قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف حول تواصل العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة لليوم السابع بعد المئة عبر قصف المنازل والمدنيين ومراكز الإيواء، وما تشهده أيضا الضفة من اقتحامات وهدم منازل، الى ماذا يهدف الاحتلال في ذلك بتكريس أمر واقع احتلالي يعم كافة الأراضي الفلسطينية؟
- 107 يوم من حرب الإبادة والعدوان والجرائم التي لم يحقق الاحتلال منها سوى قتل مزيد من الأطفال والنساء والمدنيين خلال هذه الحرب العدوانية نتحدث عن 100 ألف بين شهيد وجريح ومفقود تحت الركام، وتدمير يطال كل البيوت والأماكن والمدارس والجامعات وأيضا المستشفيات وأماكن العبادة وكل ما له علاقة بالحياة الإنسانية في قطاع غزة من أجل أن تشكل بيئة طاردة للشعب الفلسطيني، وهو يعتقد أنه يمكن أن يهجر الشعب الفلسطيني. أحد الاهداف الإستراتيجية لهذه الحرب العدوانية والإجرامية هو تهجير أبناء شعبنا الفلسطيني. لذلك وبالتزامن مع ما يجري في قطاع غزة أيضا، ما يجري في الضفة والقدس من جرائم متصاعدة من قبل قطعان وعصابات المستوطنين الذين تم توزيع أكثر من خمسين ألف قطعة سلاح عليهم خلال الفترة الماضية، وهناك طلبات ل130ألف قطعة سلاح، أي بمعنى أنها تشكل رخصة لقتل أبناء شعبنا الفلسطيني، وهذا الأمر الذي يجعل من جيش الاحتلال من إقتحاماته اليومية وإعتقالاته الجماعية. اليوم نتحدث عن ما يقارب ستة ألاف ومئتين أسير منذ السابع أكتوبر فقط في الضفة والقدس، نتحدث عن أيضا ما يقوم به الاحتلال من قتل وتصفية مع عصابات مستوطنين، نتحدث عن أكثر من ثلاثمئة وأربعة وثمانين شهيد منذ سبعة أكتوبر فقط حتى اليوم. لذلك هي حرب معلنة ضد كل الشعب الفلسطيني يحاول من خلالها فرض وقائع على الأرض، يحاول كسر إرادة وعزيمة شعبنا الفلسطيني المتمسك بحقوقه وثوابته ومقاومته من أجل حريته واستقلاله. وبالتالي الأهداف واضحة تماما، أحد أهم الأهداف الإستراتيجية الكبرى هوتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من الضفة والقدس الى الأردن أو من قطاع غزة الى سيناء، وهذا الأمر لم ينجح الاحتلال في تحقيقه خلال مئة وسبعة أيام ولن ينجح أيضا لاحقا، لذلك هو يستمر ويمعن في مواصلة هذه الحرب العدوانية والإجرامية بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، وأيضا من خلال الصمت الدولي الذي لم يرتقي الى مستوى قطرة دم فلسطينية تنزف أمام هذا العدوان.
- وحول ما جاء على لسان الرئاسة على لسان الناطق باسمها نبيل أبو ردينة حول أن المطلوب من واشنطن الاعتراف بدولة فلسطين وليس فقط الحديث عن حل الدولتين، وذلك في اطار الرد على تصريحات نتنياهو الرافضة لإقامة الدولة الفلسطينية ،فإن هذا الموقف يأتي لذر الرماد في العيون، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية يتحدث عما يسمى حل الدولتين، لذلك نحن عندما تحدثنا عن أربع قضايا رئيسية لها علاقة بهذه الحرب والموقف فلسطين الذي تبلور وتم نقله الى العديد من أصدقائنا في العالم وعلى المستوى الإقليمي والدول العربية والإسلامية بأن الهدف الأول بالتحرك العاجل مع كل الأطراف والاتصالات التي تجري هي وقف شلال الدم الفلسطيني، ووقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. والأمر الثاني وأمام سياسة الحصار والتعطيش والتجويع التي يقوم بها شعبنا الفلسطيني، هوإدخال المواد الطبية والغذائية والماء والوقود والكهرباء الى شعبنا المحاصر الذي يشاهد العالم كيف يتضور جوعا وعطشا أمام الحصار الظالم الجائر من قبل الاحتلال. والأمر الثالث هو رفض أي حديث عن تهجير لأبناء شعبنا الفلسطيني الى أي مكان، والأمر الأخير الذي يحتاج الى أن يكون هناك أمن واستقرار وسلام في هذه المنطقة، هوعملية سياسية تقود الى دولة فلسطين المستقلة على الضفة والقطاع غزة والقدس العاصمة، وضمان حق عودة اللاجئين حسب قرار 194، وهذا الأمر الذي تحدثنا عن شروط الاحتلال، لذلك عندما نتحدث عن دولة فلسطينية نتحدث عن دولة لا بد من أن تقام ولا بد من الاعتراف بها في سياق عملية سياسية تفضي إلى إنهاء الاحتلال والاستعمار، لأن جذر المشكلة في هذه المنطقة والاحتلال وعدوانه وجرائمه ومستوطنيه المستعمرين.
- وحول تصريحات نتنياهو وبريطانيا وفرنسا ايضا من الأمين العام للأمم المتحدة الذين أدانوا ما افاد به نتنياهو حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، فهم لا يريدون أي حديث من قبل أي من المؤسسات الدولية أو المسؤولين الدوليين على صعيد كيفية ايجاد حل جدي وحقيقي، وهم يريدون بقاء واستمرار هذه الحرب العدوانية والإجرامية، معتقدين أنهم يمكن أن يفرضوا وقائع الاحتلال على الأرض ويمكن أن يكسروا إرادة الشعب الفلسطيني، وهذا الأمر الذي لم يحصل سابقا ولن يحصل لاحقا، وبالتالي أصبح موضوع الدولة الفلسطينية موضوع ذا قيمة وأهمية أمام كل أنظار العالم أجمع، لأن العملية السياسية التي جرت منذ أكثر من ثلاثين عاما كانت تحتاج الى إقامة هذه الدولة الفلسطينية، وكانت حكومات الاحتلال تتهرب من استحقاق لها علاقة بإقامة الدولة الفلسطينية بما فيها نتنياهو وحكومته الذي أشار بشكل واضح تماما في كل تصريحاته ليس الان فقط ولكن منذ القديم، أنه ضد إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. هو يريد تأبيد الاحتلال، ويريد أيضا توسيع المستعمرات الاستيطانية غير الشرعية وغير القانونية، والاستمرار في تكريس هذا الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل طمس حقوق الشعب الفلسطيني، وشطب أيضا إمكانية الحديث عن حق الشعب الفلسطيني. بل على العكس من ذلك تماما، هو يعتقد أنه يمكن أن يكون الوقت سانح لهجرة جديدة للشعب الفلسطيني، ونكبة جديدة يمكن أن تكون في ظل الصمت الدولي كما قلت تفضل الشراكة الأمريكية في اطار استمرار هذه الحرب العدوانية والإجرامية.
- وحول صمت المجتمع الدولي تجاه المجازر في قطاع غزة واكتفاء الدول بتشخيص الكارثة الانسانية فللأسف 107 أيام ونحن نطالب منذ اليوم الأول بوقف حرب الإبادة وندرك مدى خطورة ما يقوم به الاحتلال على صعيد زعزعة الأوضاع في كل المنطقة. الاحتلال أيضا يعتقد أن ثمن استمرار حكومته المتداعية هو الدم الفلسطيني، ولذلك يمعن أيضا في مواصلة هذا الإجرام ويتحدث عن فترات طويلة لاستمرار هذه الحرب العدوانية والإجرامية. وللأسف كما قلت لا المؤسسات الدولية، وفي مجلس الأمن يتم إجهاض أية قرارات تطالب بوقف حرب الإبادة، وأيضا المؤسسات الدولية الأخرى لم ترتقي الى مستوى ما هو مطلوب، اليوم نحن نتحدث عن مؤسسات دولية ، نتحدث عن محكمة العدل الدولية ، عندما قامت جنوب افريقيا بمطالبتها بأخذ قرار احترازي حول مسألة وقف العدوان وحرب الإبادة، وأيضا رفع دعوى قضائية على جرائم الاحتلال، ونتحدث أيضا على المحكمة الجنائية الدولية التي تتهرب حتى الأن من فتح استحقاقات لها عقاب مجرمي الحرب ومشاهد قتل الأطفال والنساء والمدنيين والتدمير، كل ذلك ألا يشكل جرائم حرب ترتقي الى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية؟ هذا الأمر الذي لا بد أن يكون في اطار التأكيد على مواقف جادة وحقيقية على المستوى الدولي. حتى هذه اللحظة لم يكن هناك جدية فيما يتعلق لا بالمواقف العربية والإسلامية ولا الدولية على صعيد الضغط الجدي والحقيقي من أجل وقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.