بلال نجم:دعوى جنوب افريقيا في محكمة العدل الدولية تأتي دفاعا عن الإنسانية

قال أمين سر حركة فتح في جنوب افريقيا بلال نجم حول تصريحات لنائب وزير خارجية جنوب افريقيا قال فيها بأن جنوب افريقيا ستعمل بشكل جدي لحشد الدعم للدعوى ضد اسرائيل وضمان خضوعها للمحكمة. هذه الجهود المستمرة التي تبذلها جنوب افريقيا والتي تؤكد فيها بأنها لم تقوم بهذا الخطوة لمجرد إلقاءها عن ظهرها وإنما تسعى لمتابعتها وتهدف دائما إلى تدعيمها،  كيف ستنعكس على الواقع في فلسطين وتوطيد العلاقات بين البلدين:

  • جنوب إفريقيا عندما أقدمت على هذه الخطوة هي أقدمت دفاعا عن الإنسانية ، ومن يتصدر المشهد بالدفاع عن الإنسانية في صورة انتهاك كرامة الإنسان وانتهاك حقوق الإنسان والإبادة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال الغاشم في أبناء قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي القدس. جنوب أفريقيا عندما أقدمت على هذه الخطوة كانت تعي تماما بأن هذه الخطوة ستمثل نقلة استراتيجية ونوعية في كبح جماح الدول التي تستند في لغتها إلى القوة والعربدة.، الدول المارقة، الدول التي لا تعترف بحقوق الإنسان ولا تعتد بمواثيق الأمم المتحدة. جنوب أفريقيا تعي تماما بأن ما يحصل في الوقت الحالي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني هو سيكون مقدمات لمجازر أخرى سوف تحصل في مناطق أخرى أيضا ، تسعى قوات الاحتلال للانتقال إلى المرحلة الثانية فحسب تصور قوات الاحتلال الغاشمة بعد الإنتهاء من غزة ستنتقل إلى الضفة الغربية. تعلم جنوب أفريقيا أن الهدف الرئيسي والوحيد لجيش الاحتلال هو الترحيل القسري لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وجعل الحياة مستحيلة لأبناء قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب. جنوب أفريقيا تحاول مع دول كثيرة من أميركا اللاتينية ودول أوروبية أيضا بمشاركة جنوب أفريقيا ، حشد تحالف دولي داعم للحق الفلسطيني، وبدعوة جنوب أفريقيا التي قامت بها بالتنسيق والعمل الجاد مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع المحامين الفلسطينيين ونقابة المحامين، التي تقيم ورشات عمل مرتين في الأسبوع ، لتزويدهم بآخر الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال ونوثق معهم ونضيف إلى ملفات جنوب أفريقيا. وقد حققنا بالتواصل مع العديد من الدول. ونجحنا في إقناع الكثير أن المدافع عن الإنسانية هو الذي له الحظ الأوفر في احترام الشعوب واحترام. الدول التي تقوم بهذا الدور وليس الدول التي تقوم بتزويد قوات الاحتلال بأسلحة العربدة وأسلحة الدمار الشامل التي تقوم بقتل أطفال فلسطين ونساء فلسطين وشيوخ فلسطين وهدم بيوتهم وقلع أشجارهم وتدمير البنية التحتية لهم. ليست هذه الدولة التي تلعب دور الشرطي الفاسد الذي يقوم بالمداراة  على بعض الجناة وإظهارهم للعالم وكأن لهم الحق في الدفاع عن النفس، ويقوم في تارة أخرى بإتهام الشعب الذي يرزح تحت الاحتلال بأنه ليس له حق في الدفاع عن نفسه. هذا الشرطي وأعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذه الدول سقطت أخلاقيا وسقطت معنويا أمام جبروت جنوب أفريقيا والتحدي الذي قامت به جنوب أفريقيا، وهنالك الكثير من الدول التي ترى ما قامت به