قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم حول حرب الابادة على قطاع غزة وتفاقم الاوضاع الانسانية و الصحية في القطاع:
- هذا الواقع هو الذي يفرضه العالم على الشعب الفلسطيني وليس فقط إسرائي، العالم الذي يتقاعس في أداء مهامه بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الحرب، وعندما نتحدث عن العالم نتحدث أيضا عن الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أنها هي التي تواطأت وسهلت ومهدت ووفرت كل منظومة السلاح والقرار من أجل دعم إسرائيل في هذه المحرقة المستمرة، وبالتالي قرار محكمة العدل الدولية لم يعني شيء لإسرائيل تماما، كل الخطوات التي رشحت بما فيها التصويت في الجمعية العامة لصالح الاعتراف بفلسطين وسلسلة الاعترافات التي تبعت، وبالتالي جنرالات الحرب في إسرائيل يعتبرون بأن النجاح في هذه العملية العسكرية يشكل مرحلة مفصلية تاريخية في حياتهم العملية والمهنية. كذلك هو الحال لنتنياهو الذي ربط مستقبله السياسي بهذه القضية. وأنتم رأيتم في السويعات الأخيرة حجم السجال الذي يدور داخل أروقة القرار الإسرائيلي وحالة المد والجزر على مستوى بن غفير وعلى مستوى سموتريتش، والتهديد بحل الحكومة. هناك تطورات جديدة دخلت على الخط، منها مثلا الحديث عن معركة في الشمال، وجاهزية الجيش لفتح حرب في الشمال، وإشاعات هنا وهناك تفيد بأن الحكومة اللبنانية تم إبلاغها بأن العملية العسكرية الإسرائيلية ستتوسع، مما يعني أن إسرائيل تحاول إنقاذ ماء وجهها عبر توسيع إطار العملية العسكرية، وبالتالي تفويت الفرصة على كل احتماليات الحل أيضا في موضوع الصفقة، بعد أن ناور نتنياهو وحاول أن يعتبر أن الاقتراح جاء أمريكيا، بالأمس كيربي وضع النقاط على الحروف وأكد بأن هذا المقترح هو مقترح إسرائيلي، وكيف لإسرائيل أن ترفض شيء كتبته؟، فبالتالي هذا زاد من حجم الضوء الذي يلقى على هذه القضية بضرورة أن تتجه نحو الحل على أرضية هذه الصفقة، لكن الأمور متأرجحة حتى اللحظة. وبالفعل أهلنا في خضم هذا الحال العسير يعيشون كل تجليات واقع مرير لم يروه من قبل، خاصة الجيل الجديد الذي يعيش نكبة جديدة فلسطينية بهذه الصورة وبهذه الوقاحة التي يتغاضى فيها العالم مع استمرار هذه العملية.
- نحن نقدر كل الدول ولكل الناشطين ولكل الداعمين، ولكل الجامعات والبرلمانات والأطر والمؤسسات وكل الذين يتظاهرون لصالح فلسطين، هذا الموقف المشرف الذي ينتصرون فيه لإنسانيتهم، ولكن الشعب الفلسطيني يريد أن يرى نتائج لهذا الحراك ولهذا التحول الدولي ولهذا الاهتمام بفلسطين عبر وقف الحرب، لكن لا يبدو حتى اللحظة بأن هناك قرار إسرائيلي بالإذعان، إذا ما كان قرار إسرائيلي بالإذعان لا يقوم على أرضية إنسانية ولا على أرضية أممية لدى هذا الاحتلال المريض الذي يعتبر أن دم الشعب الفلسطيني هو مشروع، وأنه يستطيع أن يفعل ما يفعله. وإنما تقوم على أرضية صراعات سياسية إسرائيلية، أو محاولة لاسترضاء الإدارة الأمريكية في معركة انتخابية صعبة، أو من خلال محاولة حفاظ نتنياهو على مقعده من خلال من خلال استرضاء لخصومه السياسيين عبر الحديث مع هذا والحديث مع ذاك، حتى وصلت الأمور إلى محاولة استرضاء ليبرمان الذي غاب عن الساحة السياسية نوعا ما من خلال الحديث معه كما قال، نحو تنصيبه رئيسا للجيش. وهذا أمر يعكس حالة التداخل في المستوى السياسي الإسرائيلي الذي لم يعكس نفسه حقيقة على العملية العسكرية من باب إيقافها أو لجمها أو تغيير مسارها. العملية العسكرية متواصلة بكل أسف، وعملية الحرق متواصلة، والجحيم يراه أهلنا في قطاع غزة نتيجة تقاعس العالم وتردده في علاج هذه القضية المأساوية.
- من سخريات القدر بأن المعركة في قطاع غزة تطال البشر والشجر والحجر ، ولكن في الضفة الغربية المعركة لا تقل ضراوة، وهي تطال بالدرجة الأولى الأرض والجغرافيا، وعليه المشروع الاستيطاني واستفحال ومصادرة الأراضي وتهجير الناس، والإجهاز على تجمعات بدوية ومحاولة استغلال هذه الصائفة وهذا الحال الذي نعيش عبر الضغط على السكان بحرق أراضيهم ومحاصرتهم من خلال جموع المستوطنين، إذا هناك هذه المعركة الخفية التي لا يركز عليها الإعلام باعتبار أن غزة واقع أكثر مرارة وأكثر صعوبة، ولكن بصراحة ربما يكون هناك حالة تساوي متكامل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة أمام حجم الزخم المنطوي على الاعتداءات المستمرة والمتواصلة، وبالفعل نقول بأنه كما هناك محرقة في قطاع غزة، و هناك محرقة في الضفة الغربية، وإن كان التركيز كما قلت على الجغرافيا وليس على الديمغرافيا كما هو الحال في قطاع غزة ، الجغرافيا، التهجير، التنكيل بالجغرافيا، فرض الوقائع ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، وتغول المستوطنين وترهيب الناس، والوصول إلى حالة من الاعتداء المطبق باستخدام السلاح الحي في مواجهة أهلنا، وقطع الطرق عليهم، والاعتداء على محاصيلهم والاعتداء على ممتلكاتهم، ومحاولة الوصول إلى ما أراده نتنياهو منذ اللحظة الأولى. فرض حالة من الإرهاب والترهيب على الناس، على أمل ترحيلها وإفراغ الأرض من الهوية الفلسطينية.