قال مستشار السيد الرئيس للشؤون الدولية ومبعوثه الخاص رياض المالكي حول قرار الدول الثلاث ايرلندا واسبانيا والنرويج بالاعتراف بدولة فلسطين:
- الان اصبحت الدول المعترفة بدولة فلسطين عددها 147 دولة، هذا يعني بأنه كلما زادت أعداد الدول المعترفة بدولة فلسطين كلما زاد الضغط على مجلس الأمن من أجل التعامل مع طلب دولة فلسطين لقبولها دولة كاملة العضوية بجدية كاملة. للأسف الشديد هناك دولة واحدة منفردة في داخل مجلس الأمن تسمى الولايات المتحدة الأمريكية التي استعملت حق النقض الفيتو مؤخرا لمنع انضمام دولة فلسطين كدولة كاملة العضوية. إذن نحن نعتقد بأن هذا المسار مسار الاعترافات بدولة فلسطين هو مسار مهم يجب أن يستكمل حتى النهاية، وهو بحد ذاته هو عامل ضاغط على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن لكي يتعاملوا بمسؤولية وبجدية عالية مع طلب دولة فلسطين للانضمام كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، في نفس الوقت هذا الموضوع أيضا سوف يكون ضاغطا على العديد من الدول فيما يتعلق بالاهتمام أكثر بالقضية الفلسطينية وبضرورة العودة الى ملف التفاوض، وهذا التفاوض يجب أن يكون بين دولتين معترف بهما كما هو الحال بدولة اسرائيل والأن بدولة فلسطين، والتفاوض يجب أن يكون ليس حول إقامة دولة فلسطين وإنما حول قضايا المرحلة النهائية العالقة منذ عام 93. إذن نحن نعتقد بأننا من خلال هذه الاعترافات سوف نفرض واقعا جديدا على إسرائيل وعلى بعض الدول الأخرى أن موضوع التفاوض حول الدولة الفلسطينية لم يعد قائما. الدولة الفلسطينية يتم الاعتراف بها من كل دول العالم، ونحن الأن إذا ما أردنا العودة للتفاوض فسوف يكون التفاوض حول مواضيع المرحلة النهائية العالقة منذ عام 93 حتى هذه اللحظة، وبالتالي هذا سوف يعني بأن هناك فعلا ترسيخ للشخصية القانونية والاعتبارية لدولة فلسطين، وسوف يسمح لهذه الدولة بأن أيضا تشرع علاقاتها مع الدول المختلفة الأخرى. هذا مهم جدا وهذا سوف يعني بأنه سوف يتم الاستفادة على مستوى دولة فلسطين في توقيع العديد من الاتفاقيات وفي رفع مستوى العلاقات مع هذه الدول على مستوى العالم.
- الخطابات التي ألقيت من قبل رؤساء وزارات الدول الثلاثة التي اعترفت بدولة فلسطين، كان ذلك رئيس وزراء إسبانيا أو رئيس وزراء إيرلندا أو رئيس وزراء النرويج جميعا تحدثوا في إطار مفهوم حل الدولتين، و أنهم يؤكدون ويتبنون مفهوم حل الدولتين، وبالتالي هم يعتقدون أن الاعتراف بدولة فلسطين سوف يعزز هذا المفهوم ويجعله أكثر واقعية، وأن إسرائيل في النهاية لا تستطيع التهرب من مثل هذا الاستحقاق التي الموجب للتعامل معه. الاعتراف بدولة فلسطين سوف يعزز من إمكانية تطبيق حل الدولتين، وأن حل الدولتين يعني التعامل بندية ومساواة في ما بين هاتين الدولتين. المفهوم السياسي والمرحلة القادمة التي ينظر إليها المجتمع الدولي كما تنظر إليها دولة فلسطين هو في كيفية إنهاء هذا الصراع من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وترسيخ هذه الدولة. هذه هي الرسالة الكبيرة الواضحة التي تحدث عنها رؤساء وزارات هذه الدول الثلاث. نحن على استعداد للتعاون معهم في كيفية تطبيق هذه الرؤية لاحقا. السيد الرئيس تحدث يوم أمس أيضا مع رئيس وزراء إيرلندا وشكره على هذه الخطوة ورئيس إيرلندا أكد له أن ايرلندا ملتزمة في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وفي التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة في موضوع الإصلاح، وأن الشعب الإيرلندي وحكومته وأيضا برلمانه يدعمون مثل هذه الخطوة. أيضا تحدث السيد الرئيس مع رئيس وزراء إسبانيا وأكد له أيضا نفس هذا الموقف، وبالتالي نحن نشكر هذه الدول على هذه المواقف الشجاعة القوية التي تساند الحق الفلسطيني. هذا اليوم سوف يتحدث السيد الرئيس أيضا مع رئيس وزراء النرويج، ونحن نأمل بأن هذه الخطوة سوف تكون خطوة أيضا كافية لكي تشجع دول أخرى كانت مترددة حتى هذه اللحظة في الإقدام على خطوة الاعتراف بدولة فلسطين. ونحن متفائلون حقيقة بأنه في الأيام القادمة والأسابيع الأسابيع القادمة سوف تحذو العديد من الدول التي كانت في القارة الأوروبية أو خارجها بخطوة الاعتراف بدولة فلسطين.
