قال السفير المناوب لدى بعثة فلسطين في الاتحاد الأوروبي عادل العطية حول القرار الذي اتخذته عدد من الدول الأوروبية بتعليق التمويل لوكالة الأونروا، هل ذلك سيكون ضمن توجه عام لدى دول الاتحاد الأوروبي؟
- هذا القرار مؤسف وفي الوقت الخطأ، بينما يتعرض سكان قطاع غزة إلى مجاعة وإلى مجزرة. أن تقوم هذه الدول وتسارع في فرض عقوبات هي عقوبات جماعية، أصبحت هذه الدول شريكة فيما يسمى عقوبات جماعية تفرض على شعب، تسارع وتقطع وتوقف الدعم المادي إلى الأونروا، وهي تعلم أن هذا سيعطل ويقلل من قدرة منظمة الوكالة الدولية في تقديم المساعدات لأبناء شعبنا في هذه الظروف الصعبة، بينما يتعرضون إلى المجازر ويتعرضون إلى المجاعة. لا أعتقد أن هذا السلوك سيكون سلوك تتبناه جميع الدول، حتى الأن نحن رأينا أن هناك دول أعلنت أنها ستستمر في تقديم المساعدات، و نحن ندفع ونتواصل خاصة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لثنيهم عن هذا القرار الخطير. النقطة الثانية والمهمة أنه كان هناك تحقيق، فلتعطوا الوقت الكافي إلى مدير الوكالة للقيام بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، هناك 40 ألف موظف يعملون في الأونروا، ولا يمكن لإدارة الأونروا أن يكون لها سيطرة وأن يكون لها علم بنشاطات جميع من يعملون بها، وهذا تحميل المسؤولية إلى الوكالة بشكل عام عن ما قام به بعض الأفراد هذا قرار خطير وهو قرار خاطئ وفي الحقيقة قرار مجحف ويساهم في المجاعة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، وكذلك سيؤثر في قدرة الوكالة على تقديم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
- حتى الأن لم يصدر أي قرار من المفوضية الأوروبية ، المفوضية الأوروبية حتى تصدر قرار بتعليق أو باستمرار هذه المساعدات، فهي بحاجة الى التشاور مع 27 دولة، ومادام هناك دول في من الدول الأعضاء تعارض هذا التوجه، يعني نحن سمعنا تصريحات السويد وسمعنا تصريحات بلجيكا وتصريحات ايرلندا خاصة وهي دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أعلنت أنها ستستمر في تقديم المساعدات بإنتظار التحقيق الذي يجب أن تقوم به الوكالة فيما يخص التهم الموجهة اليها. لن يكون هناك قرار من الاتحاد الأوروبي من المفوضية الأوروبية بتعليق أو قطع هذه المساعدات، ولكن كما أشرتم في التقرير للأسف بعض الدول المهمة والمؤثرة في الاتحاد قررت قطع المساعدات أو تعليق المساعدات في الوقت الحالي، وبالتأكيد أنها ستقوم بجهود للضغط على دول أخرى لتحذو حذوها وتتبنى نفس الموقف، ولكن نحن نعمل مع المفوضية الأوروبية ولا يوجد هناك أي قرار بتعليق المساعدات من قبل المفوضية الأوروبية الى الأونروا.
