قال المتحدث بإسم مفوضية التعبئة والتنظيم عبد الفتاح دولة حول استشهاد الاسير خالد الشاويش والانتهاكات والجرائم التي يتم ارتكابها بحق الأسرى والأسيرات في داخل معتقلات الاحتلال، من أبرزها التنكيل بوضعهم الصحي والجسدي. فما خطورة هذا الأمر؟ وما هو المطلوب من المؤسسات الدولية المختصة لتوفير الحماية والعلاج والرعاية الطبية اللازمة داخل المعتقلات؟
- خالد الشاويش عاش ظروفا قاهرة داخل سجون الاحتلال، ونتيجة هذا الإهمال الطبي والذي بات اليوم سياسة إعدام ممنهج وليس إهمال، استشهد خالد وهو الشهيد التاسع بعد السابع من أكتوبر فقط، ما يعني أن السلوك الذي تمارسه إدارة سجون مع الأسرى هو سلوك يصل إلى حد القتل، والدليل أنه في فترة قياسية ودعنا تسعة شهداء، داخل السجون اليوم يحصل كل ممارسات التنكيل التي يمكن أن يتخيلها أو لا يتخيلها أحد تحدث داخل السجون. شهادات مروعة نسمعها من إخوة محررين أو من تلك التي تصل عبر المحامين، فاقت الخيال في بشاعتها، اعتداء متواصل على السجون وأقسام السجون كلها تحولت إلى زنازين للعقاب الجماعي، وفوق ذلك تم عقاب العديد من قيادات الحركة الأسيرة في أقسام العزل الانفرادي، ومنهم القائد عضو اللجنة المركزية مروان البرغوثي.
- حياة الأسرى اليوم مهددة بالخطر. أذكر ما قاله أحد الأسرى عندما قال :”يسير الأسير في السجن وروحه على كتفه”. عديد الأسرى الذين تحرروا يقولون رائحة الدم في الغرف وفي أقبية التحقيق وفي مراكز التوقيف، رائحة الدماء والدماء منتشرة، من يتعرض للاعتداء لا يتلقى العلاج، ويبقون في أقسامهم بدمائهم وفي اللباس الدامي على جسده دون أن يحصل على لباس، حتى الأسرى الذين كانوا في السجن سابقا لم يبقى معهم إلا ما يرتدونه فقط، والغرفة كل شيء منها تم مصادرته، وكل مقومات الحياة تم الاعتداء عليها. لا يوجد طعام كافي، لا يوجد ماء بشكل مستمر، حتى الماء في سجن الأسيرات في الدامون يصل إلى القسم ملوث لدرجة أن الأسيرات اضطروا أن يحتفظوا في الماء في وعاء لفترة طويلة حتى يترسب ما في داخل هذا الماء من ملوثات، وبالتالي الوضع كارثي داخل السجون وهو يجعلنا نعيش حالة من الخطر والقلق على حياة الأسرى وتحديدا بعد استشهاد خالد شاويش. وبالأمس أيضا جاء خبر أن الوضع الصحي للأسير وليد دقة في تراجع.
- وحول تصويت 99% من أعضاء الكنيست على مقترح نتانياهو برفض إقامة دولة فلسطينية من طرف واحد، فإن هذا لا يعني لنا الكثير فلسطينيا ، نحن لا نتلقى إذنا ودولتنا الفلسطينية لا تحتاج إلى موافقة لا من نتنياهو ولا من حكومته ولا من ما يسمى كنيست هذا الاحتلال، بل على العكس وجود هذا الاحتلال على أرضنا الفلسطينية هو دليل قاطع على أن فلسطين حقيقة واقعة وأن دولة فلسطين حقيقة واقعة لكنها تعيش تحت هذا الاحتلال المجرم. أنا أعتقد أن هذا التحدي وهذا القرار وهذه القرارات العنصرية والمتطرفة هي موجهة للمجتمع الدولي ولأمريكا وبريطانيا، اليوم هناك قناعات تتوفر لدى كل دول العالم أن الحل يكمن فقط في قيام دولة فلسطينية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وحتى أمريكا تحدثت عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبريطانيا وعديد الدول المساندة لدولة الاحتلال. على ما يبدو أن هذا أزعج نتنياهو وحكومته. استراتيجية نتنياهو طوال فترة حكمه السابقة كلها كان عدم السماح بقيام دولة فلسطينية. اليوم يتحدث بذلك صراحة. وهو يتوافق في ذلك مع كل أركان حكومة الاحتلال التي أيضا صوتت على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية. وبالتالي هي شعرت أن الدولة الفلسطينية صارت حقيقة قائمة، وأن الاعتراف بها كعضوة كاملة في الأمم المتحدة بات وشيكا، وهذا يخالف مشاريعهم التصفوية للقضية الفلسطينية، ولذلك قاموا بهذا التصويت الذي أعود وأقول لا قيمة له، لا نأخذ قرارا منهم. فلسطين حقيقة، لكن على العالم أن يقول كلمته اليوم، وأن يدرك أن نتنياهو وهذه الحكومة تشكل خطرا كبيرا على مستقبل وجود الشعب الفلسطيني وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة، وكذلك على الأمن والسلم العالميين، وعليهم أن ينفذوا ما تحدث به حول الحقوق الفلسطينية من النظري إلى خطوات عملية تجبر هذا الاحتلال بالانسحاب والخروج من أراضينا الفلسطينية، والإعلان والاعتراف الكامل بفلسطين دولة كاملة العضوية وحقها في تقرير المصير.
- وحول إعاقة أمريكا صدور قرار بوقف إطلاق النار في غزة، هذه هي أمريكا، لم تكن أمريكا يوما إلى جانب الحق الفلسطيني، أمريكا دائما إلى جانب الاحتلال هي من دعمت هذا الاحتلال، هي من رعت هذا الاحتلال وهي من شكلت الحماية لهذا الاحتلال. أمريكا من جعلت دولة الاحتلال تشعر طوال 67 سنة من الاحتلال أنها دولة فوق القانون، وأنها خارج مربع المحاسبة والمساءلة والعقاب، وبالتالي دولة الاحتلال ظلت تشعر أنها في مأمن لأن أمريكا وفرت لها هذا الأمان وبعض دول الغرب، لكن اليوم أمريكا تعود وتجدد هذا الأمر وتخالف كل القناعات الدولية بوقف العدوان فورا عن شعبنا الفلسطيني وقرارها وتصفيتها بالفيتو، هو ضوء أخضر لهذا الاحتلال بإلاستمرار في مجازره بالإستمرار في مخطط الهجوم على رفح، بالإستمرار في مخطط تهجير الشعب الفلسطيني، ولذلك هذا القرار كان ليس مفاجئا بالنسبة لنا، لكنه مدان وغير مقبو، وكان على الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون موقفها خلاف ذلك إن كانت فعلا تريد أن توقف العدوان عن شعبنا الفلسطيني، اليوم هناك جلسة أخرى في مجلس الأمن ستناقش الأوضاع في الشرق الأوسط وتحديدا في فلسطين وفي قطاع غزة، والمطلوب من هذا العالم أن يخرج من عباءة الهيمنة الأمريكية، وأن يكون صاحب قرار وأن يتعامل بمسؤولية وإنسانية كبيرة وبجرأة عالية، وأن يأخذ قرارا مسؤولا يجبر دولة الاحتلال بوقف عدوانها عن الشعب الفلسطيني، وإنهاء هذا الاحتلال عن شعبنا الفلسطيني، وإجبار العالم على فتح مسار سياسي للسلام على أرضية الشرعية الدولية، مؤتمر دولي للسلام لا ترعاه أمريكا لأنها هي من رعت الاحتلال ولم ترعى يوما عملية السلام، أن ترعاه الأمم المتحدة، وأن يكون هناك أجندات تنفيذ وضوابط تلزم الجميع بتنفيذ ما يخرج عن هذا المؤتمر دون الوصول إلى هذا الحل. المنطقة كلها في خطر، العالم في خطر، نتنياهو يشكل خطرا كبيرا ليس فقط على الفلسطينيين ومستقبل وجود الفلسطينيين، نتنياهو وحكومته يشكلون خطرا على كل المنطقة وعلى كل العالم، ويجب وضع حد لهذا الإجرام وهذا السلوك وهذه العقلية التي تحكم دولة الاحتلال وتقود المنطقة إلى الانفجار.
