قال المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك حول القرار بقانون بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين:
- هنالك قانون اسمه قانون رقم 15 لسنة 2008 أصدره المجلس التشريعي في حينه، هذا القانون يعطي حقوق تقاعديه لمن يشغلون منصب الوزير في الحكومة الذي يحلف اليمين، ومنصب المحافظين ،وأيضا للنواب “أعضاء مجلس تشريعي ” بمعنى انه هؤلاء يأخذوا تقاعد بغض النظر عن سنوات خدمتهم بحد ادنى 50%، اي الواحد اذا أصبح عضو مجلس تشريعي ليوم واحد، او وزير ليوم واحد، او محافظ ليوم واحد، ثم استقال او تقاعد او توفي، يستحق تقاعد 50%، وايضا هذا الحد الادنى، والحد الاقصى 80% حسب السنوات، ولا يدفع اي مساهمات لصندوق التقاعد، اي هو ياخذ تقاعد دون ان يكون له مساهمات، هذا قانون 11 لسنه 2004، الان هذا القانون، هذي الفكره انه الشخص او بعض من يشغلون مناصب معينه يحصلوا على تقاعد جيد ياخذون 80% او 50% الحد الادنى دون ان يدفع مساهمات، منذ ال2004، تم توسيع هذه الفئة بحيث انه مثلا قانون محكمة دستورية اعطى ايضا قضاة المحكمة الدستورية الذين يخدمون 6سنوات، كل 6سنوات عندنا 9 قضاة جدد، ايضا هؤلاء يأخذون نفس الشيء تقاعد مدى الحياه 80% على راتب عالي طبعا ، وقوانين اخرى مثل قانون ديوان الرقابه.
- قانون 2004 اعطى حقوق تقاعديه لفئات معينه من الموظفين او من المسؤولين السياسيين دون ان يكون لهم اي مساهمات في صندوق التقاعد ، هذه منذ 2004 وتم توسيع هذه الفئه، اضافوا لها قضاة المحكمة دستورية، بموجب قانون المحكمة الدستورية الذين اخذوا نفس المبدأ تقاعد دون ان يكون لهم مساهمات. قضاة محكمة دستورية يخدموا 6 سنوات، وبالتالي كل ست سنوات عندنا تسعة قضاة جدد ينضموا لهذا التقاعد دون ان يكون لهم مساهمات. بعد ذلك عدلت قوانين مثل قانون ديوان الرقابة، قانون هيئة مكافحة الفساد، هذه كلها اعطت ايضا نفس الشيء، الان هنالك مجموعة الذين هم من عينوا بدرجة وزير، هذا ليس وزيرا في الحكومة، هو بدرجة وزير يعني موظف دعنا نقول فئة خاصة أو فئة عليا هم من هم بدرجة وزير، الآن هؤلاءحسب التعديل الجديد ب2024 يأخذوا نفس الامتيازات التي هي تقاعد دون أن يكون لهم مساهمات، هذا سيترتب عليه أمرين. اولا ان هنالك 15 شخص سيضافو للوزراء الذين ياخذوا تقاعدات وهم رؤساء الهيئات الحكومية من هم بدرجة وزير، سينضمون لهذه الفئةوهم حاليا يشغلوا هذه المناصب وجزء منهم شغال منذ فترة طويلة ، وجزء منهم أصلا هم موظفين صار لهم عشرين أو ثلاثين سنة في الحكومة في الوظيفة العموميةن ستعاد لهم مساهماتهم في صندوق التقاعد، لانه حسب القانون الجديد هو يستحق تقاعد دون ان يكون له مساهمات، وبالتالي كل مساهماته على مدار عشرين او خمسه وعشرين سنه ، ستعاد له او لها فبالتالي هناك اثار ماليه على الخزينه العامه وايضا على صندوق التقاعد ، لان صندوق التقاعد س رجع المساهمات والخزينه سوف تدفع التقاعد.
- نحن نقول هذا ليس الوقت المناسب لطرح هذه القضايا في الوقت الذي تعاني الحكومه الفلسطينيه فيه من أزمة مالية وغير قادرة على دفع رواتب كاملة. الأولى هو العمل لإنصاف صغار الموظفين وليس فئة كبار الموظفين. ثانيا نحن نطالب أصلا بمراجعة قانون رقم 11 لسنة 2004. هذا القانون لا يتناسب مع دولة أو مع سلطة مثلنا. قدراتها المالية محدودةن أولوياتها هي دعم صمود الشعب الفلسطيني وليس إعطاء امتيازات للمسؤولين، وبالتالي يجب اصلا هذا فكره انه شخص يصبح وزير شهر او شهرين او ستة اشهر ويرجع لوظيفته ويأخذ تقاعد مدى الحياة، هذه يجب إعادة النظر فيها، ونحن نرى الدول الأخرى كيف تعمل مع الذين يشغلون مناصب مثلا الشخص الذي يشغل منصب وزير له ترتيبات معينة انهم يدفعوا له مساهماته في الضمان الاجتماعي أو في التقاعد أو يعطوه مكافأة. لكن فكرة انه مئات الأشخاص الآنن نحن نتكلم عن المئات الآن يأخذوا تقاعدات لأنهم في يوم من الأيام كانوا وزراء أو أعضاء مجلس تشريعي. هذه يجب ان يعاد النظر فيها، ويجب أن نضيق هذه الفئة.
