أنور حمام:موضوع التهجير لا زال على طاولة صانع القرار الإسرائيلي وحكومة الحرب الإسرائيلية

قال  وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام  حول مخططات التهجير الإسرائيلية المستمرة بحق أبناء شعبنا تحديدا في قطاع غزة، وتصريحات الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأخيرة التي كان يقترح فيها إنشاء جزيرة صناعية قبالة قطاع غزة:

  • الوضع هو وضع كارثي بامتياز، فما يحدث في غزة فاق كل الكوارث الطبيعية التي شهدتها العديد من الدول فعلى سبيل المثال عندما حدث زلزال في تركيا ورغم كل قوته وشدة التدميرية إلا أنه كانت هناك دولة تقوم بأعمال الإغاثة اليومية وأيضا هناك جسور جوية لتركيا من أجل إنقاذ الناس. نفس الشيء في ليبيا في المغرب ولكن في الحالة الفلسطينية هناك كارثة وبلا أي امدادات، الناس تركوا بالعراء، لا نتحدث عن شح الإمكانيات، عن انعدام الإمكانيات، هناك انعدام حقيقي لكل الإمكانيات التي تبقي الناس على قيد الحياة والناس يموتون من الجوع. اليوم هناك لا نتحدث فقط عن الاستشهاد عن طريق القصف والرصاص الإسرائيلي والصواريخ الإسرائيلية فقط، ولكن هناك استشهاد عن طريق الموت البطيء عبر نفاذ الأدوية. وبالتالي هناك العديد لأرقام مرعبة من الذين توفوا نتيجة انعدام الأدوية والرعاية الطبية والأطفال حديثي الولادة نتيجة عدم التطعيم والرعاية الأولية، النساء الحوامل، أمراض السرطان فبالتالي هناك حالة صعبة، وأيضا هناك أوضاع كارثية داخل المراكز الإيوائية وأيضا في ما تبقى في بيوتهم أو بيوتهم المدمرة وفي المدارس وفي المستشفيات أوضاع كارثية، لا يوجد إمدادات غذائية، شاهدنا صور مرعبة للناس تأكل أعلاف الحيوانات، في شمال قطاع غزة يأكلون الحشائش، يجمعون الحشائش التي خرجت نتيجة المطر، يحفظونها ويقومون طهيها من أجل سد جوع الأطفال في شمال قطاع غزة يشربون مياه ملوثة، وأيضا هذا أدى إلى عديد الأمراض المعوية والجلدية، يعني هناك انتشار هائل للأمراض والتي تسبب كوارث صحية وبالتالي تتسبب بالوفيات.
  • هنالك في قطاع غزة كل ما يخطر على بالك من مشاكل صحية أو مشاكل اجتماعية أو مشاكل نفسية أو ما يتعلق في البيئة، كل ما يخطر على بالك من نماذج حدثت في العالم هي موجودة وبكثافة في هذه البقعة الصغيرة من العالم. قطاع غزة كل المشاكل موجودة وما يخطر على بال وما لا يخطر على بال أيضا موجودة، ولكن هناك غياب لتدخل عالمي من أجل وقف هذه الكارثة الإنسانية. الأخطر من ذلك هو أن كل هذا يحدث ضمن برنامج إسرائيلي من أجل جعل الحياة غير ممكنة في قطاع غزة. يجب تضييق الخناق على كل الناس في قطاع غزة من أجل جعل الحياة غير ممكنة ومستحيلة، فبالتالي لا زال مخطط التهجير، ونؤكد كل مرة أن هناك مخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ومن الضفة الغربية والقدس من كل فلسطين، هناك مخطط يجري على قدم وساق من أجل دفع الناس باتجاه مغادرة فلسطين، هذا هو المخطط الأساسي وهذا جوهر البيان الذي صدر. البيان الصحفي الذي صدر عن الرئاسة الفلسطينية البارحة بالمناسبة يؤكد على هذا، أيضا خطورة موضوع التهجير القسري. العالم كله متخوف من هذا الموضوع. مجلس النواب الأمريكي هناك 60 نائب تقدموا بعريضة من أجل خطورة التهجير القسري. مجلس الأمن بطلب من الجزائر ناقش الأسبوع الماضي أيضا موضوع التهجير القسري. قبل يومين وزير وزير الخارجية الإسرائيلي يطرح فكرة بمنتهى الفاشية والعنصرية، فكرة تمثل السقوط السياسي والأخلاقي لحكومة الحرب في إسرائيل، فكرة أن يقوم بإنشاء جزيرة في البحر من أجل الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي فكرة شوفينية وعنصرية ولا أخلاقية، هذه الفكرة فكرة بمنتهى الفاشية والعنصرية، وهي فكرة تمثل سقوط أخلاقي وسياسي لحكومة الحرب. بالمناسبة ليس أول مرة يطرح كاتس فكرة إقامة جزيرة. طرحها في السابق أكثر من مرة عندما كان وزيرا للأشغال وهو الأن يطرحها وهو وزيرا للخارجية. فبالتالي هذا برنامج وهو يمثل الليكود ، وهذا في صلب تفكير حزب الليكود بأن هناك مخطط أيضا لنتانياهو يتحدث عن التهجير ولكن يحاول تجميل فكرة التهجير القسري بالقول بالتهجير الطوعي، ونحن نؤكد مرارا وتكرارا أنه لا يوجد في الحالة الفلسطينية ما يسمى التهجير الطوعي. التهجير هو تهجير قسري عبر القتل عبر الإبادة وعبر التدمير وجعل الحياة غير ممكنة، بالتالي دفع الناس نحو التهجير. التهجير الطوعي فكرة مضللة. لا يوجد في الحالة الفلسطينية تهجير طوعي. عادة من يهاجر طوعيا هو الذي يبحث عن فرص للعمل وفرص لتحسين الحياة. الهجرة الطوعية التقاعدية للاستثمار. أما في الحالة الفلسطينية، أهلنا في قطاع غزة لا يبحثون عن الاستثمار والهجرة الطوعية أو تحسين جودة الحياة. أهلنا في قطاع غزة يزج بهم عبر النار والحديد و عبر التدمير من أجل دفعهم للخروج من فلسطين ومغادرة والنزوح من فلسطين. كل هذه المخططات تصطدم الحقيقة بصمود هائل من شعبنا. شعبنا في قطاع غزة صمد كما لم يصمد شعب على الإطلاق في كل التجارب التاريخية للحروب. هذا الصمود غير مسبوق، هذا الصبر لشعبنا، نشاهد يوميا نماذج من الصبر والتجذر بالأرض غير مسبوقة أيضا. شاهدنا عندما حدثت الهدنة أن الفلسطيني بدلا من أن يغادر نحو الجنوب بدأ يبحث عن العودة للشمال، لبيته وأرضه ومصدر رزقه. أيضا هناك وعي عربي وفلسطيني بخطورة موضوع التهجير، ولهذا كان موقف مصر من موضوع التهجير ورفضه موضوع أي مساس بمحور فيلادلفيا لأن محور فيلادلفيا والسيطرة عليه إسرائيليا هو مدخل حقيقي لتهجير الفلسطينيين، فبالتالي هناك وعي مصري لخطورة موضوع التهجير وخطورة موضوع التهجير على الفلسطيني أولا وعلى الأمن القومي المصري ثانيا، وبالتالي هناك وعي وهناك مواقف واضحة برفض التهجير ورفض التوطين.
  • أنا أشرت لبيان الرئاسة الفلسطينية لأنه يدق ناقوس الخطر لأن موضوع التهجير لا زال على طاولة صانع القرار الإسرائيلي وحكومة الحرب الإسرائيلية رغم كل عملية التعمية والتضليل إلا أنهم لا زالوا يمارسون الخطة ، فهناك خطة نشرتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية حول سيناريوهات العمل مع غزة، وهذه الورقة من وزارة الاستخبارات الإسرائيلية وضعت ثلاثة سيناريوهات، ورجحت سيناريو التهجير لمستقبل قطاع غزة وإعادة الاستيطان في قطاع غزة، وقسمت عملية نقل الناس لمراحل، المرحلة الأولى من الشمال إلى الوسط، والمرحلة الثانية من الوسط إلى الجنوب، ومن ثم دفعهم نحو سيناء وإقامة مشاريع وإقامة توطين. وهو وثيقة طويلة عريضة تشرح بالتفصيل ، حتى جاءت بايات من القرءان تدعو الناس للصبر حتى في وثيقة الاستخبارات الإسرائيلية. يعني تفصيلية لدرجة توضح كل شيء ، فبالنسبة لنا هذه الوثيقة نأخذها على محمل الجد فهي وثيقة جدية وما يجري على الأرض هو تطبيق لها. الخطير في خان يونس اليوم، هناك نازحين تقريبا نصف مليون نازح في خان يونس موجودين في المدارس ومراكز الايواء التي ايضا يتم قصفها.