حوار بسام الصالحي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حول عام متواصل من الابادة التي تنفذها قوات الاحتلال بحق ابناء شعبنا:
س: اين يكمن الخلل تحديدا في عدم الضغط على دولة الاحتلال لوقف هذا العدوان بل بالعكس تمادت اكثر باتجاه توسيع رقعة الحرب؟
- الخلل الاساسي هو في الموقف الدولي وموقف الولايات المتحدة بشكل خاص والذي يشير كل ذلك الى مدى النفوذ الواسع للحركة الصهيونية على المستوى الدولي، الشعب الفلسطيني لا يواجه دولة الاحتلال وحدها، وإنما يواجه من خلفها مجموعة الحركة الصهيونية التي هي وليدة لفكر استعماري ومنتج للاستعمار والإمبريالية والتوحش الرأسمالي العالمي، وبالتالي التي مدت نفوذها في مناطق متنوعة من العالم، وتسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على قيادات ومراكز النفوذ ومراكز القوة سواء المالية أو الاقتصادية أو الأمنية في دول العالم العديدة.
- وبالتالي الخلل الرئيسي أن الولايات المتحدة ومعها التحالف الغربي بشكل خاص تحالف الناتو، لا يريد أن يضع حدا لإسرائيل ولممارساتها في المنطقة، وإنما هو داعم أساسي لها، ويرى فيها منفذ رئيسي لمشاريع مشاريع الهيمنة التي يريد أن تستمر في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي القضية برمتها أن الشعب الفلسطيني يناضل ضد مشروع صهيوني أوسع بكثير من حدود الحالة الطبيعية لمجابهة دولة الاحتلال في نطاقها الجغرافي.
س: ولكن دولة الاحتلال الآن استغلت الظرف القائم واستغلت هذا التحالف من أجل تنفيذ هذه المشاريع على الأرض ما ردكم ؟
- طبعا لأنه أولا يجب الإشارة بوضوح أن مشروع التوسع الاستعماري الاستيطاني هو مستمر ولم يتوقف حتى بعد اتفاقات أوسلو، واستمر واتسع بشكل كبير جدا، وبدلا من أن يتم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ويتم إنهاء الاحتلال شهدنا أن كل حكومات الاحتلال الإسرائيلي عمدت إلى أولا تكريس وشرعنة ما سمته المستوطنات الكبرى في البداية، ثم وسعت دائرة الاستيطان بمشاريع توسعية إضافية في كل أنحاء الضفة الغربية، وبشكل خاص أيضا في القدس.
- ولذلك المشروع الاستيطاني الأساسي الذي هو مظهر دولة الاحتلال يقوم بالأساس على التطهير العرقي والإبادة الجماعية والترانسفير، وهذا هو الذي بشرت به هذه الحكومة بصورة أكثر وضوحا سفورا من حكومات السابقة، والذي نرى تجلياته الآن سواء في الإبادة المستمرة في قطاع غزة، أو في نقل ذلك أيضا إلى الضفة الغربية بأشكال أخرى وأبرزها توسيع المشروع الاستعماري الاستيطاني والسعي لإخلاء المخيمات وتهجير سكانها وبدء عملية التدمير الجماعي، كما شهدنا ذلك في المجزرة التي ارتكبت في مخيم طولكرم قبل عدة أيام، نحن نواجه هذا المشروع باعتباره يمثل جوهر الصهيونية القائمة على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير أو الترانسفير.
س: أخيرا فلسطينيا، ما الذي يجب فعله الآن في مواجهة كل ما يتعرض له أبناء شعبنا من حرب إبادة جماعية متواصلة، مخططات احلالية؟
- الصمود والوحدة لا يوجد مفر سوى من الصمود وإفشال مشروع التهجير الذي يمثل الخطر الأكثر مباشرة رغم كل الجرائم التي نشاهدها يوميا وكل ساعة في غزة والضفة، ولكن هدفها النهائي هو دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم سواء في غزة أو في الضفة، ونحن نرى ما سمي بخطة الجنرالات التي تطبق الآن في شمال غزة بالاضافة طبعا الى تمهيد الأجواء لعملية تهجير أوسع وكذلك الحال في الضفة الغربية.
- الصمود في مواجهة ذلك بجهد جماعي وبإجراءات وبسياسات وبسلوك يؤدي الى تعزيز الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات الواسعة من الناس، وعدم ترك هذا الأمر فقط المبادرات الشخصية من المواطنين أو للحالة الكفاحية العامة، وإنما وضع سياسة محددة وخطة محددة من أجل تحقيق ذلك، على الأقل في ما نستطيع أن نقوم به من معالجة في هذا الجانب على المستوى الداخلي.
- والأمر الملازم لذلك هو الوحدة الوطنية لا مفر سوى من توحد كافة القوى الفلسطينية وكافة الأطر والتجمعات والنقابات والمؤسسات الفلسطينية المختلفة في إطار مواجهة هذا الخطر الوجودي على الشعب الفلسطيني، وبالتالي العنوان الأساسي هو الصمود والوحدة والتمسك بالهدف الوطني في إنهاء الاحتلال واستقلال دولة فلسطين وحقوق شعبنا في العودة وفقا لقرارات الأمم المتحدة، لأنه بدون أن يكون هناك أيضا هدف سياسي لكل هذه العملية تصبح وكأنها تدور في دائرة مغلقة الهدف السياسي المباشر هو إنهاء الاحتلال والاستقلال الوطني وضمان حقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير.