حوار صبري صيدم نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح حول ما يحدث حاليا في محيط مستشفى كمال عدوان وداخل المستشفى من استهداف متواصل:
س: كيف يمكن تفسير الوكالات الأممية وحديثها بأن كل الطرق في غزة تؤدي إلى الموت؟ وكيف تجسد دولة الاحتلال هذه المقولة على الأرض؟
- واضح أن حكومة الاحتلال مصرة على إبادة الشعب الفلسطيني، وإلا إبادة المستشفيات التي تعتبر أماكن محرمة بالأحرى لا يمكن إلا أن تدلل على أن هذا الحال هو الواقع الذي تحاول إسرائيل أن تفرضه من خلال عملية الترحيل ما الذي تريده من مشفى يداوي جراحات الناس ويساهم في على الأقل جسر الذي هو طبية دون أي إمكانيات بمحاولات بسيطة وبإمكانيات محدودة إلا هدفها الترحيل من هذا الموضوع.
- الأمور حقيقة يندى لها الجبين بكامل تفاصيلها، سيما وأن هذا الإصرار يؤكد على أن إبادة المستشفيات موازية لإبادة المدارس والجامعات والبنى التحتية ودور العبادة وكامل مقومات الحياة، ربما الذي نظر إلى الصور في جباليا وكما في رفح كما في بيت لاهيا كما في بيت حانون عملية إبادة البشر والشجر والحجر كانت القاسم المشترك في العملية العسكرية، ولكن الإمعان في تدمير البنى التحتية ومقومات الحياة هو تأكيد على رغبة إسرائيل بالإزالة والإزاحة.
س: كيف يمكن جعل هذا العالم الصامت عن حرب الإبادة بأن ينتصر للحق والعدل سياسيا وأخلاقيا، وبما يضمن اتخاذ مواقف وإجراءات لمحاسبة الاحتلال على جرائمه؟
- بصراحة إن لم تكن هذه الدماء التي سفكت على مدار أكثر من خمسة عشر شهر كل هذا التدمير والدمار إذا كان لم يحرك العالم لا أعرف ما الذي سيحرك العالم لا ننسى بأن كل المستشفيات بالأحرى في قطاع غزة هجر سكانها من قبل وعادوا هم مصرين على إعادة إحيائها وأخذي بالذاكرة لمستشفى الرنتيسي عندما قيل بأن هناك سراديب وخلافه، واتضح بأن لا شيء هناك وتحولت زيارة الناطق العسكري أنذاك إلى أضحوكة حتى في المستوى الإعلامي الإسرائيلي الشعبي.
- اذا العالم يقول بأن كل الطرق تؤدي إلى الموت وسمعنا مواقف من الأمم المتحدة تتحدث عن هذا الحال بالمقابل نرى بعض الإعلاميين اللامعين يحاولون أن يقولوا بأن هذه ليست إبادة وبدأوا يقارنون الأرقام تخيلي بأرقام الدماء التي سفكت في الحرب العالمية الثانية وقالوا أما وأنه لم تصل إلى هذا الرقم فلا نستطيع أن نقول أن هناك إبادة يا سلام! هل سيقبل أحد في العالم أن يقتل من شعبه خمسة وأربعين ألف مواطن بينما يتفرج هو؟ ويعيش حالة من الاستجداء أمام البشرية حتى تتدخل؟ لا بصراحة هناك خطأ عضوي وهناك مصيبة عضوية بالأحرى في تفكير المنظومة الأممية وانبطاح أمام إسرائيل.
- لذلك يجب أن نستمر بالضغط علينا أن لا نستسلم كل فلسطيني موجود حول العالم يستطيع أن يحرك ساكن، ولا يستطيع أن يقول بأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء بالضغط على البرلمانيين وعلى السياسيين بالضغط في المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات السياسية، وأيضا على المستوى الرسمي والشعبي وهنا نوجه رسالة للمجتمع المدني الفلسطيني عليه أن يتحرك بصورة أكبر فأكبر، وإلا كل ما نظر به على مدار السنوات الماضية من قيم الأن أثبت إفلاسه، وبالتالي عليكم أن تنتصروا على الأقل لما نظرتم له على مدار السنوات الماضية، وأنا لا أشمل كل مؤسسات المجتمع المدني، ولكن أقول البعض منها مختبئ تماما، لا نسمع صوته، ونحن نريد أن نسمع هذا الصوت حتى يكون هناك تجانس حال ما بين الكل الفلسطيني بكل قطاعاته.
