قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم حول وزير الخارجية البريطاني الجديد في المنطقة سيطرح مسار لحل الدولتين وسيطالب بشكل رسمي بوقف إطلاق النار:
- يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن وزير الخارجية البريطاني تسلم موقعه قبل أقل من أسبوع تقريبا، هو حديث العهد في عالم السياسة الخارجية الرسمية، وإن كان قد خدم خلال الفترة الماضية كوزير خارجية في حكومة الظل في بريطانيا، اليوم ينتقل الى مقعد القرار وبالتالي هناك مطلب أكبر من هذا المطلب. مع التقدير والاحترام ، نحن نقدر الجهد لأي دولة تأتينا وتقول بأنها ستأتي بمبادرة. الخطوة الأهم التي يستطيع أن يأخذها السيد لامي ورئيس الحكومة والحكومة قاطبة هوالاعتراف المباشر بدولة فلسطينية تكفيرا عن ذنوب بريطانيا، والانتقال نحو تنفيذ لخطوات أكثر قدرة على التأثير في مسرح القرار. ونحن نقول أن بريطانيا ليست دولة عادية على الإطلاق، وعليه أنا كنت أتمنى أن أرى مع هذه الحكومة التي تحدثت طويلا عن وقف اطلاق النار وعن جهود ايجابية باتجاه وقف العدوان الاسرائيلي أن يكون هناك اعتراف قبيل الحديث عن مبادرات هنا وهناك، ان اعتراف بريطانيا مع الاحترام لكل دول العالم هو اثمن من بعض الاعترافات هنا وهناك، وسيكون له الاثر الكبير في المنطقة، ولكن اما وان الأمور تجري بهذا الاتجاه نامل ان ألا نكون في إطار مناورة سياسية الهدف منها أن يستقطب حزب العمال ناخبيه من خلال هذه الخطوة دون أن يكون هناك تأثير وفعل على الأرض.
- حزب العمال لم يتعهدوا بالاعتراف بدولة فلسطين، وهم تعهدوا بالالتزام برؤيتهم بضرورة وقف اطلاق النار وأنهم سيضغطون بهذا الاتجاه. وهو سبق وأن صرح قبيل مجيئه المنطقة بأنه سيضغط بكل السبل من أجل وقف إطلاق النار، وبالتالي هم تحدثوا عن وقف إطلاق النار ولكن ربطوا الاعتراف بالمفاوضات النهائية، وهذا موقف لم يعد يروق لأي فلسطيني لأنه يعتبر أن هذا الموضوع سيرتبط ارتباطا مباشرا بعملية إهدار الوقت التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية بأن يكون موضوع الاعتراف مرتبط بعملية سلمية ربما تأخذ وقتا طويلا، باعتبار أن تجربتنا التاريخية هي تجربة سلبية مع هذا الموضوع، لأن إسرائيل من العملية السياسية أو العملية السلمية اختارت أن يكون هناك عملية تستفيد منها بإهدار الوقت دون أن يكون هناك تحقيق لأي سلام.
- وحول مسألة اليوم التالي للحرب، الان يحاول نتنياهو فرض أمر واقع وواضح على الارض من خلال تصريحاته والتكتيك الحاصل حاليا في مسألة المفاوضات، أن يقوم بالمجازر وكذلك الغارات على النازحين وكذلك المواطنين في قطاع غزة وفي المقابل يرسل الوفود للتفاوض، وواضح بأن نتنياهو يبحث عن نصر ولم يحقق الصورة المطلوبة والتي يستطيع ان يروجها لخصومه وايضا لمنافسيه السياسيين ومؤيديه بالأحرى، وبالتالي هو لا يشعر على الإطلاق بإلحاح أن يوقف إطلاق النار إذا لم يقدم صورة نصر، وأن يقدم على الأقل شعورا بقدرته على إنهاء هذا الموضوع بالطريقة التي بدأها فيه. ويتحدث عن إنهاء حركة حماس، ويتحدث عن استعادة الرهائن، وبالتالي هو لم يستطع أن يحقق أيا من النقطتين، وهو ما يجعله في مساحة الرغبة بأن يستمر بهذه الحرب. و لاحظتم أيضا قال في عدة مناسبات أنه لن يوقف الحرب وأن إسرائيل ملتزمة بأهداف هذه الحرب. حسنا لماذا المشاركة إذن في المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار طالما أن هناك قرارا دفينا باستمرار هذه المعركة، السبب أنه يريد أن يعطي الانطباع بأنه يجنح لرغبة العالم، لكن حقيقة الأمر ويجب أن يقتنع بها الجميع بينما نتنياهو لا يريد وقف الحرب على الاطلاق، نتنياهو يوقف الحرب اذا حقق أي من أهدافها، واذا استطاع أن يقدم كما قلت صورة الانتصار المطلوبة التي تسمح له بالبقاء أولا في الحلبة السياسية، وثانيا تستطيع أن تحميه وتحميه من الملاحقة القضائية التي ستأتي حتما ما بعد انتهاء فترة وجوده في السلطة.
