قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احمد مجدلاني حول تصريح وزير جيش الاحتلال بأن السيطرة الأمنية على قطاع غزة ستظل بيد الجيش الإسرائيلي:
- السياسة الإسرائيلية التي يعلن عنها وزير الحرب الإسرائيلي كاتس ليست بجديدة وهي ممارسة فعليا وواقعيا، ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يواف غالانت كان يعلن باستمرار هذا الموقف، وبالتالي الأمر ليس مفاجئا بالنسبة لنا. ونقرأ التطورات الجارية على الأرض من حيث أن الاحتلال يحضر نفسه لاحتلال طويل الأمد في قطاع غزة من حيث إنشائه للبنى التحتية العسكرية، والتي قد تمهد هذه البنى لعودة الاستيطان إلى العديد من المناطق في قطاع غزة، وبالتالي علينا أيضا نحن أن نستعد كحركة وطنية فلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لمرحلة جديدة ليس فقط في قطاع غزة وإنما في الضفة الغربية، وهي الضم في الضفة الغربية، ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية، لأن الهدف الرئيس لحكومة نتنياهو واليمين الفاشي في إسرائيل هو تدمير ما تبقى من أسس لحل الدولتين المتفق عليه دوليا على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وبالتالي نحن أمام وضع جديد. هذا الوضع الجديد يستدعي فعلا من قوى الحركة الوطنية الفلسطينية الاستعداد لمواجهة كل التطورات، سواء كانت على المستوى السياسي والدبلوماسي والقانوني أو على مستوى المقاومة، مقاومة الاحتلال الإسرائيلي فعلا الذي يكرس وجوده على أرضنا وشعبنا في قطاع غزة.
- هناك قرارات صدرت من محكمة العدل الدولية، من المحكمة الجنائية الدولية، وهناك توصيف واضح أن ما يجري في قطاع غزة هو حرب إبادة. وسياسة التجويع وسلاح التجويع هو أيضا واحد من الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى التدمير الممنهج للقطاع الصحي الذي من شأنه أيضا أن يسرع بوفاة المرضى والمصابين. لكن بكل الأحوال شلل منظومة الأمم المتحدة عن النهوض بمسؤولياتها لحفظ الأمن والاستقرار، وأيضا حفظ حياة أبناء الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى المضطهدة يعود بالدرجة الأساسية لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على المنظومة الدولية، وإلى شل هذه المنظومة بسلاح الفيتو، وتقديم كل أشكال الحماية والرعاية والدعم الدبلوماسي والسياسي بما في ذلك المالي والعسكري للاحتلال الإسرائيلي. هي ليست فقط دعما، وإنما هي شراكة ما بين الإدارة الأمريكية وبين حكومة نتنياهو وشركائه. بكل الأحوال أن صمود شعبنا هو صمود كبير، لكن بدون شك هناك مسؤوليات ومسؤوليات كبيرة، ليس فقط على المجتمع الدولي وإنما على الأشقاء العرب وعلى الدول الإسلامية الذين منذ أربعة عشر شهرا لغاية اللحظة الراهنة، لا نجد إلا سوى المناشدات وسوى الإدانات للاحتلال الإسرائيلي.
- إن الاحتلال عينه بالأساس على الضفة الغربية، لأنه هو الامتداد الاستراتيجي والامتداد الديموغرافي لفلسطين التاريخية، وبالتالي سياسة الضم هي قائمة بالضفة الغربية وليست في قطاع غزة. التدمير الممنهج للبنى التحتية ليس فقط في المخيمات وإنما في المدن والقرى والترحيل القسري للتجمعات السكانية البدوية الفلسطينية على سفوح الأغوار وفي جنوب الضفة الغربية يتم بشكل ممنهج، وأيضا مصادرة الأراضي والإعلان عن توسيع المستوطنات والضم التدريجي الجاري في العديد من المناطق الفلسطينية. الهدف الإسرائيلي هو ضم الضفة الغربية وفرض حالة سياسية وديموغرافية جديدة تنهي إمكانية قيام دولة فلسطينية أو حل سياسي يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية، وبالتالي نحن يجب علينا أن لا نذهب كثيرا في التحليل، ما دام الوقائع التي أمامنا، الوقائع الملموسة التي أمامنا، لا تشير بحد ذاتها إلى أن الاحتلال ماض في مخططاته، وأن عدم القدرة على إدارة الصراع مع الاحتلال بأشكاله المختلفة يعود إلى أجندات إقليمية، وإلى أجندات أخرى تتداخل حتى تعيق إمكانية إدارة شؤوننا بشكل أفضل وإدارة المعركة بشكل أفضل. أنا أتفق معك أن الهدف هو تدمير المخيمات الفلسطينية، وكل من يعطي الذرائع والمبررات للاحتلال الإسرائيلي لتدمير المخيمات وتدمير بنيتها التحتية وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية، كما يساعد الاحتلال على تنفيذ مخططاته في الضفة الغربية.
- حسب قرار الاحتلال، بأنه حتى 20 من الشهر القادم سيكون محظورا على الأونروا العمل في داخل الأرض الفلسطينية. وللأسف الشديد لا نجد دفاعا عن الاونروا من قبل مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، وليس فقط الدول. الذي ينبغي أن يواجه قرار إسرائيل المنفرد هو مجلس الأمن، وليس فقط أي جهة أخرى لأن ذلك هو اعتداء على مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة. ومجلس الأمن معني أيضا بالحفاظ على المؤسسات الدولية المختلفة. وبالتالي، الواضح أن القرار الإسرائيلي بتصفية الأونروا هو تصفية لحق العودة بالدرجة الأساسية. هو استهداف لقضية اللاجئين، هو استهداف للمخيمات الفلسطينية، في الوقت الذي تجري فيه تصفية الأونروا كشاهد حي على قضية اللاجئين، يجري فيها أيضا تدمير المخيمات، وهناك من يقدم الذرائع والأسباب الإضافية لتدمير المخيمات ، تدمير أيضا الأداة التي هي الأونروا، وتدمير المستفيدين الذين سيستفيدون من الأمر.