قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم حول 60 يوم على حرب الابادة لقطاع غزة:
- ما الذي يجب أن يحدث قبل أن يتدخل العالم برمته وقوى العالم لوقف هذه المهزلة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني بعد 60يوما من العملية العسكرية القائمة على الإبادة وعلى قتل الهوية الفلسطينية في قطاع غزة، وهذه الفظائع التي نراها تصلنا تباعا. هذا الأمر بات بالنسبة لإسرائيل عبارة عن صك مفتوح تستطيع من خلاله أن تنفذ ما تنفذ بإستخدام صنوف السلاح وبإستخدام الأدوات التي ترتأيها دون أي وازع أو رادع، بإعتبار أن الإدارة الأمريكية التي تتحدث بلسانين توفر لها الغطاء السياسي والدعم اللوجستي وما زالت تدفع بالسلاح، باعتبار أن بعض الدول كبريطانيا أيضا تقوم بتزويد إسرائيل بطائرات استطلاع أعلنت عنها بالأمس، وعديد الدول الأخرى التي توفر هذا الغطاء، ترى إسرائيل بأن هذه فرصة ذهبية للانتقام من الشعب الفلسطيني. لكن السؤال الأكبر بعد كل هذه العمليات العسكرية بعد 75 عاما فشلت فيها إسرائيل من شطب الهوية الفلسطينية، وتأتي الأن لتنكل بهذه الصورة، يجب أن تسأل نفسها هل هذا سيؤسس لأي نوع من أنواع التقبل؟ هل هو يؤسس حتى للقبول العالمي لإسرائيل باعتبارها دولة محتلة خارجة عن القانون الدولي؟ هل هذه هي عقلية الاستيعاب وعقلية التعايش التي يريدها بعض اليهود في العالم، يريدون لدولتهم أن تعيش على الأقل بنوع من أنواع القبول العالمي؟ حقيقة ما يجري الأن هو تجذير للكراهية، وإعادة رسم خارطة العالم بحيث تكون إسرائيل قد فرضت نفسها على أرضية القوة والظلم والاضطهاد وليس على أرضية أن تكون شريك لأحد. لذلك هذه أيضا فرصة للدول العربية التي طبعت مع إسرائيل حتى تسمع صوت شعوبها التي ترى وتشاهد بأم عينها هذه الجريمة المرتكبة. نتنياهو يتصرف من أجل البقاء في السلطة ولكن كل تصرفاته أو تصرفات أركان حكمه أسست لمدرسة متصاعدة من العنف ووتيرة الاعتداء على الشعب.
- الخارجية الأمريكية خرجت لتقول بأن إسرائيل لم تتعمد قتل المدنيين وأن هناك تحسنا في اختيار الأهداف، طبعا ووسائل الإعلام المأجورة، أم الناس والجماهير والشعوب أنتم رأيتم مواقفها نتحدث عن مواقف متقدمة غير مسبوقة، فلسطين لم تحظى بشعبية أممية كما تحظى به اليوم على مستوى العالم ككل، وعليه نستطيع أن نقول بأن المستوى الرسمي لبعض الدول وبعض الماكينات الإعلامية المأجورة تتصرف على أرضية الإطاحة بالرواية الفلسطينية وإعطاء الغطاء والضوء الأخضر الإسرائيلي للقيام بعمليتها، المفارقة في الأمر أيضا أن الإدارة الأمريكية لا تتخبط فقط في مستوى ما قالت عنه باليوم التالي في مقابل اليوم الحالي، ولكن أيضا تتخبط في محاولة تصوير إسرائيل بأنها تقوم بعملية جراحية بسيطة. لكن نقول أن الصور والأرقام كفيلة بدحض كل من يقول بأن إسرائيل تتصرف على أرضية القانون الدولي، أو أنها كما رأيت في بعض وسائل الإعلام الأمريكية وفي الموقف الأمريكي بأن إسرائيل تراعي المدنيين بصورة أفضل مما كانت تراعيها في أول أيام العملية العسكرية. هذا كله كلام فارغ، أنتم ترون اليوم مشهد غير موجود في دول العالم وغير مقبول في دول العالم.
- عندما يتم استهداف مراكز الإيواء مدارس، تابعة للأونروا وهي مؤسسة أممية، وأيضا يتم استهداف مشافي ومحيط المشافي وقصف المشافي، بالإضافة إلى عدم إدخال الوقود اللازم لحياة البشر لتوليد الطاقة الكهربائية لإجراء على الأقل العمليات الجراحية وضخ المياه والصرف الصحي، هذا تقاطع مع الرواية الإسرائيلية، وهذا إذعان لمن يقود هكذا روايات للرواية الإسرائيلية، وهذا فعل مأجور حقيقة قد دفع ثمنه إما من خلال محاصرة أصحاب العلاقة سياسيا ومعنويا، أو من خلال استئجار صوتهم. وبصراحة كنت أقول بأنه لا يمكن لأحد أن يستوعب أنه اليوم في هذا القرن وفي هذا العالم يرى الأكفان والأجساد توشح بهذه الأكفان وتصف إلى جنب بعضها البعض بهذه الصورة التي رأيناها في الشفاء، ورأيناه في كمال عدوان، ورأيناه في أيضا مستشفى شهداء الأقصى، ورأيناه اليوم في مستشفى ناصر ويوسف النجار والقائمة تطول. أما بالنسبة للاعتداءات فحدث ولا حرج. نحن عندما نرى اليوم مقار للأمم المتحدة للمؤسسات الدولية، حتى منظمة الصحة العالمية بالأمس أصدرت بيانا قالت فيه بأن إسرائيل طلبت أن يتم إفراغ مخازنها ونقل موظفيها بسرعة، تدمير مثلا محكمة غزة، تدمير مكتبة غزة، تدمير أرشيف البلدية، هذا ماذا يشكل على أمن إسرائيل؟ هذا يشكل شطب كامل للهوية الفلسطينية بكامل مكوناتها، لا يريد أن يكون لك تاريخ، و لا يريد أن يكون لك أرشيف، لا يريد أن يكون هناك ما يرتبط باسمك على الأرض، لذلك العملية في غاية الصعوبة، وهذا العالم المجنون هو الذي يتحمل مسؤولية هذه الإبادة صبري صيدم ، وبصراحة إذا لم تكن كل هذه المكونات هي الإبادة بعينها، إذا ماذا تكون الإبادة؟