سلامة معروف: لأمور تزداد صعوبة في قطاع غزة، لم يتغير اي شيء على مستوى المعاناة الإنسانية، او على مستوى دخول المساعدات، اوعلى مستوى الاستجابة الدولية،ما تغير فعليا هو أعداد الشهداء، وأعداد الجرحى

قال رئيس المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة سلامة معروف حول حرب الابادة على قطاع غزة:

  • الأمور تزداد صعوبة في قطاع غزة، لم يتغير اي شيء على مستوى المعاناة الإنسانية، او على مستوى دخول المساعدات، اوعلى مستوى الاستجابة الدولية،ما تغير فعليا هو أعداد الشهداء، وأعداد الجرحى، وازدياد الأوضاع المعيشية والإنسانية، سوءا داخل قطاع غزة. ربما المستجد الأبرز والأحدث على صعيد الروح المعنوية لشعبنا الفلسطيني داخل قطاع غزة، بعدما شاهد المشاهد التي اصدرتها بالأمس المقاومة الفلسطينية لحالة الالتحام المباشر ما بينها، وما بين قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول التوغل داخل مناطق قطاع غزة. وبمجرد أن شاهد الناس المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام وأداء المقاومة واستبسال رجال المقاومة حقيقة أصاب الناس حالة من الروح المعنوية العالية، وحالة من تناسي كل الجراح وهذا الوضع الإنساني المتفاقم، حالة من شعور العزة والفخر انتابت كل أبناء شعبنا ممن شاهدوا هذه المشاهد. كنت في أكثر من مكان خلال نشر هذه المقاطع سواء في مجمع الشفاء الطبي وبعدها كنت في مكان أخر أيضا. يشاهد المئات من النازحين هذه المشاهد وحقيقة ما لمسته من روح معنوية عالية ما لمسته من أثر إيجابي لهذه المقاطع البسيطة على معنويات الناس بالرغم أن منهم جرحى ومنهم من فقد منزله ومنهم من فقد العشرات من عائلته، لكن حقيقة الروح المعنوية تغيرت بشكل كبير ، مما حقيقة يظهر طبيعة هذا الشعب ويظهر معدن هذا الشعب الأصيل، ويظهر أن المقاومة هي جزء ومكون أساسي من مكونات هذا الشعب ولا يوجد من يمكن أن يفصل ما بين مقاومة الشعب الفلسطيني وهذا الشعب الذي يشكل لها حاضنة وتشكل هي له درع حماية تدافع عنه وتصد عنه حالة العداء، ولذلك في كل ما يتعلق بالأدوار المطلوبة من المؤسسات الدولية ومن المجتمع الدولي ومن المنظمات الأممية والمؤسسات الإغاثية والإنسانية لا يوجد أي تغير على المشهد، المشهد على حاله، لكن ربما التغير الوحيد هو المرتبط بمعادلة هذا العدوان الأساسية، وهو شعبنا الفلسطيني الذي ثبت وصمد وأفشل حتى اللحظة مخططات الاحتلال بالتهجير القسري، وبالرغم من كل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال إلا أنه حقيقة صابر محتسب، واليوم المعادلة تعززها معادلة الصمود والثبات تعززها المقاومة بهذا الأداء، الذي حقيقة أنقل ربما كلمة واحدة مما سمعته بالأمس من النازحين في أماكن عديدة هي أن أداء المقاومة يرفع رأسنا وهي عزنا وكرمنا، هذه هي اليوم نبرة شعبنا الفلسطيني وهذا هو اليوم لسان حال شعبنا الفلسطيني.
