قال مدير عام نادي الأسير عبد الله الزغاري حول إعتقال أكثر من 2600 معتقل حتى الأن منذ السابع من أكتوبر بينهم خمسة شهداء ارتقوا أيضا نتيجة التعذيب، ما هي الأوضاع الأن داخل سجون الاحتلال؟
- عمليات الاعتقال لم تتوقف على الإطلاق، وفي هذه الساعة التي نتحدث بها لا زال الاحتلال يداهم قرية حوسان غرب بيت لحم، هناك عمليات اعتقال متواصلة طالت هذه الليلة أكثر من 50 مواطن فلسطيني من مختلف المحافظات الفلسطينية، يصاحب كل عمليات الاعتقال حالة من التخريب والتدمير ونزعة انتقامية في كل سلوك وتصرفات منظومة الاحتلال وجيش الاحتلال خلال مداهمة منازل المواطنين ، هناك نسبة عالية من المعتقلين الذين يتعرضوا الى التعذيب تجاوزت 95% من كل حالات الاعتقال، ويوازي ذلك حملة هستيرية في التعامل مع المعتقلين داخل السجون من خلال أيضا الاعتداءات الوحشية والتنكيل والقمع، وهناك حالة استغلال تمارس من قبل منظومة الاحتلال بحق المعتقلين داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي يتجاوز عددهم أكثر من عشرة الاف معتقل فلسطيني بعد قيام الاحتلال بإعتقال ما يقارب 2700 مواطن فلسطيني منذ السابع من أكتوبر الماضي. السجون تحولت الى أقسام للعزل مقطوعة كليا عن العالم الخارجي في ظل منع الاحتلال حتى هذا اليوم المحامين من التواصل مع الأسرى، وكذلك الصليب الأحمر لم يقم بزيارة المعتقلين على الإطلاق، بالإضافة الى عمليات قطع المياه والكهرباء التي لا زالت مستمرة حتى هذا اليوم. ي ما يقوم به الاحتلال مخالف لكل القوانين الدولية يفوق الخيال ما يمارس بحق المعتقلين، الأمر الذي أدى الى استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين في غضون أربعين يوما، وهي سابقة في تاريخ الحركة الأسيرة، وكل ذلك ناجم عن الاعتداءات المتواصلة والضرب المبرح الذي يمارس بشكل يومي وعلى مدار الساعة بحق الأسرى داخل السجون. ولعل بعض الشهادات التي تصلنا من المعتقلين سواء خلال المحاكم العسكرية التي في كل يوم هناك عشرات من المعتقلين يتم إنزالهم الى المحاكم العسكرية وإصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق الغالبية العظمى منهم لفترات تتراوح بين أربع وست شهور.
- يصلنا شهادات تؤكد بأن الأوضاع مأساوية للغاية، عزل لكوادر من الحركة الأسيرة الذين أمضوا أكثر من عشرين عاما ، اعتداءات أثناء عمليات النقل للأسرى وعدم الكشف عن مصيرهم، هناك العشرات من المعتقلين الذين تم طلب زيارات لهم ولم يستجب الاحتلال لنداءات المحامين بزيارة هؤلاء المعتقلين حيث يتم نقلهم من سجن الى اخر، ويتعرضوا الى هذه الاعتداءات الوحشية. الدماء تسيل داخل السجون ورائحة الدماء في أقسام العزل وفي اقسام السجون المختلفة وفي سيارات الاحتلال العسكرية التي تنقل المعتقلين، كل ذلك في غياب أي نوع من الرقابة القانونية على الإطلاق، الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا على حياة المعتقلين في ظل اعادة السجون الى ما بداية الاحتلال الإسرائيلي وقيام منظومة الاحتلال وعلى رأسها ما يسمى ان غفير الذي كان ينوي سابقا تنفيذ جملة واسعة من الإجراءات القمعية والتنكيل بحق المعتقلين قبل السابع من أكتوبر الماضي. وجوبهت هذه الإجراءات بوحدة وصلابة الموقف لدى الحركة الأسيرة، وتم نزع فتيل إضرابات سابقة، ولكن في هذا العدوان استغل الاحتلال ما يجري من عمليات تدمير وعمليات إبادة جماعية، هذه الحرب هي حرب إبادة جماعية لكل ما هو فلسطيني. هناك محاولات مستمرة من قبل الاحتلال للانقضاض على الحالة الفلسطينية وعلى الرواية الفلسطينية ومحاولة شطب المشروع الوطني الفلسطيني من خلال كل ما يقوم به الاحتلال على كافة الأصعدة في الضفة وفي قطاع غزة، وهذا من شأنه أن يشكل اعتداءات متواصلة على المعتقلين الذين هم الان في وضع خطير وربما من أصعب وأخطر ما يمر به شعبنا الفلسطيني والحركة الأسيرة على مدار عقود.