- وحولان هنالك إعداد لمبادرة سياسية لوقف حرب الإبادة على شعبنا وأيضا ومن ثم التمهيد لعقد مؤتمر دولي للسلام، فإن هذه أفكار جديدة تم طرحها في ورقة لأول مرة الأسبوع الماضي يوم الاثنين الماضي. ومن المبكر التحدث عن تاريخ أو لم نرى هناك تقدم سريع في هذه المبادرة لعدة أسباب، السبب الأهم في ذلك لأننا نحن الطرف الفلسطيني. السلطة الوطنية الفلسطينية قالت أن الأولوية هي لوقف حمام الدم هي لوقف المجزرة وما بعد ذلك يمكن الجلوس والتحدث في أي مبادرات سياسية. وهذا كان بالمناسبة موقف الوزراء العرب الذين حضروا إلى بروكسل، أي وزير خارجية كل من السعودية ومصر والأردن، والجميع طالب بضرورة وقف المجزرة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا في غزة. ثانيا النقاش الداخلي في أوساط الاتحاد الأوروبي لا يسير بالسرعة المطلوبة، لأن هناك كذلك تفاوت في مواقف الدول الأعضاء، هناك الدول الصديقة المقربة منا كذلك تتبنى وجهة النظر الفلسطينية وتدعم الموقف الفلسطيني المطالب بضرورة وقف المجزرة أولا، ومن ثم فتح باب النقاش حول الترتيبات السياسية القادمة. لا يوجد هناك برنامج حتى الأن، هي عبارة عن أفكار طرحت على الدول الأعضاء لمناقشتها فيما بينها ولمناقشتها مع الشركاء أي السلطة الوطنية الفلسطينية، القيادة الفلسطينية والدول العربية ودولة الاحتلال. أثناء زيارته الى بروكسل وزير خارجية القوة القائمة بالاحتلال لم يتحدث في الشق السياسي نهائيا، تحدث فقط في مشاريع تنمية إقليمية وتحدث عن الخطر الإيراني، مما يشير الى وجود فجوة كبيرة ما بين دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وهذا يحتاج الى جهود دبلوماسية حقيقية يحتاج الى ضغط من قبل جميع الأطراف لتطبيق هذه الأفكار، وهذا المؤتمر سمي مؤتمر للسلام وليس مؤتمر دولي للسلام، على أن يقوم الاتحاد الأوروبي مع الدول الشركاء العرب بإرسال دعوات الى الدول التي ستشارك، حتى الآن لا يوجد تاريخ لعقد هذا المؤتمر، لا يوجد ورقة لأن الورقة الأوروبية تحدثت كذلك عن ضرورة العمل على وثيقة لطرحها على المؤتمر، وثيقة هي تصور لكيفية البدء في تنفيذ حل الدولتين، هذه نقطة مهمة ، ممكن من أحد المؤشرات بأن الاتحاد الأوروبي أصبح يعي الى خطورة الوضع أن ممثلة السياسة الخارجية قال الوقت ليس بالحديث عن عملية السلام، حان الوقت، نحن نتحدث عن الخطوات العملية لتطبيق حل الدولتين، وهذا المؤتمر من المنتظر أن يخرج بورقة أو يخرج بخطة خارطة طريق أو مقترحات عملية لكيفية بدء تنفيذ حل الدولتين على أرض الواقع، أفكار ترسل الى الأطراف المعنية خاصة لنا ولحكومة دولة الاحتلال ومناقشتها مع الأطراف الأوروبية والدولية لبدء التنفيذ.