- طالبنا بإلغاء او تجميد هذا القرار بقانون وإخضاعه للدراسة من حيث أثره المالي. تأثيره قصير وبعيد المدى على الخزينة العامة على صناديق التقاعد، وأيضا على انسجامه مع خطة وأولويات الحكومة التي هي حكومة الدكتور محمد مصطفى التي جاءت ببرنامج إصلاح وبرنامج تخفيف فاتورة الرواتب وبرنامج تقشف.
- عادة مفروض أن القوانين عندما تصدر يكون معها مذكرة توضيحية، وأيضا يصاحبها دراسة جدوى أو دراسة أثر مالي واقتصادي. هذا القانون لا يوجد معه أي دراسات وبالتالي التأثير المباشر غير واضح ،قد يكون معلوم لبعض الجهات، لكن هيئة التقاعد تقدر تعطينا الرقم أو وزارة المالية لكن لا أحد يعلم الرقم حتى الآن. وأيضا هنالك بعض المواد في القانون تفتح مجال للتفسيرات مختلفة، يعني مثلا إعادة مساهمات هؤلاء الأشخاص إذا استفادوا من القانون، إعادة مساهماتهم عن السنوات السابقة في صندوق التقاعد ،هي غير واضحة بالقانون. ممكن البعض يقول لا مش ضروري يعيدوا ،ممكن نقول لا لازم يعيدوا ،طيب يعيدوا من إمتى؟ من درجة من وقت ما أصبح بدرجة وزير أم من لحظة تعيينه في السلطة الفلسطينية؟ وبالتالي الأثر المالي يجب ان يكون لهتوضيح من الجهات اللي هي قائمة على تطبيق هذا القانون تحديدا وزارة المالية.
- في دراسة عملها الأخ الأستاذ جهاد حرب، درس كل هذه الفئات، دعونا نسميهم السياسيين و الوزراء وأعضاء مجلس تشريعي، المحافظين قال إن هذه الفئة إذا طبقنا القوانين هذه واستمرينا في تطبيقها خلال عشرين العام القادمة ستكون هنالك تكلفة على الخزينة مليار شيكل. هو طبعا استند إلى أعداد الوزراء الحاليين، أعضاء مجلس تشريعي، أعضاء رؤساء الهيئات الحكومية، وأيضا عمل نوع من الإسقاط على عدد الوزراء المحتمل خلال السنوات القادمة،الجدد ـ وبالتالي نتحدث عن مليار شيكل. بغض النظر عن مدى دقة هذا الرقم إلا أنه نحن نتحدث عن تكلفة كبيرة لخزينة أصلا إمكانياتها متواضعة ويفرض عليها حصار من الاحتلال والقرصنة. الآن يجب أن ننظر في مراجعة هذه التشريعات بحيث يتم تضييق هذه الفئة وحصرها في حالات محدودة جدا، فئة الذين يأخذون تقاعد دون مساهمات ، حتى لو تعينوا لفترة بسيطة، بدلا من توسيع هذه الفئة.
- الذي دفع بإتجاه هذا التعديل القانوني الذي يعطي امتيازات تقاعدية لكبار الموظفين على حساب الحقوق التقاعدية لصغار الموظفين، هم الفئة المستفيدة وهم عددهم محدود ، هم المستفيدين من القانون. هذا القانون حسب معلوماتنا لم يعرض على الحكومة، لم يناقش في مجلس الوزراء ، لم يناقش مع وزارة المالية ولا مع رئيس الوزراء، وبالتالي واضح أنه المجموعة المستفيدة منه هم الذين كانوا وراءه. علما بأن هذه ليست المرة الأولى أو المحاولة الأولى لإصدار مثل هذا القانون. في 2020 أيضا صدر قانون تقريبا بصيغة مختلفة بسيطا قليلا عن هذه الصيغة، و كان هناك احتجاجات كبيرة ورئيس وزراء دكتور محمد اشتية في حينه أيضا لم يعرض عليهن ولا على حكومته، وعارضه وتم التراجع عنه. أيضا 2014 في حكومة الدكتور رامي الحمد الله كانت محاولة أيضا لتعديل قانون وكان محاولة لعرضه على مجلس الوزراء، لكن أيضا دكتور حمد الله أوقفه ومنع الاستمرار في مناقشته. الآن في هذه الحكومة أعيدت المحاولة ونجحت وصدر القانون. لكن أيضا نحن معلوماتنا كما أخبرنا رسميا بأنه تم تجميده أو إلغائه أو تجميده ، ليس واضحة الامور، وتم تشكيل لجنة لإعادة دراسته. نحن نأمل أن يلغى وأن يصدر قرار بقانون بإلغائه كما حصل في 2020 أيام حكومة الدكتور محمد اشتيه نفس الشيء، وأن تشكل لجنة ليس فقط لدراسة هذا القانون وإنما لدراسة قانون 2004 الذي فيه الإشكالية، الذي يقول عن التقاعدات هذا تقاعد سخي دون مساهمات، ولفئات كثيرةن هذا بحاجة للتضييق ومراجعة، ووضع بدائل عنه بحيث أنه يعني ينظر في موضوع المكافآت، كما هو في دول الجوار والدول التي دخلها متوسط، لآليات وبدائل لمكافأة من يشغلون مناصب سياسية مثل إعطائهم راتبا بعد انتهاء منصبهم لمدة ستة أشهر. هناك ترتيبات قامت فيها كثير من الدول، خاصة في دول الجوار التي عندنا يمكن الاستفادة منها.
