قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. أحمد مجدلاني حول يشهد الكونجرس الأمريكي يوم 15 يناير الجاري، حفلًا خاصا لتأسيس لوبي “يهودا والسامرة” لدعم الاستيطان الإسرائيلي فى الأراضي المحتلة، وإقرار قانون يمنع استخدام مصطلح الضفة الغربية:
- هذا الإجراء يتساوق إلى حد ما ما بين القوى الإيباك في مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي، وما بين الأطماع اليمينية المتطرفة في إسرائيل والفاشيين الجدد فيها بالدعوة إلى ضم الضفة الغربية، وربما يعتقد البعض ان ذلك يسهم في تشجيع إدارة ترامب على اتخاذ قرار بدعم ضم الضفة الغربية أو أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل. لكن بكل الأحوال سواء تشكلت لجنة في الكونغرس الأمريكي أو لم تتشكل، أو أن حتى الكونغرس الأمريكي اتخذ قرارا بتغيير اسم الضفة الغربية، وهو بالمناسبة اسم توراتي وليس اسما جغرافيا أو سياسيا، بكل الأحوال لن يغير من واقع أن هذه الأراضي محتلة وأن اسمها الضفة الفلسطينية، والولايات المتحدة الأمريكية حتى لو غيرت هذا الاسم في الخارجية الأمريكية، فهي تتناقض مع نفسها. لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي كانت من أصحاب مشروع القرار242 و338 التي اعتبرت الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة أراضي محتلة وتسميتها واردة ليس في هذين القرارين، وإنما في غالبية قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي صوتت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي بنظر القانون الدولي، لجنة في الكونغرس الأمريكي لن تغير القانون الدولي، وحتى قرارا في الكونغرس الأمريكي لن يغير القانون الدولي، ولن يغير واقع الجغرافيا والتاريخ في فلسطين، ولا في غيرها من الأماكن. لكن نحن نعتقد أن سمة التطرف التي تجتاح الأن الإدارة الأمريكية والكونغرس ومجلس الشيوخ بعد الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وفوز ترامب هذا الفوز الكاسح ربما يشجع هذه الأوساط اليمينية المتطرفة والصهيونية للتفكير بمثل هكذا خطوات.
- اليوم الذي يعيش في عزلة دولية ليست فلسطين وليس النظام السياسي الفلسطيني، وإنما هي إسرائيل التي تعيش في عزلة دولية جراء ارتكابها لجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. وبالتالي على العكس من ذلك، كل تصويت في الأمم المتحدة بنسب كاسحة يظهر إلى حد ما، وإلى حد كبير عزلة إسرائيل في العالم، هي وحلفائها من الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول التي لا تتجاوز ثمانية دول من 193 دولة. وبالتالي اليوم على إسرائيل مواجهة مخاطر جدية، وهي تعليق عضويتها في الأمم المتحدة، لأنها في واقع الأمر هي لا تحترم لا القانون الدولي ولا الشرعية الدولية ولا ميثاق الأمم المتحدة، ولا حتى شروط انضمامها إلى الأمم المتحدة، وهي الاعتراف وتطبيق قراري 194 و 181.
- علينا أن نسجل على تقاعس منظومة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة عن حماية منظماتها الدولية وخصوصا مجلس الأمن، والشلل يعود في مجلس الأمن على النهوض بواجباته، هو الولايات المتحدة الأمريكية التي تضع الفيتو على أي قرار من الممكن أن يحاسب إسرائيل أو يدينها ويحملها المسؤولية. وبالتالي إسرائيل تعتقد أنها هي مطلقة اليد، وأنها تستطيع أن تفعل ما تشاء وأن تنكل في الأمم المتحدة. والأسوأ من ذلك، عندما يقوم سفير دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأمم المتحدة بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة في اجتماع لمجلس الأمن ويرمي به، أنا أعتقد أن هذا السلوك ينبغي أن يواجه مباشرة من كافة الدول التي تحترم نفسها والتي تعتبر نفسها عضوا في الأمم المتحدة. الأمر الأخر الذي في ما يتعلق بالإدارة الأمريكية الجديدة. كما هو معروف أن إدارة ترامب لا ترغب ولا تريد ولا تحترم ولا تعتبر أن مؤسسات الأمم المتحدة ضرورية بما في ذلك الأمم المتحدة. وكلنا يذكر في المرحلة الأولى من فترة ترامب، الانسحابات وتهديده بالانسحاب بالعديد من منظمات الأمم المتحدة، بما في ذلك تقليص مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في ميزانية الأمم المتحدة. بكل الأحوال دولة فلسطين اتخذت إجراء لحماية الأونروا وهي المنظمة الدولية التي نشأت بقرار منفردا بقرار 302 لرعاية وحماية وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم. وصدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأحيل هذا القرار إلى محكمة العدل الدولية، لإصدار رأي استشاري لدحض القرار الإسرائيلي واعتباره خارج عن القانون الدولي والشرعية الدولية. نحن نعتقد أن هذا إجراء مهم لحماية الأونروا، لكن الأهم من كل ذلك هو موقف الولايات المتحدة وموقف الدول الأخرى التي من الممكن أن يكون لها قدر واسع من الضغط على إسرائيل لاحترام كافة المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأونروا.