قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني حول حرب الابادة على قطاع غزة:
- ما يجري في شمال غزة هو مزيج من حرب إبادة يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا، وتطهير عرقي في أن معا. وحرب التطهير العرقي في الشمال الهدف الرئيسي منها هو خلق منطقة أمنة إسرائيلية تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتكون مهدا جديدا لعودة الاستيطان إلى قطاع غزة، خاصة بعد القرار الذي اتخذه الكنيست الإسرائيلي في صيف العام الحالي ،بإلغاء خطة فك الارتباط الذي أعلن عنها شارون عام 2005، التي كانت في سياق خطته التي سميت أنذاك بخطة الانطواء. لكن بكل الأحوال نحن نعتقد أن وقوف المجتمع الدولي ليس فقط عاجزا عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين تطبيقا لاتفاقيات جنيف الأربعة وتطبيقا لقرارات الشرعية الدولية. أصابع الاتهام نوجهها بالدرجة الأساسية للولايات المتحدة الأمريكية التي تشكل الشريك الأساسي للاحتلال، والتي توفر الغطاء السياسي والدبلوماسي، وتقدم الدعم المالي والعسكري للاحتلال الإسرائيلي بمواصلة عدوانه وحرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة. علاوة على ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية تشل كل القدرات والإمكانيات لنهوض المجتمع الدولي أيضا بمسؤولياته لحفظ الأمن والاستقرار، وتشكل أيضا الغطاء لتنصل نتنياهو وتهربه من اتفاقيات وقف إطلاق النار وإجراء عملية التبادل، لأن كلما تقترب عملية التبادل من التوافق على قواسم مشتركة، كلما عمد نتنياهو الى فرض شروط جديدة وابتزازات جديدة وبالتالي تفشل الصفقة مما يؤدي الى مزيد من تفاقم معاناة ابناء شعبنا. نحن اكدنا مرارا وتكرارا ان المفاوضات هي شأن وطني فلسطيني عام، وليس شأنا فصائليا تنفرد به حركة حماس للتفاوض، اعتقادا منها بأن عملية تفاوضية لوقف اطلاق النار وليس لتبادل الرهائن، ولبحث اليوم التالي لغزة قد يضمن لها دورا ما في قطاع غزة. نحن نعتقد ان هذا الامر هو إخضاع المصالح الوطنية للمصالح الفئوية والحزبية أمرا غير صحيح وخاصة ما قال إليه القرار المنفرد بالحرب يوم 7 أكتوبر. لذلك بوضوح شديد نقول أن هذه المسألة ليست شأنا خاصا وفئويا ولا فصائليا، وبالتالي هو الذي يعطي المجال لنتنياهو لفرض المزيد من الاشتراطات لاعتقاده بأن حركة حماس قد استنفذت كافة قواها، وهو يريد أن يفرض شروطا مستمرة، يريد صفقة بأقل ثمن ممكن يدفعه نتنياهو وبأكبر المكاسب يحصل عليها.
- وصلنا إلى نقطة اللاعودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، خاصة في الواقع الجغرافي في قطاع غزة، ويعني أيضا في الضفة الغربية، وأننا سنكون أمام مرحلة جديدة بكل مكوناتها فعليا حدود جديدة أمام واقع جديد، استيطان جديد وسيطرة إسرائيلية جديدة. نحن أمام وضع جديد بكل معنى الكلمة، وهذا الواقع الجديد يحاول رسمه نتنياهو بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية بالتفوق العسكري والحسم العسكري الذي تم في قطاع غزة، والذي يجري أيضا في الضفة الغربية، وما جرى في لبنان وما جرى في سوريا، وبالتالي هذه المحاولة الجارية من قبل نتنياهو هي لفرض خريطة جديدة للشرق الأوسط وترتيبات إقليمية، وفي صلب هذه الترتيبات الإقليمية أن تكون إسرائيل لاعبا أساسيا في صنع الأمن الإقليمي. وفي أيضا تقرير سياسة هذه المنطقة، والتي في جوهرها الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية، لكنها بدون دولة فلسطينية، وبإعادة عقارب التاريخ للوراء في ترتيبات الوضع في لبنان وسوريا، وربما وهو الأهم، تطبيع إسرائيلي سعودي بدون ثمن. وبالتالي نحن أمام وضع صحيح جديد ينبغي مواجهته، وينبغي أيضا التعامل معه، واستخدام كل ما تبقى لدينا من أوراق القوة وعدم الاستسلام ورفع الراية البيضاء.
- الهدف الرئيس قبل 7 اكتوبر من التصعيد الأمني الاسرائيلي هو تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وتقويض مكانتها أولا لدى الرأي العام الفلسطيني، وتقويض مكانتها السياسية، وضرب القاعدة المادية الاقتصادية والبنية التحتية في الضفة الغربية وجزء من أيضا هذه الحملة هو كان أيضا تشجيع الفلتان الأمني وفوضى السلاح في المنطقة. السوق الرئيسي المورد للسلاح في الضفة الغربية هو السوق الإسرائيلي، والتمويل إقليمي معروف، الدول الإقليمية التي توفر المال لبعض المجموعات المسلحة في الضفة الغربية التي تشتري السلاح من السوق الإسرائيلي، وربما أيضا تحت نظر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. لذلك فوضى السلاح لم تكن هي صنيعة ووليدة الظروف المحلية الداخلية، وإنما أيضا الجانب الإسرائيلي له مصلحة الى خلق هذه الفوضى لاستمرار تقويض دور ومكانة السلطة الوطنية الفلسطينية. ما يجري في جنين هو قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتطبيق النظام والقانون وفرضه على كل المواطنين، ليس فقط في جنين، وإنما في سائر أنحاء الضفة الغربية، على قاعدة سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد. لا فلتان أمني ولا سلاح أيضا غير شرعي، لم يعد مجالا على الإطلاق للميليشيات المسلحة المنتشرة في المخيمات الفلسطينية، لأن ذلك الدعوة لإسرائيل لتدمير ومسح المخيمات كما هو النموذج في قطاع غزة.