- الحكومة المتطرفة تريد أن تجر المنطقة إلى الانفجار، تريد أن توسع ساحة المواجهة وتسعى بكل جرائمها وعدوانها إلى إحداث انفجار كبير وأوسع في الضفة الفلسطينية تمهيدا لاستهداف الضفة بشكل أوسع مما هو مستهدف. الضفة الفلسطينية ووجود السلطة الوطنية الفلسطينية التي تهاجم في كل يوم من قبل هذا الاحتلال هو لا يعجبه وجودها، لا يخدم مشروع الاحتلال، هي ترى أن السلطة الوطنية الفلسطينية تمثل الكيان السياسي المنبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية والضامن لقيام دولة فلسطينية وهي تريد تدمير كل شيء، له علاقة بالتأسيس لقيام دولتنا الفلسطينية، وهم يسعون من خلال عدوانهم المتواصل على توسيع رقعة الانفجار. عليهم أن يدركوا تماما أن أي انفجار ممكن أن يحصل كما حصل في سبعة أكتوبر، وكما حصل اليوم، وكما يمكن أن يحصل في أي يوم، هو نتيجة لهذا العدوان المتواصل الذي لا يتوقف. وعلى العالم أن يدرك أيضان حذرنا العالم وقلنا لهم أن ما قبل سبعة أكتوبر، أن ما يحصل من عدوان من شأنه أن يفجر الأوضاع، عليكم أن تتدركوا الأمر وأن تتدخلوا، لم يتدخل أحد ولم يلجم أحد سلوك العدو، السلوك العدواني لحكومة الاحتلال، فجاء سبعة أكتوبر، اليوم إن لم يتدخل العالم وتتدخل أمريكا بشكل حقيقي وفاعل لوقف عدوان المستوطنين وجرائم الاحتلال في الضفة الفلسطينية، وحصار الشعب الفلسطيني، وإغلاق المدن والقرى، وسرقة أموالنا الضريبية، والضغط على المسجد الأقصى، وتنفيذ هذا القرار بما يتعلق بأعمار المصلين من الداخل الفلسطيني والقدس للدخول إلى المسجد الأقصى في رمضان، كل ذلك يمهد إلى انفجار كبير.
- ومن الواضح أن بن غفير وجماعته يريدون أن يجرونا إلى صراع ديني واسع، لأن العقلية التي تحكم اليوم هي عقلية تلمودية تعمل بأجندات دينية صهيونية ، لا يسكن رأسها إلا ما هو إلا أوهام إسرائيل الكبرى، هذا الوهم الذي لا يمكن أن يقوم، لكن يمكن أن يفجر الأوضاع، وإن انفجرت الأوضاع في الضفة الفلسطينية لربما ستأخذنا الأمور إلى عواقب و إلى مرحلة وإلى تصرفات لا تحمد عواقبها، وعلى العالم أن يوقف هذا الجنون الذي يمارسه هذا الاحتلال. قبل أن نصل إلى انفجار الشعب الفلسطيني لم يبقى أمامه من خيارات، نحن نعزز صمود شعبنا، الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه يبذل كل ما يستطيع من أجل أن يحافظ على وجوده، لكن إلى أي مدى يمكن للشعب الفلسطيني أن يحتمل كل هذا الكم من الجرائم والدماء التي تسيل في قطاع غزة وفي الضفة الفلسطينية؟ على العالم أن يتدخل فورا لوقف ذلك قبل أن تنفلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.