  • إستهداف الإحتلال الممنهج والمتعمد للمشافي ومراكز الإيواء التي يلجأ إليها عشرات الألاف من المواطنين، حقيقة هذا السلوك الإجرامي هو سلوك معتاد ومعمول ليس فقط خلال هذا العدوان وإنما في كل الحروب العدوانية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة منذ اليوم الأول، في هذا العدوان كانت التهديدات متواصلة والاستهداف بالقصف متواصلة دون وجود أي خطوط حمر أو دون اعتبار لأي محرمات. في الأيام الأولى استهدف الاحتلال المستشفى الأهلي العربي وارتكب فيها مجزرة. واستهدف الكنائس، واستهدف المساجد واستهدف مراكز الإيواء التي كانت ترفع شعار الأمم المتحدة. استهدفت تجمعات المواطنين أمام المخابز وفي أكثر من مناسبة أو أكثر من تجمع للمواطنين. وبالتالي كان واضحا منذ بداية هذا العدوان أن الاحتلال يتعمد استهداف تجمعات المواطنين أينما كانوا وأينما وجدوا، بغض النظر عن المكان الذي يجمعهم لرفع الكلفة البشرية لضحايا هذا العدوان. ربما ما تغير في المشهد خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى دولة الاحتلال، هو ازدياد جرعة ووتيرة هذه الغارات والاستهداف بالقصف. في ذات اليوم الذي وصل فيه بلينكن إلى دولة الاحتلال، استهدف الاحتلال في ذات اليوم ثلاث مستشفيات،  استهدف مستشفى الشفاء الطبي وارتكب مجزرة فعليا بقصف سيارة إسعاف ضمن القافلة. قافلة سيارات الإسعاف التي كانت تنقل الجرحى وقصفها أمام مستشفى الشفاء الذي يشهد تجمعا لمئات المواطنين، وارتكب مجزرة راح ضحيتها خمسة عشر شهيدا وعشرات من الجرحى، وبعدها بدقائق استهدف أيضا محيط. الباب الأمامي للمستشفى مستشفى القدس، وأيضا خلف عدد كبير من الإصابات، وبعدها أيضا استهدف المستشفى الاندونيسي وخلف أيضا عدد من الشهداء والإصابات ليكون في صبيحة اليوم التالي استهداف لمستشفى النصر للأطفال ويرتقي ثلاثة شهداء وعشرات من الجرحى، وبعدها بدقائق يستهدف مدرسة الفاخورة تلك المدرسة التي استهدفت في عدوان الاحتلال في العام 2008،  وارتكبت فيها مجزرة راح ضحيتها مئات من الشهداء والجرحى عندما قصفها الاحتلال بقذائف الفسفور الأبيض ليعيد للأذهان ذات المشهد باستهداف هذه المدرسة التي كانت ترفع علم وراية وشعار الأمم المتحدة ويرتكب مجزرة، وربما تابعتم المشاهد والصور للدماء على الخبز الذي كان يحاول بعض النسوة في مركز الإيواء أن يقوموا به على فرن محدود صنعوه من الطين داخل مركز الإيواء والعدد الكبير من الشهداء الذي كان بسبب هذا القصف، وبالتالي استمرت وتيرة تصاعد الاحتلال واستهدافه للمواطنين.
  • هذا الأمر يفسر بأن الضوء الأخضر الذي منحته أمريكيا للاحتلال قد عزز بزيارة بلينكن وأعطي له سقفا أعلى أيضا في موضوع الاستهداف وفي موضوع ارتكاب المجازر، وبالتالي الاحتلال لم يفوت هذه الفرصة وعزز من هدفه بالقتل، وعزز من هدفه برفع الكلفة البشرية لضحايا هذا العدوان، أو أن الولايات المتحدة الأمريكية، واستشعارا بحالة الضغط ربما التي تمثلها الجماهير وبعض المواقف التي بدأت تتململ، وحراك الشارع الذي حتى بدأ يتحرك داخل الولايات المتحدة الأمريكية كما شهدنا خلال الساعات الأخيرة أنه ربما أعطى مهلة محددة زمنية للاحتلال ليقوم بإتمام مهمته داخل قطاع غزة، وبالتالي شعر الاحتلال بأن الوقت بدأ ينفذ منه، يحاول من خلال ارتكاب المزيد من الجرائم أن يصل إلى مبتغاه أو مهمته التي يحاول منها التفسير المتداول. على مستوى الشارع الفلسطيني هو أن هذا الأمر تزامن مع ما أحدثته المقاومة من فارق في المعادلة عندما بدأت المقاومة تحقق نقاط إيجابية على الأرض، وبدأنا على مدار اللحظة نسمع الاشتباكات وتصدي المقاومة وعدم قدرة الاحتلال على تنفيذ مخططه من خلال ترسانته العسكرية متمثلة بمئات الاليات التي تتحرك في المحاور التي دخلت أو تحاول الدخول الى قطاع غزة، عبرها يقوم الاحتلال بالتغطية على عجزه وفشله وفشل منظومته العسكرية بارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين.