- وحول كيف يمكن إبقاء القضية الفلسطينية وتحديدا هذا العدوان على أجندته على رأس أولوية المجتمع الدولين فنحن اليوم الموضوع يحتدم بصورة يبدو فيها المشهد وكأننا أمام معركة عض الأصابع. عض الأصابع هذه معناها أن نتنياهو سيحاول قدر الإمكان أن يبحث عن انتصار ليقدمه وبالتالي سيطيل أمد الحرب. وأيضا سيسعى خلال هذه الفترة للاستفادة من حالة أو من التسليح المطلوب من الإدارة الأمريكية وأنتم رأيتم القنابل التي استخدمت هي ذات القنابل التي أخرتها أمريكا في يوم من الأيام. طيب الخلل العضوي في أمريكا ، كيف تقول بأنك مع وقف إطلاق النار وتزود إسرائيل بالسلاح تماما كما هو الحال في قضايا أخرى؟ ، وعليه نتنياهو يريد شراء الوقت حتى يستسلم الفلسطينيون، حتى يستطيع أن يطبق عليهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن يخلق منظومة الترهيب التي تساهم بإبادة الفلسطينيين بشكل كامل، إما من باب الإبادة المباشرة أو من باب زرع الرعب والترهيب في قلوبهم وصولا إلى ترحيلهم وعليه الفائز سيكون ذلك الذي سيصمد في هذه المعركة، معركة عض الأصابع.
- العدوان الاسرائيلي دخل في إطار الروتين بالنسبة للمجتمع الدولي، وبتنا نسمع بعض الأصوات التي باتت تقول بأنه أما وأن الحال هكذا خاصة في عالمنا العربي فنحن عاجزون عن فعل أي شيء، لذلك لم يعد الموضوع يهمنا كثيرا، نحن نشاهد هذا المشهد ولا نستطيع فعل أي شيء، وعليه هم يعلنون استسلامهم المعنوي أمام هذه الحالة، ويصبح مشهد روتيني يومي يعيشه الناس بشكله الذي يقول فيه البعض بأنه بات مشهدا مكررا. وهذا الموضوع يتطلب عدة عوامل أساسية ، تحريك المياه الراكدة فلسطينيا عبر تحقيق المصالحة وإنجاح لقاء بكين وفق الشروط المرتبطة بمنظمة التحرير، وما تحدثت عنه في الأشهر الماضية، وأيضا تعزيز ملف الاعتراف بحيث يكون هناك استمرار للحراك لأنه اخر الاعترافات كان من أرمينيا، مهم اليوم أن نحصل على اعترافات إضافية ليكون هناك تثبيت للوقائع على الأرض، ولدحض رغبة نتنياهو بوضع حد لأحلامه المجنونة. وثالثا أن نعود للتوجه للأمم المتحدة لمجلس الأمن من أجل الإقرار باستقلال فلسطين ودخولها عضوا كاملا للأمم المتحدة رغم حالة التصدي الأمريكي الموجودة، لكن يجب أن ندق جدار الخزان من جديد لإبقاء القضية حية، الضغط باتجاه المزيد من التضامن العالمي سيقلب المعادلة، وأيضا سيحبط مشروع نتنياهو القاضي بالإجهاز على رغبتنا الفلسطينية بالبقاء والحرية والاستقلال.