محمد الشلالدة:الدعوى القضائية المقدمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية تتمتع بأهمية قانونية وتاريخية لأنها ترتب اثار على المستوى القانوني الدولي

قال وزير العدل محمد الشلالدة حول إعلان محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، أنها ستصدر غدا الجمعة قرارا تاريخيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل لارتكابها إبادة جماعية في غزة:

  • الدعوى القضائية المقدمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية تتمتع بأهمية قانونية وتاريخية لأنها ترتب اثار على المستوى القانوني الدولي، وبالتالي هذه القضية ترافع عنها الفريق القانوني لجنوب إفريقيا، ومحكمة العدل الدولية القضاة استمعوا الى الطرفين جنوب افريقيا واسرائيل، وهناك قدمت مرافعة قانونية خطية ولكن المرافعة القانونية لدولة جنوب افريقيا كانت مرافعة قانونية منتجة لأثرها،  لأنها استندت الى مبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وإلى الأدلة الجنائية، وأثبتت أن هناك ارتكبت جريمة إبادة جماعية، وأثبتت هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي. وبالتالي اقول ان قضاة المحكمة بعد المداولة والنقاش سوف يصدرون تدبيرا مؤقتا وهو يسمى في القانون أمر قضائي يصدر من قضاة محكمة العدل الدولية يوم الجمعة، وأتوقع أن هذا الأمر أو التدبير المؤقت سيصدر لصالح الدعوة المقدمة من جنوب افريقيا والذي يشير في أهم قضية فيه،  التدبير المؤقت هو وقف العمليات العسكرية للاستمرار في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة. هذا من أحد الطلبات التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا، بالإضافة الى العديد من الطلبات لوصول الإمدادات الغذائية والإنسانية والطبية وغيرها ومنع التهجير القسري وعدم الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم، وبالتالي هذا استنادا للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية،  القضية تقسم الى قسمين القسم الأول هو ما يسمى بقضايا الأمور المستعجلة،  سيصدر تقدير مؤقت من قبل المحكمة،  وثانيا المحكمة ستنظر في القضية الأصلية فيما بعد وهذا يأخذ فترة زمنية لإثبات الركن المعنوي أو ما يسمى بالجرم الخاص الذي ارتكبته إسرائيل في جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
  • هناك حكم قضائي سيصدر من محكمة العدل الدولية أو أمر ، والأمر القضائي أو التدبير المؤقت الذي سيصدر يوم الجمعة يتمتع بقيمة قانونية كما هو الحال الحكم القضائي الذي سيصدر فيما بعد أو لاحقا عن محكمة العدل الدولية. التدبير المؤقت إذن هو ملزم للدولة وملزم لإسرائيل بإحترامه وتطبيقه وفقا للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، إذا الدولة عندما يصدر تدبيرا مؤقتا أو حكما قضائيا والدولة كإسرائيل عليها واجب الالتزام بتطبيقه. وأنا أقول هنا أفندم، لماذا عليها واجب؟ أولا هي مثلت أمام محكمة العدل الدولية طواعية، وبمعنى ذلك أنها ستقبل ما يترتب على هذا الحكم القضائي من أثار قانونية. وثانيا هي عضو في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها والتي استندت فيها جنوب أفريقيا وفقا لنص المادة تسعة. وثالثا هي عضو في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وبالتالي إذن هي ملزمة باحترام وتطبيق التدبير المؤقت. أنا أقول في حال إذا رفضت إسرائيل تطبيق أو احترام التدبير المؤقت الذي سيصدر يوم الجمعة، من حق دولة جنوب أفريقيا أن ترفع شكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بعدم امتثالها وتطبيقها للالتزامات الدولية أو للتدبير المؤقت من قبل محكمة العدل الدولية، هذا مهم جدا، هنا أنا أقول ، عادة 90% أو أكثر من القضايا التي رفعت لدى محكمة العدل الدولية،  الدول قامت باحترامها وتطبيقها. والسبب في ذلك لأنه عندما يصدر حكم قضائي من محكمة العدل الدولية،  الدول ملزمة وهذا ما نص عليه النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وثانيا إذا ذهبت إلى مجلس الأمن مجلس الأمن سيصوت بإلزام إسرائيل باحترامها وتطبيقها. وهنا أوضح قضية الولايات المتحدة الأمريكية هذه الدول لا تستخدم حق النقض الفيتو،  يعني من حقها أن تستخدم إذا كانت إجراءات قمع وفقا للفصل السابع ، ولكن في الإجراءات التي تصدر من محكمة العدل الدولية عادة الدول لا تستخدم حق النقض الفيتو لأنه إذا استخدم حق النقض الفيتو يسيء إلى السمعة القانونية وهي سيئة للدولة التي تستخدم حق النقض الفيتو كالولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول الداعمة لإسرائيل، وبالتالي أنا أقول مجرد مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، هذه معركة قانونية هامة جدا وترتب أثارا قانونية على إسرائيل، وأنا