- الاحتلال يمارس اعتداءات وانتهاكات ترقى لأن تكون جرائم بحق الإنسانية. على مدار الساعة لا تمر ساعة داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي دون أن يكون هناك عمليات تنكيل وقمع، وهناك وحشية غير مسبوقة في التعامل مع المعتقلين، عندما نتحدث ليس فقط عن الأسرى الجدد، الأصل الجدد يتم الاعتداء عليهم منذ لحظة اعتقالهم مرورا بمراكز التوقيف والتحقيق، وهناك أعداد كبيرة من الأسرى مصابون بجروح وكسور ورضوض ولا يقدم لهم أي نوع من العلاج الطبي. في كثير من الأحيان تدخل الوحدات الخاصة إلى أقسام المعتقلين، ويتم سحب أحد الأسرى خارج الأقسام، ويتم الاعتداء عليه بشكل وحشي ويعاد إلى القسم دون أن يقدم له أي نوع من العلاج، وهذا يعني أيضا من شأنه أن يشكل خطرا حقيقيا على حياة المعتقلين في ظل غياب الصليب الأحمر كونه مؤسسة دولية حقوقية إنسانية. الدور الذي يجب أن تقوم به هو في مثل هكذا ظروف، ليس فقط ترتيب الزيارات المقطوعة حاليا على كافة الأصعدة، منذ أربعين يوما لا يوجد زيارات لأهالي الأسرى. أهالي الأسرى قلقون جدا على أبنائهم، أصبحت الحلقة الوحيدة للتواصل مع الأسرى، إما شهادات أسرى يتم تحريرهم أو من خلال المحامين الذين يتواصلون مع المعتقلين خلال الجلسات التي تعقد في محاكم الاحتلال العسكرية، و لا نستطيع أن نعرف أي معلومات عن المعتقلين إلا بعد اليوم الثامن، في ظل اتخاذ أيضا جملة من الإجراءات التي أتاحت لهذا الاحتلال رفع فترة التمديد أو التوقيف للأسير من 72 ساعة إلى ثمانية أيام. الأسرى داخل السجون بحاجة إلى حماية دولية. الصليب الأحمر عليه أن يتحرك بشكل عاجل لكشف مصير المعتقلين الذين يتعرضون إلى هذه الاعتداءات، ناهيك عن الأسرى القدامى، حوالي خمسة ألاف أسير كانوا معتقلين قبل بداية هذا العدوان، عمليات تنقل متواصلة بحقهم، عزل انفرادي، اعتداءات وحشية، جرائم، ما حصل مع الشهداء الذين ارتقوا خلال الشهر الماضي نتاج عمليات التعذيب وعمليات الاعتداء الوحشية وعمليات عدم تقديم الرعاية الطبية، لم يعد هناك فقط حرمان، لم يعد هناك فقط قتل طبي وإهمال طبي بالحرمان من تقديم العلاج اللازم للأسرى سواء المرضى السابقين الذين كانت أوضاعهم خطيرة وصعبة، كالأسير وليد دقة وعصر الرفاعي وما يقارب عشرين أسيرا مصابون بأمراض السرطان، وأخرون مصابون بأمراض مزمنة بحاجة إلى رعاية طبية وأن ينقلوا إلى مشافي متخصصة، كل ذلك توقف تماما في ظل ما يمارس من عمليات قمع وتنكيل تشكل تهديدا حقيقيا على حياة المعتقلين. الأسر الذي استشهد اثنين منهم استشهدوا، أقل واحد منهم أستشهد بعد اثني عشر يوما على اعتقاله، والأخر بعد أربعة وعشرين ساعة ، وأخفى الاحتلال استشهاد اثنين من أسرى قطاع غزة العمال، ولا زالت هوية أحد الشهداء غير معروفة حتى هذا اليوم. ارتفاع كبير في أعداد الجرحى والمصابين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. نحن بحاجة لمؤسسات حقوقية ليقوم بالتوثيق، كل هذه الانتهاكات بحاجة إلى رقابة وبحاجة إلى هذه المنظمات الدولية التي سقطت أمام كل ما يمارس بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة وفي الضفة الغربية، ولكننا سنستمر في توثيق كل هذه الانتهاكات حتى يتم بالفعل تقديم هذا الاحتلال إلى محاكمات ومحاسبته على كل ما يقوم به من جرائم بحق أسرانا داخل السجون.