- نحن معنيون تماما بأن نوظف هذه العلاقة مع هذه الدول، لا يكفي فقط أن هذه الدول قامت بالاعتراف بدولة فلسطين، كيف علينا أن نرسخ هذه العلاقة، أن نمثل هذه العلاقة وأن نبني علاقة جديدة تعتمد على مفهوم الاعتراف المتبادل ما بين دولة فلسطين وهذه الدول يستدعي منا أن نضع استراتيجية واضحة في كيفية استغلال هذا الزخم السياسي المتوفر لنا من أجل تعزيز مكانة دولة فلسطين أولا على المستوى الدولي، وثانيا في كيفية الاستفادة من هذه الاعترافات أيضا ليكون لها مردود على الاقتصاد الفلسطيني على القطاع الخاص الفلسطيني.
- واضح تماما أن إسرائيل لا تستطيع أن تأخذ أي خطوة ضد هذه الدول الثلاث لأنها هي دول أولا ذات سيادة ، لأننا لازلنا نحن تحت سيطرتها وأرضنا لازالت محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكيف تنتقم؟ هي تنتقم من خلال ما تقوم به منذ فترة طويلة موضوع مصادرة الأراضي، موضوع بناء المستوطنات، موضوع هدم المنازل، موضوع الاعتقالات، كل هذه المواضيع هي التي تقوم بها باستمرار وهي أصبحت خبيرة فيها. قرار وزير الجيش الإسرائيلي موضوع فك الارتباط شمال الضفة الغربية وبإعادة الحياة للمستوطنات التي تم تركها نتيجة لموضوع فك الارتباط في عام 2005 وهذا بحد ذاته هو مخالف لكل الاتفاقيات الموقعة. ونحن بدورنا لن نقف متفرجين أمام هذه الخطوة لأن هذا سوف يعزز الاستيطان في منطقة شمال الضفة الغربية، والاستيطان أصلا في شمال الضفة الغربية هو أكل الأخضر واليابس، وبالتالي سوف نتحدث نحن مع كل الدول الشقيقة والصديقة في كيفية اتخاذ الخطوات اللازمة لردع ومنع إسرائيل من الإقدام على مثل هذه الخطوة، بما فيه أننا سوف نقترح فرض عقوبات على إسرائيل على إقدامها على مثل هذه الخطوة المخالفة للقانون الدولي. إذن نحن الان بصدد تحديد الأليات المناسبة في كيفية التحرك للتعامل مع مثل هذا الموضوع الخطير جدا جدا. سوف نتابع هذا الموضوع مع كل هذه الدول بما فيه تلك الدول الثلاث التي اعترفت بدولة فلسطين لأن هذا القرار جاء نتيجة لهذه الخطوة، وبالتالي قد يشعر هذه الدول بأنهم لديهم بعض المسؤولية في مساعدة دولة فلسطين في مواجهة مثل هذه الخطوة، وبالتالي نحن سوف نفكر جديا بالحديث مع الاتحاد الأوروبي بالحديث أيضا مع الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن من خلال الجمعية العامة، وفي أيضا التحدث بكل وضوح عن ضرورة فرض عقوبات بحق دولة الاحتلال.
- في الماضي كانت هناك مجموعة أو محور في داخل الاتحاد الأوروبي مكون من ثمانية دول، الاتحاد الأوروبي تفكر بنفس التفكير وكانت تتحدث فيما بينها عن كيفية الوصول إلى قرار جماعي بخصوص الاعتراف. للأسف الشديد حدثت انتخابات وطنية في بعض مثل تلك الدول وتراجع مواقف حكومات تلك الدول نتيجة لمخرجات تلك الانتخابات. هذه الدول الثمانية أصبحت فقط أربعة دول. دول ثلاث اعترفت بدولة فلسطين والدولة الرابعة سلوفينيا هي الأن في إطار استكمال الإجراءات في البرلمان لديها لأن خطوات الاعتراف تختلف عن خطوات الاعتراف في الدول الثلاث الأوروبية الأخرى. ونحن نتوقع مع بدايات شهر يونيو القادم حزيران سوف تقدم دولة سلوفينيا على الاعتراف بدولة فلسطين مما يعني بأننا سوف نتحصل على أربعة دول ضمن هذا المحور المعروف، وبالتالي نحن متفائلون حيال أننا سوف نحصد المزيد من الاعترافات خاصة في داخل منظومة الاتحاد الأوروبي قريبا، ونأمل أن هذا سوف يحدث خلال الأسابيع القادمة.