أقول على إسرائيل أن تلتزم بتطبيق وقواعد القانون الدولي وننتظر يوم الجمعة هذا الحكم القضائي أو التدبير المؤقت والذي أنا من وجهة نظري القانونية ، هذا يسجل لنجاح الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة سيادة الرئيس محمود عباس بالتنسيق الكامل والتعاون القانوني والقضائي والسياسي مع دولة جنوب أفريقيا، وكل شكر واحترام وتقدير لدولة جنوب أفريقيا وكل الدول التي تدخلت أو انضمت أو دعمت دعوة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، لأن هذه الدعوة ليست تسجل لجنوب إفريقيا ولفلسطين فحسب، وإنما هي خدمة للبشرية جمعاء حتى يفكر القادة والرؤساء والزعماء بأن لا يرتكبوا جريمة الإبادة الجماعية كما ارتكبتها  إسرائيل كسلطة قائمة بالاحتلال، وبالتالي هذا الحكم القضائي وهذا التدبير المؤقت يعطي مؤشرات لزعماء ودول العالم والقادة العسكريين بأن يوضع لهم حدا، لأن هناك مساءلة ومسؤولية أمام محكمة العدل الدولية كمحكمة دول، والمحكمة الجنائية الدولية كمحكمة أفراد ، تسأل الأفراد عن ارتكاب هذه الجريمة جريمة الإبادة الجماعية، وبالتالي أنا أقول والخاص أن مجرد مثول إسرائيل أمام المحكمة هي أساسا متهمة، وبالتالي هذه الصبغة أو هذه الصفة هي أصبحت انكشاف للفكر الصهيوني بارتكاب إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري، دولة مارقة، دولة مجرمة في ارتكاب أخطر جريمة في البشرية في النظام الأساسي وهي جريمة الإبادة الجماعية التي تعتبر جريمة الجرائم، وهذه الجريمة بقصد عنفي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني عن علم ونية ودراية بإرتكاب هذه الجريمة، وبالتالي محكمة العدل الدولية ستضع حدا لهذه الجريمة الدولية.وهذا يعطي دعم وإسناد لكل المؤسسات الدولية الداعمة للحق الفلسطيني، هذا مادة دسمة لهم كي،  يواجهوا بها الرواية الصهيونية ومبررات إسرائيل في عدوانها على أبناء شعبنا ، و هذا شق عملي في مواجهة الرواية الإسرائيلية، الرواية الصهيونية المعتمدة على التلمود وعلى التوراة،  وفي القانون الدولي لا يوجد سند للدين في هذا الجانب، بمعنى هذه أسانيد باطلة ولا أساس لها في القانون الدولي، القانون الدولي يستند إلى مبادئ وقواعد، وإسرائيل في حجتها القانونية، و مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية استندت إلى مرافعة ضعيفة جدا،  استندت إلى ادعاءات سياسية استندت إلى التذرع بالمادة 51 حق الدفاع عن النفس وهذا باطل. وهناك سوابق في محكمة العدل الدولية عام 2004 في الرأي الاستشاري حول جدار الفصل العنصري الذي أكدت على بطلان هذا الاستناد إلى التذرع بحق الدفاع عن النفس، وحتى إذا أجيز لها حق الدفاع عن النفس لا يجوز لها أن ترتكب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، وبالتالي استندت كذلك في حجتها على وصم حركات المقاومة بالإرهابية، وهذا حتى الأن لا يوجد تعريف للإرهاب في القانون الدولي، وبالتالي هناك فرق وتمييز ما بين حق المقاومة المرتبط بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني،  والذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية وحركات المقاومة، وبين الإرهاب المنظم لشباب التلال ومجموعات تدفيع الثمن، وبالتالي هذا الحكم القضائي سيشكل سابقة قضائية هامة جدا لحركات التحرر في العالم،  سيشكل سابقة قضائية للشعوب التي تناضل من أجل حق تقرير المصير وهو ليس للشعب الفلسطيني فحسب، وإنما أن منظمة التحرير برئاسة سيادة الرئيس محمود عباس ساهمت وتساهم في تطوير وتعزيز مبادئ وقواعد القانون الدولي والقضاء الدولي ممثلا في المحكمة الجنائية الدولية وفي محكمة العدل الدولية.
  • ونحن ننتظر من المدعي العام السيد كريم خان أن يصدر مذكرة توقيف وقبض بحق من أعطى التعليمات والأوامر بإرتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا يجوز الانتقائية ولا يجوز الازدواجية كما حصل هناك، أصدرت أو تم تصدير مذكرة توقيف بحق الرئيس بوتين. لماذا لم يتم تصدير مذكرة توقيف وقبض بحق مجرمي ومقترفي الحرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني؟ وبالتالي أنا أقول كافة المؤسسات القضائية والمؤسسات الدولية ستتحرك انطلاقا واستنادا إلى هذا الحكم القضائي الذي سيصدر من محكمة العدل الدولي لأنه سجل سابقة قانونية، وثانيا نحن في انتظار السابقة وهي القضائية الأخرى التي مطروحة أمام محكمة العدل الدولية من قبل الجمعية العامة حول المسألة القانونية، ما هي الأثار القانونية المترتبة على الاحتلال طويل الأمد، وبالتالي هذه أداة من أدوات النضال الفلسطيني الأداة أو الوسيلة القانونية والقضائية، ولكن الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية تعتمد على أكثر من وسيلة سواء وسائل دبلوماسية، سياسية، اقتصادية، نضالية. الخ في هذا الجانب.