جنوب أفريقيا يجب أن يحتذى به، لأن الدفاع عن الإنسانية وعن الحق هو أهم بكثير من الدفاع عن السياسات الضيقة التي في النهاية لا تعدو إلا أن تكون لها مكاسب مرحلية ستنتهي وستكون إلى زوال، وسيبقى صوت الحق هو الذي يرسخ، والمواقف الشريفة المشرفة هي التي سوف يحفظها التاريخ، أما الذين قاموا بإبادة الشعوب،  مصيرهم مزبلة التاريخ كما كان غيرهم في السابق أيضا في مزبلة التاريخ. هنالك أيضا إنضمام لبعض الدول العربية التي تدعم موقف جنوب أفريقيا لأن حماية الخاصرة الفلسطينية مهم جدا، و حماية الوعي العربي بأن تقوم بعض الدول العربية بما قامت به الجزائر برفع دعوى في الجنايات الدولية،  ولكن محكمة العدل الدولية هي الجزء الأهم كونها هي القضية المنظورة الأن أمام شعبنا،  والتي تتعلق بإستصدار قرار وقف إطلاق النار والتدابير الاحترازية بأسرع وقت ممكن، ونعلم علم اليقين أن يوم 19 من هذا الشهر ، ستكون إسرائيل قوة الاحتلال ملزمة بتقديم تقرير حول التدابير الاحترازية التي أوصت المحكمة باتخاذها بالتنسيق مع جنوب أفريقيا، وإلى هذا الوقت جنوب أفريقيا لم يصلها أي شيء من التقارير، على العكس زاد الاحتلال الإسرائيلي طغيانه وجبروته وزاد في انتهاك حرمة الدم الفلسطيني ، وزاد في عربدته،  والأن نسمع ما سوف يقوم به في منطقة لا تتجاوز ال60 كيلو متر،  سوف يقوم بإبادة جماعية أخرى،  سوف يقوم بمحاولة اقتحام لمدينة رفح،  التي يقطنها مليون و400 ألأف فلسطيني، وإن ذلك سيزيد من معاناة الفلسطيني وسيزيد ذلك من انتهاك الحق الفلسطيني.
  • إلى جانب ما تقوم به جنوب أفريقيا، إذا استمر هذا التغاضي عن سماع الصوت العالي وأعني بذلك منظمة الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية وإخواننا العرب، إذا لم يقوموا بالمس بالمصالح الاقتصادية الأميركية أو استخدام الورق الذي يجعل من أميركا تفكر مرارا وتكرارا في وقف هذا الدعم اللامتناهي والغير مسبوق والوحشي في حق إبادة شعبنا الفلسطيني، سوف تبقى إسرائيل الدولة المارقة على القوانين لأنها تجد نفسها محمية بأبسط شرطي عرفته القوي الدولية وهي الولايات المتحدة الأميركية ، إن  لم يقف إخواننا العرب إلى جانب شعبنا الفلسطيني، وأن يقولوا لهذا الشرطي الفاسد كفاك فسادا، كفاك ازدواج، كفاك بالتلاعب والتحايل على القوانين الدولية، ولا يجوز لك أن تتماشى في إبادة شعبنا الفلسطيني، سوف يكون هنالك من الويلات على شعوبنا العربية في المستقبل وليس المستقبل البعيد. أنا أقول بكل صراحة في المستقبل القريب لا بد من وقفة جبارة، وقفة مشرفة إلى جانب جنوب أفريقيا في ما تقوم به بأن يسمع الصوت العربي، و يقول للولايات المتحدة الأميركية مصالح اجتماع العرب على المحك.  وإن ما يمر به شعبنا هو أكبر بكثير من أن نبقى نتسابق وراء حائط الدبلوماسية ووراء حائط عدم قول الحقيقة،  أن الموقف العربي والموقف الإسلامي لازال لا يرتقي إلى حجم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني ، ولا يرتقي إلى ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية،  هذه حقيقة يجب أن نعترف بها ونواجه إخواننا العرب، هذا ليس عيبا أن نواجههم ونقول لهم مواقفكم غير كافية، أنتم تحاولون ولكن أمامكم الأكبر ممكن أن تفعلوا الأكثر، هنالك مصالح اقتصادية الخ.