قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصرالله حول الدعوة التي قدمتها دولة جنوب افريقيا ضد اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال والتي تتهمها بارتكاب جريمة ابادة جماعية ضد ابناء شعبنا في قطاع غزة:
- هذا اليوم بالنسبة الينا كشعب فلسطيني نعاني منذ تقريبا اكثر من مئة عام ، وستة وسبعين عام من النكبة والمأساة التي بدأت عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، الأن هناك بصيص أمل. هناك دولة عانت من التمييز العنصري ومن التطهير العرقي ومن الاستعمار الا وهي جنوب افريقيا، هذه الدولة اليوم تنتصر لفلسطين، تنتصر لقضيتنا، تنتصر لعذاباتنا لشهدائنا وهي تتقدم لهذه المحكمة محكمة العدل الدولية التي تحاكم الدول ولا تحاكم الأفراد كما محكمة الجنايات الدولية لذلك اليوم دولة الاحتلال الإسرائيلي في قفص الاتهام في محكمة دولية كل العالم ينظر اليها معنويا بالنسبة الينا هذا حدث كبير، هذا يأتي لنا بالأمل، يأتي لنا بأن هناك خطوة على صعيد محاكمة هذا الاحتلال خطوة عملية وليست مجرد أفكار او كلام، انها محكمة حقيقية. سينظر القضاة 15 في هذه القضية أن اسرائيل ترتكب ابادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. أرجو أن يوفق الجنوب إفريقيين اليوم في طرح هذا الملف أمام هذا العالم الذي أغمض عينيه طيلة سنوات العذاب الفلسطينية والمعاناة والمأساة والنكبات. ولكن في المئة يوم الماضية فعلا تقشعر الأبدان لهول المشاهد التي خرجت من قطاع غزة ومن الضفة ومن القدس أمام عربدة وعنجهية وصلف هذا الاحتلال الذي ظن بأنه سيبقى كذلك بلا محاكمة وبلا حسيب أو رقيب، لكن اليوم بإذن الله ستبدأ هذه المعركة القانونية الدولية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ودولة الأبارتهايد الصهيوني.
- هذا هو ديدن الاحتلال لأنها ارتكبت مجازر، الأن بدأوا يخرجوا بعض صور هذه المجازر التي وثقتها هم أنفسهم وهي مهولة، بحجم المذبحة التي ارتكبت ضد شعبنا عام 48 وكانت بدايات القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ،بدايات النكبة، ولكن يبدو أن ما جرى عام 48 ما هو إلا حصة تدريبية أو بروفا لما يجري الأن في قطاع غزة، لذلك يعني هذه دولة غارقة في المذابح وغارقة في الإرهاب وغارقة حتى أخمص القدمين في ارتكاب الجريمة، نجت طيلة السنوات الستة والسبعين الماضية دون أن يسألها أحد، لذلك هي ظنت وما زالت عنجهية نتنياهو ومجلس الحرب وكل المجتمع الإسرائيلي للأسف يميل نحو هذا التطرف ونحو هذه المذابح التي يرتكبونها ضدنا. ما جرى في غزة خلال المئة يوم الماضية أيضا حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. الذي يفضح هذا الكيان أن الكاميرات وثقت أمام العالم مجزرة بالبث المباشر أمام العالم عام 48، لم يكن على ما يبدو أن وصلت الصور في ذلك الوقت للعالم ، ولكن الأن هناك توثيق مباشر قد لا تظهر الكاميرا الصورة بمجملها صورة الدمار، صورة الإبادة، صورة القتل التي سيتحدث عنها الغزيون بعد أن تهدأ الحرب وتضع أوزارها، وستظهر الكاميرا المخفي الأعظم وراء هذه الجرائم، لذلك حتى الأن نتنياهو المتعجرف الذي نجا هو وقادة هذا الاحتلال عبر 76 عام الماضية من أية مساءلة دولية، هو لا يصدق بأن دولة كجنوب افريقيا والان انضمت اليها العديد من دول العالم ، الإسلامية العربية الأجنبية، أيضا تدعم جنوب افريقيا في هذا الدعوة.
- وإن كانت القرارات التي ستصدر عن هذه المحكمة سواء بإدانة اسرائيل أو بطلب منها بوقف هذا العدوان واسرائيل لن تعير وزنا لكل ذلك حتى الان هي هكذا تتصرف لأنها ما زالت يعني مسنودة بالجدار الأمريكي الحامي حامي الحمى لدولة الاحتلال الإسرائيلي، أمريكا التي هي راعية الإرهاب في هذا العالم. إسرائيل تظن بأن هذه الراعية ستبقى الى الأبد ترعى إرهابها، لذلك ليس فقط الحكومات والدول التي يجب أن تدعم الحق الفلسطيني وصوتنا في محكمة العدل الدولية اليوم وتضامنا معنا وتأييدا لدعوة جنوب افريقيا وإنما الشعوب التي نرى أنها أيضا هي الأخرى باتت تجري محاكمات في الميادين في مراكز العواصم لقادة هذا الاحتلال وهذا الذي سيشجع دول أخرى للقيام بما تقوم به جنوب افريقيا. نحن نشعر فعلا بأن هذه الدولة العظيمة دولة نيلسون مانديلا الذي هو الان حاضر في كل قلب فلسطيني وعربي ومسلم وفي كل قلب رجل حر في هذا العالم، نستذكر كل مسيرة هذا القائد العظيم نلسون مانديلا الذي قضى على التمييز العنصري وعلى الاستعمار وعلى التطهير العرقي الذي عاشته جنوب افريقيا إبان حكم البيض. لذلك أن تأتي من جنوب افريقيا نصرة لفلسطين ولشعب فلسطين، فهنا يكمن الفخر ورفع الروح المعنوية أيضا للشعب الفلسطيني المكلوم، المظلوم الذي يطحن طحنا أمام دبابات وطائرات هذا الاحتلال المجرم، بإذن الله ستكون هذه يعني المحكمة مسألة فارقة في تاريخ الصراع بيننا وبين هذا العدو الذي دائما وأبدا ما كان ينجو من كل الجرائم التي ارتكبها بحقنا. أرجو أن تكون البداية اليوم لنرى هؤلاء يحاكمون كدولة، و يحاكمون كأفراد أمام العالم، ليرى هذا العالم حجم العذاب والظلم الذي مورس ضدنا عبر السنوات الطويلة الماضية، وهو يسجل هذه العذابات دون أن يفعل شيئا.