  • وحول موضوع معبر رفح فشاحنات التي تعبر معبر رفح لا زالت شاحنات محدودة من حيث العدد وفقيرة من حيث مكوناتها ، وإن دخلت هذه الشاحنات بوتيرة أعلى مما كانت عليه خلال الأيام الماضية بعد حديث مشترك أمريكي مصري عن زيادة عدد الشاحنات ولكنها أيضا تبقى أقل بكثير من معدل ما هو مطلوب ومجمل ما دخل حتى اللحظة قرابة 420 شاحنة. هذا العدد وعلى مدار الأيام نحن نتحدث قرابة 12 يوم من بدء عملية إدخال المساعدات أو يزيد وبالرغم من ذلك لم يدخل على مدار هذه الأيام ما يوازي أو يساوي عدد ما كان يدخل من شاحنات إلى قطاع غزة في يوم واحد. وفضلا عن هذا العدد الزهيد فهو أيضا مكونات هذه الشاحنات هي مكونات حقيقة لا ترقى إلى احتياجات شعبنا الفلسطيني، لا على مستوى المواد الغذائية، ولا على مستوى المياه،  ولا حتى على مستوى الأكفان التي تدخل مع كل قافلة شاحنات من الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة، وبالتالي ما سألت عنه فيما يتعلق ببعض المواد الغذائية، وهناك حديث يرشح حقيقة ومتداول بأن الاحتلال يسعى جاهدا ضمن اشتراطاتها للأسف، ويبلغ الجانب المصري بهذا الأمر سواء بما يتعلق بمحددات حتى فيما يتعلق بسعة زجاجات المياه التي تأتي في هذه القوافل، وما يتعلق بتواريخ انتهاء وتواريخ صلاحية هذه المكونات للشاحنات الداخلة إلى قطاع غزة، ولذلك قلنا منذ البداية أن الية يتحكم بها الاحتلال وتخضع بشكل كامل لاشتراطات الاحتلال لا يمكن لها أن تسعف شعبنا ولا يمكن لها أن تغير من طبيعة المشهد على المستوى الإنساني شيء،  الاحتلال الذي يريد خنق غزة. الاحتلال الذي يمنع كل امدادات وأسباب الحياة عن قطاع غزة لن يأتي من خلاله ما يمكن أن يسعف هذه الحالة الإنسانية الاحتلال الذي تعودنا منه أن يخنق شعبنا وأن يرتكب بحق شعبنا المجازر. ربما تابعتم بالأمس سواء حديث وزير الحرب الصهيوني أو الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني وهم يتحدثون عن المناطق الجنوبية التي هي أمنة حسب زعمهم ويطالبون سكان شمال غزة بالتوجه إلى هذه المناطق الامنة واعدين إياهم بالغذاء والماء والدواء وبوجود متطلبات الحياة.هذه المناطق الامنة بالأمس شهدت العديد من المجازر اخرها الليلة الماضية مجزرة المغازي التي راح ضحيتها حتى اللحظة 38 شهيد وقرابة، مئة إصابة فضلا عن عدد غير محدد حتى اللحظة من المفقودين، وأيضا خانيونس شهدت أيضا ذات الأمر واستهداف منزل مأهول بالسكان. هذه هي المناطق الامنة. شهدنا بالأمس المواطنون في هذه المناطق الامنة وهم يتحدثون عن عدم وجود لا مواد غذائية ولا مياه حتى ليس للشرب حتى للاستخدام العادي، وشهدنا المواطنين في منطقة دير البلح من مراكز الإيواء ذهبوا لكي يغتسل في مياه البحر المالحة علها تخفف نوعا ما من حالة انعدام النظافة الشخصية والصحة والسلامة. بسبب انعدام المياه وانعدام المقومات في مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، لاحقتهم قذائف الاحتلال عبر البوارج، وارتكبت مجزرة بالأمس في دير البلح المنطقة التي مصنفة أنها مناطق أمنة، وبالتالي طالما أن الأمر مرهون باشتراطات الاحتلال وسقف الاحتلال لن يكون فيه أي تغير على المستوى الإنساني يصب في صالح شعبنا. المهم أن يعمل معبر رفح بشكل دائم، وأن يدشن الممر الأمن الذي يسمح بخروج الجرحى، وبالمناسبة لليوم الثالث على التوالي لم يتم خروج أي جريح بسبب قطع الطرق الواصلة ما بين الشمال والجنوب، وبالرغم من وجود تنسيق ووجود كشف على الأقل لعدد من الجرحى الذين يفترض أن يخرجوا منذ ثلاثة أيام، إلا أن الاحتلال بقطعه الطرق ما بين شمال غزة وجنوبها. منع إجلاء وخروج هؤلاء الجرحى، حتى أن القافلة التي تحركت قبل ثلاثة أيام جرى استهدافها من قبل الاحتلال وقصفت منها سيارتي إسعاف.