قال الباحث في معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان جورج جقمان حول جملة الإصلاحات الإدارية والمالية التي صدرت عن مجلس الوزراء للترشيد الحكومي :
س: اتبعت جملة الإصلاحات الإدارية والمالية التي صدرت عن مجلس الوزراء للترشيد الحكومي، بداية أستمع منك للتعقيب على طبيعة هذه الإصلاحات وهل هي جوهرية حقيقية يمكن أن تثمر وتساهم في الخروج من هذه الأزمة المالية الموجودة حاليا؟
ج: للأزممة المالية عدة أسباب، الإصلاح فقط لن يسهم في حلها، ولكن يمكن عمل شيء بخصوص الأزمة المالية، مثلا، يوجد نقد مستمر للسلطة الفلسطينية بالنسبة لاستمرار التعيينات التي ينظر لها أنها غير مبررة في مواقع مختلفة، سواء في الكادر الإداري في السلطة أو مثلا في التعيينات الأخيرة التي حدثت، من بينها أيضا مثلا لا أحد يعرف بالضبط عدد الموظفين في مكتب الرئيس، خاصة أن في موازنات السلطة الموظفين في المحافظات يعتبروا موظفين أيضا في مكتب الرئيس، فالأرقام هنا مدمجة بشكل لا تتيح فهم أو معرفة العدد، فيلزم شفافية أكبر تجاه هذه الامور.
س: أين مجالات الترشيد الحكومي؟
ج: توجد عدة نواحي جرى الحديث عنها من قبل عدد من المؤسسات المهتمة في ذلك على سبيل المثال مؤسسة أمان التي تعنى بقضايا التبذير مثلا إن وجد في السلطة، من بينها مثلا إيقاف التعيينات جميعها ولكن ينبغي الإدراك أنه توجد حدود لأية تقليصات ممكن أن تقوم بها الحكومة. هذا طبعا ليس تبريرا لعدم القيام بهذه التقليصات أو بالتوفير، ولكن الأزمة المالية أحد سببها الرئيسي هو عدم تحويل مبالغ الضرائب من قبل إسرائيل واستخدامها لأغراض أخرى من قبلهم، وهذا أمر ما زال عالق، والسلطة لم تتمكن من إيجاد طريقة للضغط على إسرائيل سواء من خلال الأخرين على سبيل المثال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأنا أعتقد هذا أحد الأسباب الرئيسية، ويجب أن تكون هناك محاولات للتوفير ما أمكن ذلك، ويمكن عمل ذلك، ولكن في النهاية هذا غير كافي بحد ذاته.
س: الأزمة المالية هي ليست أزمة مؤقتة مرتبطة بموضوع تصعيد أو مقاصة أو غيره، نحن نتحدث عن مشكلة بنيوية موجودة والسلطة الفلسطينية بموازنتها، الجزء الأكبر تعتمد فيه على المانحين أو على المساعدات الخارجية التي انقطعت منذ عدة سنوات و توجد هذه الأزمة المالية الموجودة حاليا…فيما يتعلق بموضوع السفارات إلى أي مدى يمكن الترشيد فيها؟ علما ان نفقات السفارات خلال 2022 تجاوزت 212 مليون شيكل خلال 5 سنوات أكثر من مليار شيكل، والموازنة وزارة الخارجية والمغتربين هذه لوحدها لا تشمل الموازنة الخاصة بالسفارات؟
ج: موضوع السفارات موضوع متروك داخليا منذ مدة، ويوجد نقد يوجه لما تقوم به السلطة من تعيينات، من غير الواضح أولا أنه في حاجة لها، وأيضا أن جزء لا بأس به من التعيينات يخضع للمحسوبية، على الأقل هذه هي التهمة التي توجه، وبالتالي مجال التخصيص هنا لا بد أنه موجود. يوجد عدد كبير من السفارات أو القنصليات في أرجاء مختلفة من العالم، وإحدى الاقتراحات مثلا كانت دمج بعض السفارات كما يحصل في العديد من الدول أن تكون سفارة واحدة مثلا لدولتين، ولا حاجة لوجود مباني وإيجارات ومكاتب فخمة قد تكون موجودة في بعض الدول، وبالتالي هذا الجانب يمكن العمل عليه، ولكن كما أشرت هذا لن يكفي لوحده لتجاوز الأزمة المالية، ولكن هذا لا يعني أن لا نقوم بالاقتصاد بالإنفاق سواء بخصوص السفارات أو بخصوص الموازنة العامة.
س: هنالك الكثير من الملاحظات على أداء السفارات الفلسطينية في الخارج وجدوى وجود هذا العدد الكبير من الموظفين وأساسا لم يستطيعوا جلب المال من الخارج للحكومة خلال الفترات الماضية. حسنا مشكلة أموال المقاصة هي مشكلة صعبة جدا،فكيف يممكن معالجة ملف المقاصة بالتفكير خارج الصندوق، عدا عن ان اسرائيل لا تريد ان تعطينا اموالنا ، فما العمل؟
ج: أعتقد أنه يمكن القيام بضغط أكبر بكثير مما جرى حتى الأن من قبل السلطة على أطراف قد تكون مؤثرة سواء أطراف عربية، ولكن على وجه الخصوص أيضا أطراف أوروبية وأيضا الولايات المتحدة، خاصة أن الولايات المتحدة حسب ما أعلن ، تريد أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في مستقبل غزة، طبعا أنا لا أتحدث عن وجهة نظر إسرائيل أو نتنياهو الذي يرفض ذلك، ولكن من هذا المنظور وأيضا يتحدثون، اي الولايات المتحدة عبين مزدوجين عن” إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية”، إذا أرادوا هم ذلك لا يمكن إجراء تحسينات كبيرة دون أيضا أن يكون هناك تمويل كافي لغرض الرواتب ولأغراض أخرى. أعتقد أنه لم يكن هناك ضغط كافي من قبل السلطة على الولايات المتحدة والدول الأوروبية وهذا مجال يمكن تحسينه أكثر مما هو حاصل الأن.