قال مدير دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية قاسم عواد حول انتهاكات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة:
- رصدنا منذ مطلع العام الحالي بشكل عام وفي الأيام الأخيرة بشكل خاص زيادة في لهجة التهديد التي تطلق من قبل مسؤولين إسرائيليين وتصريحات تتزامن مع ممارسات لجيش الاحتلال على الأرض سواء في الضفة الغربية أو القدس أو حتى في غزة باتجاه استمرار معركة وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. ما يجري هو كارثة، أطلق صرخة من أجلها يوم أمس السيد الرئيس حيث قال أن هناك نوايا إسرائيلية مبيتة حقيقية تبنى من خلالها تحالفات حكومة الاحتلال الإسرائيلي على حساب الدم الفلسطيني. ما يجري هنا هو مزيد من التحضير لعمليات عسكرية باتجاه المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ، فعلى لسان قادة الاحتلال قالوا أن طولكرم لن تكون المحطة الأخيرة في سلسلة عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذا خطير للغاية، في محاولة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لشطب وجود المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو جزء من المشروع التصفوي لشطب حق العودة، وبالإضافة إلى استمرار تسخين العمليات العسكرية باتجاه رفح، وشهدنا ليلة ساخنة للغاية استمر خلالها جيش الاحتلال بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق أبناء شعبنا هناك، حيث ارتقى أكثر من 15 شهيد في رفح نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف عدة منازل المواطنين الامنين في منازلهم. نرى ان هذه السياسات الإسرائيلية الاحتلالية هي معركة تصفوية للوجود الفلسطيني وخلق بيئة قسرية دائمة هناك. نحن واجهنا البيئة القسرية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1948، لكن ما يسعى له الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام هو أن يجعل الأراضي الفلسطينية مناطق غير قابلة للحياة، غير متوفر فيها الشعور الإنساني بالأمن على نفسه وعلى أطفاله وعلى مستقبلهم، وجعل الخدمات الأساسية التي يسعى أي مواطن في العالم، أي إنسان في العالم للبحث عنها غير قابلة للتحقيق.
- نحن نتحدث على تدمير البنية التحتية في أي محافظة يتم اجتياحها، عندما نتحدث على تدمير المرافق الصحية والخدماتية، عندما نتحدث عن إعاقة الحركة وحق الوصول ما بين محافظات الوطن أو ما بين المحافظة وقراها، نحن نتحدث على بيئة قسرية طاردة يسعى الاحتلال من خلال هذه السلسلة من الإجراءات التي يمارسها نتيجة دراسات استراتيجية يكون فيها مراكز أبحاثه وليست نتيجة سلوك عفوي يصدر عن أحد قادة الاحتلال، ولذلك نحن في منظمة التحرير دوما نتحدث على أن من يتحمل نتيجة كل هذه الإجراءات أمام محكمة الجنايات الدولية وأمام المحافل الدولية والقانون الإنساني الدولي هو حكومة الاحتلال وسياسييها وقادة جيش الاحتلال، وليس بأحد منهم بمعزل عن تحمل هذه المسؤوليات حتى فيما يتعلق بإعتداءات المستوطنين تجاه قرانا الامنة وتنفيذ الجرائم التي ينفذها المستوطنون بحماية مطلقة من جيش الاحتلال. كل هذا المشروع هو مشروع متكامل له عدة أذرع يقوم بجزء منها جيش الاحتلال وجزء أخر ينفذه عصابات المستوطنين، وطبعا كل ذلك بدعم مطلق من الحكومات الغربية الداعمة لهذا الوجود الاحتلالي على الأرض.
- أن محاولات تصفية الأونروا بدأت منذ العام 1950 أي بمعنى أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بمحاولة تصفية لهذه الوكالة منذ إنشائها منذ صدور أو إنشاء هذا التحالف وهذا العقد الأخلاقي الدولي بأن يتم إنشاء هذه الوكالة إلى أن تنتهي معاناة اللاجئين في الخيارات التي قدمتها حينها القرارات الدولية وتحديدا القرار 194. ما يسعى فعليا الاحتلال من خلال سلسلة طويلة من محاولات شطب وإلغاء هذه الوكالة، هو شطب حق العودة بحد ذاته، وتوطين المواطنين الفلسطينيين في دول اللجوء أو في دول الاغتراب، وهذا كان الأخطر في المشهد الذي تساوق معه لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية مجموعة كبيرة من الدول في العالم، بحجة أن هناك موظفين من الأونروا متهمين بالمشاركة بأعمال قتالية ضد دولة الاحتلال، مستندين بذلك على أن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأن هؤلاء المواطنين ساهموا أو شاركوا في عمليات قتالية، وهذا ما أثبت عدم صحته وزور ادعاءات الاحتلال به من خلال لجان التحقيق المحايدة الفرنسية وغيرها التي شكلت، والتي من جراء ذلك أدت إلى تراجع عدد كبير من هذه الدول عن مواقفها التي أوقفت التمويل ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. نحن نقول أن إسناد الأونروا يكون بوعي العالم أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو بإقامة دولة فلسطينية، وأن الحل الوحيد لإنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين هو تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهو السبب الذي أدى إلى إنشاء هذه الوكالة. نحن كفلسطينيين لم يكن بالنسبة لنا غاية أن يكون هذا القدر لجوءا في كل أصقاع الدنيا، إنما كان طموحنا بأن نكون دولة مساهمة في التقدم العلمي وفي الحضارة العالمية وفي الصناعة وفي العلم العالمي.نحن شعب متعلم، نحن شعب مثقف، نحن شعب نساهم عالميا في الكثير من الصناعات الفكرية والإنتاجية والمعرفية وحتى العلمية، ما نسعى له كنا هذه الدولة وهذا الاستقلال. الحل الوحيد لدى دول العالم لحل هذه الوكالة هو تمكيننا من تقرير مصيرنا وممارسة هذا الحق في إقامة دولتنا الفلسطينية. ما دون ذلك ستبقى محاولات الاحتلال بأن تجبر الشعب الفلسطيني على الخضوع والاستسلام أمام هذه المشاريع التصفوية هو ضرب خيال. نحن كفلسطينيين لا مكان نلجأ به بعد نكبة عام 1948 إلا للتمسك والتشبث بهذا الثرى الفلسطيني الطاهر الذي جبل بدماء شهداء أبناء شعبنا، وأن نبقى صامدين عليه ولن نرحل، وهذا ما أكد عليه السيد الرئيس يوم أمس في قمة جدة، حيث أننا فعليا واجهنا أعتى أنواع جرائم الحرب التي ترتكب بحق شعوب العالم. نحن تجاوزت عدد الأطفال الشهداء لدينا ما سقط من أطفال قتلى خلال عشر سنوات من الصراعات العالمية مجتمعة، سقطوا خلال أقل من ستة أشهر، ومع ذلك نحن نقول أن على دول العالم أن تراجع مواقفها تحديدا التي تسابقت مع الاحتلال الإسرائيلي، إما من خلال الدعم العسكري أو من خلال الدعم اللوجستي، أو من خلال وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. عليها أن تراجع مواقفها، أن تسمع نبض شعوبها، أن تسمع صوت الحقيقة الذي يأتي عبر دموع أطفال غزة الذين يقبلون بصدور عارية صواريخ زودتهم حكوماتهم بهذه الترسانة الحربية.