- وحول دعوة المفوضية الأوروبية لإسرائيل بأن عليها الالتزام بقرار المحكمة، فهذا قرار مهم وهذا موقف مهم ، وبالمناسبة البيان الذي صدر يوم قبل أمس الذي يعبر عن موقف الاتحاد الأوروبي فإنه لسنين طويلة في بروكسل ولأول مرة أرى أن البيان قد خرج بإسم ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية ، أهمية التسمية لها أبعاد سياسية مهمة، إذا قال والمفوضية الأوروبية فهو يشير مباشرة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية وهذا له دلائل سياسية هامة يعني أنه حتى رئيسة المفوضية الأوروبية التي وقفت وأعطت تصريحات ودعم مطلق لدولة الاحتلال بدأت تتراجع عن مواقفها، وبدأت تعي إلى خطورة المواقف والتصريحات التي أطلقتها، خاصة وأن محامي الكيان القوة القائمة بالاحتلال المحامي الإسرائيلي أثناء المرافعات في محكمة العدل الدولية، قد اقتبس جزء من خطاب رئيسة المفوضية الأوروبية الذي يشير إلى حق إسرائيل المطلق في الدفاع عن نفسها، وأعتقد أن هناك شعور بالحرج، هناك شعور بالخوف حتى لأنها إذا استمرت في تقديم الدعم سوف توضع في تهمة المشاركة والتستر على الجريمة. لذلك هذا البيان مهم لأنه أولا يطالب من إسرائيل بضرورة تنفيذ هذه القرارات ويقول أن هذه القرارات إلزامية، هذا بما يخص إسرائيل. أما بالطرف الاخر فالاتحاد الأوروبي عندما يتحدث مع إسرائيل ويقول لها إسرائيل هذه القرارات إلزامية فهو يعرف أن هذه القرارات كذلك إلزامية إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث أن المعاهدة معاهدة ارتكاب جرائم الإبادة تتحدث وتقول أن على جميع الدول اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لمنع حدوث جريمة الإبادة، هناك اجزاء، هناك التزامات، هناك واجبات على هذه الدول، دول الاتحاد الأوروبي والأطراف الأخرى الأعضاء في هذه الاتفاقية أن تتخذ الخطوات العملية لمنع حدوث جريمة الإبادة.
- الموقف البلجيكي كما تم التعبير عنه على لسان رئيس الوزراء البلجيكي هو يدعم النظام القضائي الدولي ويدعم عمل محكمة العدل الدولية فيما يخص قضايا أخرى. هذا الموقف المبدئي من الحكومة البلجيكية أي الوقوف بجانب القانون الدولي والعدالة الدولية عندما صدرت تعليمات محكمة العدل الدولية بالإجراءات الوقائية عبرت بلجيكا كذلك أنها ستلتزم في هذه الإجراءات وهذه التعليمات وتدعو الدول الأخرى على الالتزام بهذه الإجراءات المؤقتة كما جاءت من محكمة العدل الدولية. ربما أشرت إلى نقطة مهمة أخرى غير مواقف الاتحاد الأوروبي. طبعا هذا سيؤثر على موقف الاتحاد الأوروبي وعلاقته مع إسرائيل على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الدبلوماسي وعلى الصعيد الاقتصادي. فلا يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في تقديم الدعم المطلق إلى دولة الاحتلال بعد اليوم. سنراقب وسنرفع تقارير وسنتحدث مع الأوروبيين حتى لا يكونوا متورطين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في دعم المواقف الإسرائيلية والسياسة الإسرائيلية التي من شأنها أن تقود وتساهم وتعزز قدرة إسرائيل على ارتكاب إبادة جماعية. النقطة الثانية المهمة هذا القرار مهم لأنه سوف يفتح الأبواب أمام محكمة الجنايات الدولية، محكمة الجنايات الدولية على مدار أربع سنوات، وهي تتردد في إصدار مذكرات توقيف إلى القيادات الإسرائيلية. أعتقد اليوم محكمة الجنايات الدولية في وضع محرج، كيف أن محكمة العدل الدولية في أقل من شهرين أصدرت إجراءات مؤقتة و احترازية، وأن محكمة العدل الدولية بمجرد قبول الدعوى فهناك اعتراف ضمني بأن هناك جريمة إبادة، لو لم يكن هذا الوضع لرفضت المحكمة النظر في القضية، ولكن مجرد قبولها وصدور إجراءات مؤقتة، هذا يعني أن المحكمة مقتنعة بأن هناك جريمة أو عناصر كافية للتحقيق في جريمة الإبادة. الأن السؤال لمحكمة الجنايات الدولية أنت تحقق فيه من أربع سنين، هناك عناصر كافية لإدانة القيادات الاسرائيلية في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وفي جرائم إبادة، لذلك أعتقد أن هذا سوف يسهل العمل ويساعدنا في الضغط أكثر على محكمة الجنايات الدولية التي أتأمل أنه قبل نهاية 2024 ستكون أصدرت مذكرات إيقاف الى المسؤولين عن جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل ضد شعبنا.