- التضامن الشعبي والجماهيري مهم جدا فنحن اليوم أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة والتلاحم والتماسك. الأسبوع الماضي كان هناك فعاليات في كل المحافظات الفلسطينية نصرة لدماء الشهداء الأطفال والنساء والرجال في قطاع غزة وكذلك دعما وإسناد لصمود أسرانا داخل المعتقلات، هذا الحراك يجب أن يستمر. أسرانا ليسوا أرقاما ولا مشاريع، موتهم أسمى من أجل الحرية، بذلوا ودفعوا أثمانا باهظة ليس فقط من أجل أن يستمروا معتقلين داخل السجون محتجزين كرهائن، هم أيضا من حقهم أن ينعموا بالحرية بعد أن أغلق الاحتلال كافة الأفق السياسية والدبلوماسية منذ عام 2014. كما تعلم كان هناك اتفاقات لإطلاق سراح الأسرى القدامى وتنكر الاحتلال لإطلاق سراح الدفعة الرابعة، وبالتالي هؤلاء الأسرى القدامى الذين مضى على اعتقال أقل واحد منهم عشرين عاما من حقهم اليوم أن ينعموا بالحرية، لذلك هذا الفعل الشعبي والجماهيري يجب أن يستمر في كل المحافظات الفلسطينية، وترفع صور المعتقلين على كافة المنصات في الجامعات وفي المدارس وفي الشوارع، فهؤلاء مناضلون ضحوا بأعمارهم داخل معتقلات الاحتلال من أجل أن يحيا شعبنا بحرية وكرامة في ظل ما يمارس على مدار الساعة من انتهاكات وجرائم ومحاولة تقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية. مطلوب من شعبنا الفلسطيني وجماهيرنا على كافة الأصعدة أن تستمر في تفعيل الحراك الشعبي. الاحتلال يريد منا أن نبقى صامتون، لا نحرك ساكنا، في الوقت الذي يحاكم فيه الاحتلال العشرات والمئات من أبناء الشعب الفلسطيني على منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن الحالة الفلسطينية وعن التضامن والمساندة لأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده، وبالتالي إذا ما استمر الاحتلال بهذه الصورة معتقدا بأن شعبنا يستكين أو يستسلم فهو مخطئ. مطلوب من كل أبناء شعبنا الفلسطيني أن نستمر في دعم وإسناد أنفسنا وأن نتكاتف في ظل هذه المؤامرة الدولية المستمرة في ظل هذا العمى من المنظومة الدولية التي تساند الجلاد ضد الضحية. مطلوب منا أن نستمر في تحشيد الرأي العالمي وفضح كل الانتهاكات والجرائم التي تمارس بحق شعبنا سواء داخل معتقلات الاحتلال أو الجرائم التي ترتكب يوميا في قطاع غزة وفي مختلف المحافظات الفلسطينية.
- قضية رفع قضايا إلى المحاكم الدولية هي قضية أساسية ومحورية على كافة الأصعدة رسميا ومؤسساتيا وحقوقيا، نحن نعتقد بأن هناك مؤامرة كبيرة على القضية الفلسطينية في عدم الاستجابة من هذه المحاكم الدولية للعديد من الملفات التي قدمت لهذه المحاكم ، ولكن يجب أن نستمر في كل الجهود على المستوى الحقوقي، وعلى المستوى القانوني، وعلى المستوى المؤسساتي أيضا على المستوى الرسمي، و هناك العديد من المتطوعين في ظل هذه الجرائم البشعة التي ترتكب بحق شعبنا في قطاع غزة تحديدا والأسرى داخل المعتقلات، هناك العديد من المتطوعين الحقوقيين الدوليين الذين يعملون وبدأوا سابقا ولاحقا في التقدم في التماسات وتقديم ملفات إلى المحاكم الدولية من أجل النظر في كل ما يمارس من ظلم وقهر واضطهاد بحق شعبنا الفلسطيني. لا نيأس، يجب ألا نيأس ولا نستسلم. نحن نعلم جيدا كم هي حجم المؤامرة الدولية على القضية الفلسطينية، ودعم هذا الاحتلال في كثير من الأمور المتعلقة في تهجير شعبنا الفلسطيني وفي التطهير العرقي، و في عدم إقامة دولة فلسطينية، عندما يصوت 120 دولة قبل عدة أيام في هيئة الأمم المتحدة لوقف الاحتلال أو لإنهاء الاحتلال، لماذا لا يتم ذلك بإجراءات أخرى إضافية من شأنها أن تلجم الاحتلال وأن توقف حجم هذه الاعتداءات والجرائم بحق شعبنا، وبالتالي مطلوب من كل شعوب العالم الحرة التي خرجت بالمئات الألاف نصرة لغزة ولشعبنا أن تستمر في عملها وفي حراكها الشعبي للضغط على الحكومات من أجل أن تشكل ضغطا حقيقيا على المنظومة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا من أجل وقف هذا العمى. العالم ينظر بعين واحدة، هذه المنظومة الدولية كما ذكرت لك هي سقطت هي وهيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان كلها سقطت أمام حجم الجرائم المرتكبة بحق شعبنا. ليس فقط الموضوع بحاجة إلى توثيق، التوثيق على مرأى ومسمع من العالم ، الامر بحاجة أن يتم وقف هذه الجرائم بكل الوسائل المتاحة حتى يعيش شعبنا بحرية وكرامة، نحن ماذا نريد كشعب فلسطيني؟ نحن نعشق الحرية ونتطلع إلى الحرية وأن نعيش كباقي شعوب العالم، لذلك نحن مستمرون في صمودنا على هذه الأرض، لأن الصمود هو جزء أساسي من عملية النضال ضد هذا الاحتلال الذي لا يمكن لشعبنا أن يتعايش معه ولا بأي شكل من الأشكال.