمات قطاع غزة ومسحها وعبر عملية تطهير عرقي داخل قطاع غزة، وأيضا الهجوم المكثف على مخيمات الضفة الغربية، ونشاهد الاستهداف اليومي للمخيمات من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها وأيضا مخيمات القدس. المستوى الثالث هو الهجوم على مؤسسة الأونروا باعتبارها الاعتراف الدولي بوجود واستمرار قضية اللاجئين. هناك ربط كبير ما بين الأونروا كوكالة أنشئت من أجل رعاية وحماية وتأهيل اللاجئين الفلسطينيين وما بين وضرورة استمرارها لحين تطبيق القرار 194. فبالتالي إسرائيل تحاول تقويض كل الأسس القانونية التي تقوم عليها قضية اللاجئين. الاستهداف في الضفة الغربية هو محاولة لاستنساخ صور من عملية الإبادة التي نشاهدها في غزة ونقلها إلى الضفة الغربية. شاهدنا التهديدات مباشرة من وزير المالية الإسرائيلي ومن بن غفير بأن ما حدث في غزة سوف ينتقل للضفة وهذا ما يحدث فعليا. يتم استنساخ صور ولكن مصغرة لما حدث في غزة. شاهدنا عمليات التجريف والقتل والإعدامات الميدانية في نور شمس ومخيم جنين وفي بلاطة والأن في الفارعة ومخيم العين وعسكر القديم وعسكر الجديد وأيضا الاستهداف والاقتحامات اليومية التي نشاهدها في مخيم عقبة جبر والمعري و الجلزون ومخيم شعفاط و قلنديا. وبالإضافة إلى الاقتحامات المتواصلة المخيمات. مخيمات الجنوب أيضا الدهيشة والعرقوب وغيرها. فبالتالي هناك توجه إسرائيلي من أجل جعل الحياة غير ممكنة داخل المخيمات. هناك رصد حقيقي لهجرة داخلية في الضفة الغربية، هناك تهجير قسري يتم ممارسته في القدس وفي التجمعات البدوية وداخل المخيمات. تحطيم البيوت وتخريبها وتدميرها يدفع الناس للانتقال من المخيم للبحث عن أماكن أكثر أمانا خارج المخيم، وهذا خطير جدا. هذا يمثل هجرة قسرية غير معلنة يجب توثيقها ويجب تعميق البحث عنها ويجب تسليط الضوء عليها.
  • إسرائيل والحكومة التي تحكم إسرائيل اليوم ممعنة في كل ممارسة العنف والقتل والإبادة والتطهير العرقي، لأن لديها غطاء من الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا ومن بريطانيا ومن بعض الدول الغربية، فبالتالي ما كان لإسرائيل أن تقوم بكل ما قامت به لولا هذا الغطاء الدولي الذي يعطي التبرير الأخلاقي لها. شاهدنا التصريحات الأمريكية المخزية التي تقول أنه لا يوجد لغاية الان ما يشير أن إسرائيل قد قامت بارتكاب إبادة جماعية في غزة. كل هذا القتل وكل هذا التدمير وكل هذا الدم المسفوك على شاشات الفضائيات بالصوت والصورة وبشكل مباشر لم يقنع الجانب الأمريكي بأن هناك إبادة داخل قطاع غزة. ما معنى الإبادة إذا؟ إذا كان كل ما حدث في قطاع غزة ليس إبادة فما معنى الإبادة؟ إسرائيل تستغل هذا، هذا الانحياز وهذا التواطؤ وهذا الدعم الغربي وتحديدا الأمريكي من أجل الإمعان في ممارسة عملية القتل، وأيضا الخطير أنها تتدرج في نقل هذه الإبادة باتجاه الضفة الغربية أيضا ومحاولة إنجاز تدمير حقيقي لكل مقوماتها الفلسطينية وتحديدا المخيمات. إسرائيل تريد أن تجعل من المخيمات الفلسطينية بيئة طاردة، هذا يعيدنا إلى المربع الأول. ما هدف إسرائيل من كل هذه المعركة؟ إسرائيل تريد إنجاز تهجير الفلسطيني، لا تريد أحد، لا تريد فلسطيني على أرض فلسطين التاريخية، فبالتالي تريد أن تنجز تهجيرا قسريا إلى خارج فلسطين، كل ما تقوم به يصب في هدف التهجير القسري، مشروع التهجير القسري لا زال قائما وإسرائيل تقوم بتنفيذه على قدم وساق. صحيح أن هذا المشروع مشروع التهجير القسري اصطدم بعقبة رئيسيتين أولا الصمود الفلسطيني والوعي الفلسطيني وقوة الهوية والثقافة الفلسطينية المتجذرة فوق هذه الأرض، والتي حالت دون تطبيق عملية التهجير القسري. شاهدنا المواطن الفلسطيني في قطاع غزة كلما سنحت له الفرصة، فهو يعود إلى بيته ومصدر رزقه وأرضه في شمال قطاع غزة، ولم يفكر أبدا بالذهاب نحو الحدود. حدود رفح أمامه الأن ملايين كانت من البشر متجمعة على حدود رفح، لم يفكروا في الذهاب إلى رفح وإلى شمال سيناء لأنهم لن يخرجوا من هذا التيه إلى تيه جديد. المكان الوحيد الذي سيخرج له الفلسطيني هو العودة، مقابل مشروع التهجير هذا يقابله مشروع فلسطيني يركز على العودة إلى البيت ومصدر الرزق واستعادة الممتلكات.