قال مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون في القطاع رأفت القدرة حول صورة الوضع في القطاع أمام تكثف الغارات الليلة الماضية على المناطق الشمالية وكذلك القصف المدفعي على المناطق الشرقية من القطاع:
- يتواصل هذا العدوان الإسرائيلي والحرب على كل قطاع غزة في الشمال وفي الوسط وفي الجنوب ولعل أخر هذه الاعتداءات وهذه حرب الإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي هو قصف منزل لعائلة السواركة بجانب مدرسة الفاخورة وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء وعدد أخر من المصابين. وكان الاحتلال الإسرائيلي شن مجزرة الليلة الماضية في مخيم جباليا بالقرب من نادي خدمات جباليا أدت الى تدمير اثني عشر منزلا وارتقاء أكثر من ثلاثين شهيدا وعدد أخر من المصابين. في مدينة خان يونس قصف الاحتلال الإسرائيلي منزل لعائلة الأغا وأبو جميزة ما أدى الى ارتقاء عشرة من الشهداء من العائلتين عائلة الأغا وعائلة أبو جميزة. في رفح كان هناك قصف لأحد المنازل ما أدى الى وقوع عدد من الشهداء والجرحى. العدوان الإسرائيلي ما زال متواصل في محيط مستشفى الشفاء، حيث يحاصر هذا المستشفى منذ عدة أيام ولا يسمح بالدخول أو الخروج اليه، وهناك عدد كبير من الجرحى والمرضى داخل المستشفى اضافة الى عدد من النازحين والطواقم الطبية. مستشفى القدس في مدينة غزة لا زال هو الأخر محاصر ولا يسمح بإجلاء المرضى والجرحى من هذا المستشفى بفعل الحصار الخانق من جميع الأطراف، أطراف هذا المستشفى واعتلاء القناصة للبنايات العالية حول هذا المستشفى، الجديد ومستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس الذي أعلن انه توقفت الكهرباء عن هذا المستشفى باستثناء مولد صغير يولد الطاقة فقط لعيادة الولادة والطوارئ. وهناك أكثر من تسعين مريضا مهددين بفقد حياتهم منهم 25 مريض في قسم التأهيل الطبي باتوا يواجهون خطر الموت، اضافة الى أكثر من تسعة الاف نازح يتخذون من مقر الجمعية والمستشفى مأوى لهم. هذه الظروف المأساوية وهذه الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشافي سواء كان في الشمال أو في مدينة غزة أو في الجنوب، كلها تنذر بكوارث جديدة ومقابر جماعية خصوصا في مدينة غزة والشمال في حال استمر هذا العدوان ومنع ادخال الوقود الى هذه المستشفيات.
- الاحتلال الإسرائيليانتهج منذ بداية العدوان وقبل حتى التوغل البري، فهو عمد الى تفريغ المناطق الحدودية سواء كان في الشمال أو في الشرق أو حتى في الغرب القريبة من البحر في شمال غزة تحديدا بيت لاهيا، محاولا الضغط على المواطنين للنزوح الى داخل مدينة غزة، ومن ثم كان هناك الضغط الأكبر على المواطنين للنزوح الى المنطقة الجنوبية. بالفعل هناك العدد الأكبر من المواطنين اضطروا الى النزوح الى المنطقة الجنوبية من قطاع غزة التي أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنها مناطق أمنة في حين أنها ليست أمنة، والطريق الذي يسكنه المواطنون والذي حدده الاحتلال الإسرائيلي وهو شارع صلاح الدين ليس امنا على الإطلاق. ويمارس الاحتلال الإسرائيلي هوايته في القتل وفي إذلال الناس وتعذيبهم على هذا الطريق من بفعل الحواجز التي نصبها على طريق صلاح الدين والتدقيق بهويات المارة واعتقال البعض منهم وإطلاق الرصاص في كثير من الأحيان على بعضهم مما أدى الى استشهاد عدد من المواطنين على طريق شارع الرشيد. يعني علمنا يوم امس انه ارتكب مجزرة بحق ستة عشر مواطنا بينهم نساء وأطفال اعدموا على طريق الرشيد وهو الشارع البحري الساحلي الواصل بين محافظات الجنوب والشمال. هذا المحتل الذي يمارس كل أنواع الجرائم والارهاب ضد شعبنا الفلسطيني غير آبه بقوانين ولا بشرائع وغير ملتزم أيضا بما يعلنه عن مناطق امنة وطرق امنة وهذا كله يعني مجرد كذب وتدجين ومحاولة الضغط على المواطنين لترك منازلهم في محافظة شمال غزة ومدينة غزة باتجاه الجنوب.
- مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين لم تعد هي وحدها التي تستقبل النازحين. فتحت جميع المدارس الحكومية وغير الحكومية، الروضات، الجامعات في مدينة خانيونس مثلا جامعة الأقصى فتحت أبوابها للنازحين بسبب العدد الكبير من النازحين التي لم تعد مراكز إيواء الوكالة تستوعب هذه الأعداد الهائلة. لكن هذا الوضع وضع مأساوي داخل مراكز الإيواء من حيث الاكتظاظ ومن حيث الصعوبة في توفير المياه الصالحة للشرب بفعل أيضا الازدحام وانتشار الأوبئة والأمراض. فيما يخص المساعدات فهناك مساعدات ربما خلال اليومين أو الثلاثة الماضيين كانت بوتيرة أكبر، يوم أمس دخلت حوالي 140 شاحنة من هذه المساعدات موزعة ما بين المساعدات الطبية والغذاء والماء باستثناء الوقود بطبيعة الحال الذي لم يدخل منه أي شيء إلى قطاع غزة رغم الحاجة الماسة وخاصة للمستشفيات، وبعض يعني المولدات التي تشغل لضخ المياه للمواطنين سواء كانت مياه صالحة للشرب أو مياه للغسيل أو الاستحمام أو إلى أخره. هذه المساعدات تشرف على توزيعها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وتحديدا داخل مراكز الإيواء. وهذا يقودنا إلى موضوع أخر وهو الناس خارج مراكز الإيواء الغير مسجلين لدى الوكالة لكن هناك من هم في الشوارع من هم في الصالات التي فتحت أبوابها للنازحين، من هم في المقاهي والكافيهات وعند أقارب لهم في كل مكان الأن تجد نازحين، اي المساعدات حصرا للمسجلين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
- اي هذه المساعدات فقط توزع للمسجلين لدى الأونروا وهم الذين تصلهم وهذه المساعدات لا تكفي لهؤلاء ، وهذا يعكس مدى الارتفاع الكبير في الأسعار في قطاع غزة لما تبقى من بضائع أو سلع، علما بأنه هذه المحلات التجارية والسوبرماركت و المولات خالية تماما ولم يعد فيها أي شيء ممكن أن يتم شراؤه أو تناوله، لكن بعض الخضروات مثلا التي لا تحتاج إلى الاستيراد بعض البيض مثلا الدقيق الذي يتم توزيعه على بعض المواطنين وهم ليسوا بحاجة له لأنهم لا يستطيعون استغلاله، يضطرون إلى بيع وشراء أشياء أخرى، هذه الأسعار مرتفعة جدا، ولعلي أضرب لك مثالا مثلا شوال الدقيق اليوم الذي كان ثمنه أقل من40 شيكل قبل هذا العدوان وهذه الحرب اليوم أكثر من 160 شيكل، وبالتالي مع ضعف الحالة الاقتصادية وحالة الفقر والعوز لدى المواطنين التي كانت قبل الحصار أصلا قبل العدوان أصلا ، وأشير أيضا ربما هناك نقطة وهو العنصران الأساسيان وهما الخبز والماء غير متوفرين للمواطنين، وبالكاد يستطيع المواطن الحصول على نصف ربطة خبز طوال اليوم. بعد انتظار لساعات وساعات طويلة على ما تبقى من المخابز التي لا زالت تعمل في القطاع وهي محدودة جدا جدا. وأقول بصراحة وبدون مبالغة أن بعض العائلات ربما تقضي يومها وتبيت دون الحصول على رغيف الخبز أو ما يشبعها أو إشباع أطفالها، في هذه الأيام الصعبة التي يعاني منها كل قطاع غزة الغني قبل الفقير.