- نحن نتحدث عن ثلاث محاولات لفرض مثل هذا التعديل على مدار السنوات الماضية، الآن بالالفين وأربعة وعشرين تنجح المحاولة رغم أنه نحن بأحلك مرحلة على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وعلى كل المستويات.و التفسير أن هذه الجهات المستفيدة أو الأشخاص المستفيدين هم الذين ضغطوا باتجاه إجراء التعديل. وهذه جهات متنفذة اللي تقدر انها تفرض هيك شيء رغم انه وجود هذه المعارضات على مدار كل السنوات الماضية وبدون عرضه على الحكومة.وإلا كيف يستطيعوا الحصول على قرار بقانون في هذا الوقت وهذا التوقيت؟، لو انه فئة من فئات الموظفين البسطاء والفئات المتوسطة في الوظيفة العمومية لها حقوق صعب جدا تحصل على قرار بقانون بهذا الشكل.
- خطة الإصلاح المعلنة من جانب الحكومة أول ما تأسست قبل أشهر، هذه الخطوات كلها تضرب مصداقية اي خطة اصلاح وليس فقط تضرب مصداقية الحكومة وتضرب مصداقية النظام السياسي جميعه، وتعطي رسائل خاطئة للجمهور حول جدية الاصلاح. وتظهر ايضا ان هنالك حالة عدم انسجام في داخل النظام السياسي ما بين الرئاسة والحكومة. من الضروري جدا ان يتم تدارك جميع هذه الامور، وان هذه التشريعات يتم التراجع عنها واخضاعها لمزيد من الدراسة والمناقشة وان تعرض على مجلس الوزراء، وان يكون هناك شفافية في مناقشة هذه القوانين واثرها المالي، وايضا ان يكون اي تشريعات تصدر تكون منسجمة مع خطة الاصلاح التي أعلنتها الحكومة ومنسجمة مع الاحتياجات والأولويات لشعبنا في هذا الوقت.
- نحن نقول انه ما زال هنالك مجال لتدارك هذه الأخطاء والتراجع عنها ، ونحن بصراحة لاحظنا في حالات سابقة انه كان فعلا لما يكون هنالك احتجاج واعتراض، يكون هناك تراجع واعادة دراسة ، وهذا ما نأمل ان يحصل هذه المرة، ونحن ابلغنا انه في توقيف او تجميد او الغاء.
- ولكن لم يعلن عن الموضوع بشكل رسمي من مصدر رسمي ، نحن بانتظار عدد الوقائع الفلسطينية القادم، ونحن ننتظر حتى نرى ما سيتضمنه، وهل سيكون هنالك قرار بقانون بإلغاء هذا القرار. لان هذا صدر بقرار بقانون ولا يلغى الا بقرار بقانون. بالتالي نحن بانتظار الوقائع ونحن نتابع مع ايضا مع الجهات المعنية. ونأمل انه فعلا يتم تدارك هذا الخطأ ومراجعته وانه فعلا يتم التركيز على احتياجات واولويات شعبن،ا وهناك تركيز وهناك شغل عظي لكي نكون منصفين، هناك جهات حكوميه تعمل وهناك محافظين يعملون وهنالك وزارات تعمل، لكن هذه القرارات بصراحه تنسف وتسيء لكل الايجابيات والانجازات التي تحصل ويصبح التركيز عليها وتصبح هي السائده في الراي العام، وهذا كله بيضرب مصداقيه العمل ويضرب الثقه، في الوقت اللي احنا احوج ما نكون فيه لبناء الثقه ما بين المؤسسات العامه وبين المواطنين حتى نستطيع كشعب فلسطيني ان نجتاز هذه المرحلة الصعبة والحساسة.