س: إلى ماذا يؤشر ايقاف السويد تمويل الاونروا في توجه دولة أوروبية ورغم كل ما يجري من مجازر وحرب إبادة في قطاع غزة إلى وقف تمويلها لمنظمة أممية فاعلة؟
- صراحة هذا تطور خطير وخطير جدا ونحن ندعو الحكومة السويدية لإعادة النظر بهكذا قرار لا تنسوا بأن الحكومة السويدية قبل عشرة أعوام وشهرين بالضبط كانت قد اعترفت بفلسطين من ولايات الدول في أوروبا التي أخذت هذه الخطوة حكومة اليمين الان الموجودة في سدة الحكم تذرعت بأنها تريد أن ترفع منسوب المساعدات، وأن إدخال الاحتياجات عبر وكالة الغوث جراء الإجراءات الإسرائيلية بات مستحيلا، وبالتالي تبحث عن مؤسسات أخرى كمنظمة الغذاء العالمية وخلافه.
- بصراحة مع كل الاحترام هذا عذر أقبح من ذنب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتساوق العالم مع رؤية الاحتلال، طالما أن هذه المؤسسة أصلا بنيت على أرضية ميثاق الأمم المتحدة، بنيت على أرضية تفاهمات ما بين الدول قاطبة ولا تنسوا بأنه في يوم من الأيام رأينا السويد في صدارة الدول الداعمة لفلسطين.
س: أهمية الوحدة الوطنية والتوحد في وجه المخاطر، وفي ظل ما يجري من استهداف المشروع الوطني برمته عبر الإبادة والجرائم والتطهير العرقي سواء في قطاع غزة أو الضفة؟
- ربما كانت الأشهر القليلة الماضية بمثابة درس قاسي للشعب الفلسطيني، وربما الأسابيع الأخيرة تحديدا درس أكثر قسوة ، تحلل التحالفات من محاورها الأساسية، تخليها عن أنظمة انسحابها من المشهد واتفاقها من تحت الطاولة مع منصات أخرى تنسج من خلالها تحالفاتها، ودليل قاطع على أن الشعب الفلسطيني لا يمكن إلا أن يقف لوحده بكل أسف، وأنه يحتاج لبعضه البعض ويحتاج أن يحمي ظهر بعضه البعض.
- وبالتالي هذا نداء للجميع تعالوا إلى كلمة سواء تحت راية القانون والأمن والأمان لا نسمح لأي حجة أن تأخذنا إلى منحى بعيد عن سيادة القانون وعن الحفاظ على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي أي شخص يريد أن يمارس أي عمل يمارسه ضمن استراتيجية فلسطينية واحدة وموحدة، فالشعب الفلسطيني كله يقاوم الاحتلال وبالتالي لا أحد يزاود على أحد، ولكن يجب أن نستقي جميعا الدروس والعبر، وأن نقول إذا ما كنا نريد أن ننتصر نحتاج لبيت موحد، بيت يعلي كلمة الأمن والأمان، بيت يحافظ على نسيجه المجتمعي، بيت يعلي كلمة القانون، وبيت يضبط إيقاع العملية النضالية ضمن استراتيجية موحدة، لا أن ينفرد كل واحد على الأخر ونمارس عملية المزاودة إن صح التعبير، باعتبار أن هذا الطرف أكثر وطنية من أحد، ولا نمارس عملية التخوين.
- الجميع في كل بيت فلسطيني في أسرة شهيد أو أسير أو جريح، وبالتالي كلنا في الهم شرق، ومساهمتنا في المسيرة النضالية متساوية، وبالتالي نقف على مسافة واحدة من حبنا للوطن، وإذا ما كنا كذلك أعتقد أننا نستطيع أن ننضج باتجاه أن نقف على مسافة متساوية من لملمة أمورنا وترتيب أوضاعنا الأمنية بصورة ترضي الجميع وتحفظ أمن وأمان المواطن.