قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم حول تصريحات المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز بأن هناك دولة فلسطينية موجودة بالفعل وأن إسرائيل تمارس الفصل العنصري. وحول قرار محكمة العدل الدولية الاستشاري:
- ج: لم يعد هذا الصراع محصورا ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإنما يحتاج بالفعل اليوم إلى دور دولي أكثر فاعلية، هذا الدور الذي غاب على مدار عقود من الزمن، رغم أنه شكل الجانب الضامن لتوقيع اتفاق أوسلو، إلا أنه استسلم أمام هذه الإرادة الصهيونية التي أرادت أن تستفيد من عملية السلام لتوظيف العملية فقط لصالحها دون أن يكون هناك أي تقدم فعلي على الأرض، وبالتالي هذا الموضوع اليوم متروك للمجموعة الأممية بضغط فلسطيني كبير وبفعل القرار الصادر عن محكمة العدل العليا الذي يشكل واقعا قانونيا وأرضية مهمة للتسلح به، خاصة من قبل الدول المتأرجحة والتي تتردد اليوم بالاعتراف بفلسطين. أنا أتحدث عن دول بمستوى وفرنسا تحتاج أن تقفز إلى الأمام باتجاه تعزيز هذا الاعتراف وأن لا تتردد باتخاذ هذه الخطوة باعتبار أن محكمة العدل الدولية قد وفرت المسوغات القانونية وسلحت الجميع بالقرار المطلوب حتى يتجه بكل قوة نحو الاعتراف بفلسطين. تصعيد وتيرة الاعتراف ستعني إجهاض هذه الجهود الصهيونية التي من شأنها إحباط مشروع الدولة، وأيضا الضغط من طرفنا بصورة أكبر دبلوماسيا لحث هذه الدول. وهنا أستحضر دور الجاليات الفلسطينية والمؤثرين الفلسطينيين، وأيضا أصحاب الحضور في البرلمانات على قلتهم من الفلسطينيين، ولكن أيضا على كثرتهم من أقليات أخرى. يستطيع الفلسطيني وعبر الجالية وعبر وسائل الضغط المختلفة أن يساهم في دفعها باتجاه التحريض الإيجابي نحو الاعتراف بفلسطين. توالي الاعتراف وتواتره في هذه المرحلة مهم ومهم جدا للتأثير في صانع القرار، ولقلب المعادلة أيضا رفع عضوية فلسطين إلى عضوية كاملة في الأمم المتحدة، والتوجه للجمعية العامة كما قال الأمين العام للأمم المتحدة سيشكل أيضا نقطة ضغط رئيسية ومهمة ونقاط أخرى نتحدث عنها بإذن الله.
- س: من بين ما جاء في قرار المحكمة هو أن على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تكون ملزمة بالكشف عن قائمة مواطنيها المستوطنين المقيمين في فلسطين المحتلة. كيف يمكن الاستفادة من هذا البند؟
- ج: هذه القضية قضية واضحة رغم تعقيداتها إلا أنها واضحة، لاحظ مثلا تركيا اتخذت قرارا بمعاقبة أولئك المرتزقة الذين انخرطوا في الجيش الإسرائيلي من حملة جنسياتها، واتخذ البرلمان التركي قرارا بسحب الجنسية من هؤلاء، وبالتالي هذه الدول تبدو وكأنها في لحظة من اللحظات عاجزة عن اتخاذ هذه القرارات، ليس بفعل عدم الرغبة، وربما بفعل الخوف في بعض الأحيان من هذه الخطوات، لا من الموجب أن يتم اتخاذ هذه القرارات، نتحدث عن مشروعات، نتحدث عن شركات، نتحدث عن جامعات، نتحدث عن مؤسسات مختلفة التوصيف ومختلفة الاختصاصات، موجودة داخل هذه المستوطنات، يجب اتخاذ القرارات بالإضافة إلى الأفراد ، وهذا الأمر من شأنه التأثير بصورة كبيرة على مجريات تعامل الناس مع مفهوم المستوطنات، ناهيك عن منع بضائع المستوطنات من ترويجها وبيعها ليس فقط في السوق الفلسطيني وإنما أيضا في الأسواق العالمية. لذلك يجب ألا يعدم العالم الوسيلة، أو يقول بأنه لا يستطيع أن يؤثر. لا، هناك إمكانية للتأثير الكبير. تخيل لو كان هناك مقاطعة للجامعات العاملة والمؤسسات والشركات وأيضا المؤسسات الزراعية في المستوطنات في كل العالم سيتغير اتجاهه ومفهوم التعامل مع هذه المستوطنات، وستدور العجلة باتجاه عودة التاريخ إلى الوراء فيما يتعلق بالتعامل مع جنوب إفريقيا إبان مرحلة الفصل العنصري، والضغط عليها سياسيا باتجاه تغيير وجهتها السياسية وعملها وأيضا أدائها على الميدان مما يدفع حكومتها لتغيير هذه السياسي العنصري القائم.
- س: إذا انتقلنا بالحديث حول الوضع الداخلي الداخل الفلسطيني، لقاءات بكين التي تجمع الفصائل الفلسطينية بالأمس واليوم، هل رشح أي شيء عن هذه اللقاءات، وصلكم أي شيء من خلال الاتصالات مع وفد حركة فتح إلى بكين؟:
- ج: لحساسية الموقف، هذه اللقاءات تسير بخطى ثابتة على الأقل خلف أبواب مغلقة وبعيدة عن الإعلام. أعتقد أن الجميع يتفهم حساسية هذا الأمر باعتبار أن هناك جولات كثيرة دخل فيها كثير من التفاصيل التي ربما تكون قد لوثت المشهد في بعض الأحيان. وبهذه المناسبة أريد أن أقول أن بعض وسائل الإعلام روجت بعض الأخبار المغلوطة بالأمس. أنا أقول أن هذا الحدث وهذه الأمور وهذه الحوارات، الأمور فيها تقاس بنتائجها فقط. وعلى الجميع عدم إضاعة الوقت في التفصيلات. وأيضا اختلاق الأخبار هنا وهناك، ربما هذه الأخبار وإن أريد بها في بعض الأحيان حسن النوايا إلا أنها قد تساهم في تعقيد المشهد. لذلك الأمور تسير بالاتجاه الصحيح ، على الأقل هناك إرادة من طرفنا باتجاه تحقيق هذه المصالحة وفق الرؤية التي تم الإجماع عليها فصائلية، ونأمل بالفعل أن تترجم على الأرض بخطوات عملية، أما الدخول بالتفاصيل والبحث عن صغائر المعلومات ربما لا يساهم إلا في تعقيد هذا المشهد.