حوار أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حول فشل مجلس الأمن في تمرير مشروع قرار يتعلق بوقف اطلاق النار ووقف العدوان فورا على قطاع غزة:
س: ماذا يعني فشل مجلس الأمن فعليا في تمرير هكذا مشروع بسبب الفيتو الأمريكي؟
- أولا الذي بحاجة إلى إصلاح هو منظومة الأمم المتحدة التي نشأت ما بعد الحرب العالمية الثانية وهذه المنظومة لم تعد صالحة لحماية الأمن والاستقرار في العالم على العكس من ذلك، هذه المنظومة بفشلها تساهم بدلا من إطفاء بؤر التوتر في العالم على انتشار بؤر التوتر وتعميق الصراعات الإقليمية والدولية، وأيضا يعزز الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي الذي أصبح ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية نظاما أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية.
- ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا العام من العدوان على شعبنا في قطاع غزة الفيتو، وإنما هي المرة الثالثة التي تستخدم فيها الفيتو علاوة عن إحباط مرات أخرى سابقة أيضا لأي مشروع قرار، مشروع القرار الذي أحبط أمس الذي استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الفيتو ضده، جرى تخفيض لغته السياسية ومطالبه أيضا، في أن المطالب المتضمنة فيه في أن معا وأزيح أهم بند في استناده إلى البند السابع.
- لكن الولايات المتحدة الأمريكية، بالضد من الإرادة الدولية مجتمعة، أعني أربعة عشر دولة مقابل دولة، استخدمت الفيتو وأحبطت القرار، رغم أن القرار لا يحمل الكثير من الضغط على إسرائيل، لكن مجرد صدور قرار يدعو إلى إلزام إسرائيل بوقف العدوان الولايات المتحدة الأمريكية أو إدارة بايدن وهي تودع أيامها الأخيرة في البيت الأبيض هي مصرة على استمرار الشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي لقتل أبناء شعبنا، ولقتل أي إمكانية لإحقاق الأمن والاستقرار في المنطقة، وللسلام أيضا في المنطقة.
- وبالتالي نحن نعتقد أن هذه الإدارة تسعى إلى استمرار الوضع المتفجر وبؤر التوتر في العالم، ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما أيضا في أوكرانيا والعديد من المناطق المختلفة قرار بايدن بالسماح لأوكرانيا باستخدام الصواريخ بعيدة المدى الأمريكية والأوروبية لضرب العمق الروسي، هو يضع أيضا أمام ترامب أزمة دولية جديدة من الممكن أن تتطور إلى حافة الهاوية لاشتعال حرب عالمية ثالثة، كما أنه يضع منطقة الشرق الأوسط التي يراهن بايدن على العودة إلى السلام الإقليمي والتطبيع مع السعودية من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
- نحن نعتقد أن هذه الإدارة تتصرف بدوافع الانتقام وبدوافع الخسارة. وهي، علاوة على انحيازها وشراكتها مع الاحتلال الإسرائيلي تمضي في توتير كل العالم أمام حالة من الممكن أن يعتقد البعض أو أنها أو أن ترامب وعد بإنهاء هذه الحروب المشتعلة.
س: ما ذكر عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن هناك مخطط أو فكرة إقامة منطقة عازلة لتوزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهلنا في غزة بتمويل أجنبي وبالتعاقد مع شركة خاصة ماذا يعكس هذا المخطط فعليا الذي رفض فلسطينيا؟
- أيضا هو أي إجراء إسرائيلي في قطاع غزة هو إجراء يعتبر انتهاك للقانون الدولي وأمام حكومة نتنياهو أحد الأمرين أما الإعلان مباشرة وبشكل واضح أن حكومة إسرائيل قد أعادت احتلال قطاع غزة وعليها تحمل كافة المسؤوليات عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة باعتبار طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة وكذلك طبقا للقانون الدولي وباعتبارها دولة محتلة تفرض عليها التزامات ليس فقط بشأن الالتزامات، وإنما بشأن المساعدات، وإنما بشأن إدارة الحياة المدنية في قطاع غزة.
- وهي تخشى من ذلك وتخشى ردود الفعل الدولية وهي تدرك تماما أنه لا يمكنها الإعلان عن ذلك، لكنها تريد أن تمارس واقع الاحتلال بدون الإعلان عنه كان هناك دراسة في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، إما لتلزيم شركات أمريكية أو شركات إسرائيلية لتوزيع المساعدات، وهي شركات أمنية بالدرجة الأساسية، لكن أيضا اتضح ان لدى بعض الأوساط في النقاش أن هذا يعتبر مخالفة أيضا للقانون الدولي.
- أنا أعتقد أن نتنياهو في مأزق جدي هو يواصل الحرب بدون هدف سياسي في نهاية الأمر، وهو يريد أن يفرض وقائع على الأرض في قطاع غزة من أجل استثمارها لاحقا في إعادة صياغة المشهد الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك إسقاط حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وفي مقدمته الدولة الفلسطينية المستقلة، الدولة الفلسطينية المستقلة لم تعد كما كانت منذ بداية هذه الحكومة ومنذ تسلم نتنياهو السلطة، لم تعد على طاولة البحث وعلى جدول أعمال هذه الحكومة ولذلك كل ما يجري في قطاع غزة هو محاولة لفرض الأمر الواقع، وربما إذا تطور الموقف أكثر سوف يذهب نتنياهو أبعد من ذلك إلى إعادة الاستيطان بصورة مكثفة في قطاع غزة.