عادل عطية:إعلان فرنسا عقوبات على عدد من المستوطنين الذين نفذوا جرائم بحق أبناء شعبناخطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح

قال السفير المناوب لدى بعثة فلسطين في الاتحاد الأوروبي عادل عطية حول إعلان فرنسا عقوبات على عدد من المستوطنين الإرهابيين الذين نفذوا جرائم بحق أبناء شعبنا ، هل برأيك هي تمهد لخطوات شاملة من الاتحاد الأوروبي بهذا الصدد؟

  • هذه خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح، رغم أنها جاءت متأخرة، خاصة أنه نحن في الدبلوماسية الفلسطينية وأنا شخصيا قمنا بإثارة هذه المسألة مع الأوروبيين منذ خمس سنوات ونحن ندفع الإتحاد الأوروبي لفرض عقوبات. خطوة فرنسا مهمة، ونظرا للمعوقات التي تفرضها بعض الدول الأخرى على الاتحاد الأوروبي والتي حالت دون تبني موقف أوروبي مشترك ووضع هؤلاء المستوطنين على قائمة العقوبات الأوروبية، لذلك عندما رأت فرنسا أن هناك دولتان في الاتحاد الأوروبي تعطل اتخاذ قرار بهذا الشأن، قامت بتبني قرار وطني فرنسي نحن نرحب به، ونحن سندعم وسنسعى إلى دفع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تبني نفس السياسة وإلى إضافة أعداد إضافية من المستوطنين الذين يقومون بعمليات إرهابية ويستهدفون الأشخاص ويستهدفون ممتلكات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
  • للأسف الاتحاد الأوروبي و مجلس الأمن الدولي عندما يريدان إتخاذ قرار لفرض عقوبات على شخصيات وعلى كيانات وعلى حكومات، يجب اتخاذ هذا القرار بالإجماع وموافقة جميع الدول الأعضاء في مجلس الامن و في الاتحاد الأوروبي وللأسف ما زال هناك دولتان صغيرتان تتبنيان بالكامل المواقف الإسرائيلية ويقومون بالدفاع عن هذه المواقف في كل الاجتماعات وهي يعني لا يوجد سر فيها هي جمهورية تشيكيا وهنغاريا بالأساس التي ما زالت تعارض هذه السياسة. هم يقولون أن الاتحاد الأوروبي قام بوضع أربع شخصيات من حماس على قائمة العقوبات، ولن يريدوا في الوقت الحالي وضع المستوطنين حتى لا يساوون بين حماس وبين المستوطنين، في الوقت الذي نقول فيه أن ما يرتكبه المستوطنين من بشاعات ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية، خاصة من ما جرى يوم أمس في قرية حوارة هو شاهد على هذا العنف وعلى هذه العنجهية من المستوطنين ، ولكن نحن مستمرون. هذا الصباح عندي اجتماع مع رئيسة لجنة السياسة والأمن وسوف أثير معها هذه المسألة، وفي الحقيقة أن تعثر جهود الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرارات حاسمة بحق المستوطنين يضع علامة استفهام على قدرة الاتحاد الأوروبي في قيادة مبادرة سياسية جادة لإنهاء الصراع وإنهاء العدوان على قطاع غزة، هذا ما نقوله للأوروبيين أن المسألة كذلك اليوم تخص مصداقية الاتحاد الأوروبي كمنظمة سياسية كقوة سياسية دولية فاعلة، فإذا أنتم عاجزين اليوم عن وضع اثني عشر مستوطن على قائمة العقوبات، فكيف سيكون الوضع عندما يأتي الحديث عن فرض عقوبات على القوة القائمة بالاحتلال بسبب المجازر التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا في كل من غزة وفي الضفة الغربية، ولكن طموحنا في الدبلوماسية الفلسطينية هو الاستمرار والدفع إلى ذلك. كما ذكرت نحن أثرنا هذه المسألة مع الدول الأعضاء منذ فترة طويلة، وبالمناسبة نحن كذلك ندفع هذه الدول لمطالبة المستوطنين الذين يحملون جنسياتها بمغادرة المستوطنات، ومحاكمتهم في محاكم الدول التي يحملون جنسياتها لأنهم متورطون في جرائم حرب، المستوطنين الذين يحملون الجنسيات الفرنسية بالمناسبة هم يعتبرون خارجين عن القانون،  ويعتبرون قد ارتكبوا وشاركوا في جريمة حرب ويمكن محاكمتهم أمام القضاء الفرنسي وأمام القضاء البلجيكي وأمام القضاء الإسباني. جميع قوانين دول الاتحاد الأوروبي قد وضعت عقوبات على مواطنين يحملون جنسياتها والمتورطين في جرائم حرب خارج أراضي هذه الدول.
  • وحول خطوة الاعتراف بدولة فلسطين من قبل الاتحاد الأوروبي، فهناك استياء كبير في الأوساط الأوروبية سواء كان في مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو في الدول الأعضاء. نحن في الدبلوماسية الفلسطينية دائما نقول أن الطريق المختصر والطريق الأفضل لإنقاذ حل الدولتين هو الاعتراف بدولة فلسطين، هناك إجحاف بحق الشعب الفلسطيني. الأوروبيين يتحدثون عن حل دولتين وهناك دولة فقط معترف بها، والدولة الثانية يتم التنكر لها ولا يعترف بها، فنقول للأوروبيين إذا أنتم كنتم جادين وتريدون إنقاذ حل الدولتين فعليكم الاعتراف بالدولة الفلسطينية فورا، ولا يجب وضع الاعتراف بالدولة الفلسطينية رهينة الموقف الإسرائيلي. هناك دول أصبحت تتحدث واستجابت إلى الاتصالات والضغوطات الدبلوماسية التي تمارس عليها من قبل الدبلوماسية الفلسطينية مثلا في الوقت الحالي إسبانيا تحدثت عن الموضوع، بلجيكا تنظر في الموضوع بجدية. إيرلندا أتمنى مع الحكومة الجديدة أنها سوف تخطو خطوة في الاتجاه الصحيح. الاستياء من سلوك إسرائيل والمجازر التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وتعنتها وتنكر نتنياهو لعملية السلام وإيصال المجتمع الدولي إلى طريق مسدود، أصبح هناك فرصة حقيقية بعد هذه المجازر التي ترتكب بحق شعبنا، أن يخطو الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة ويتم الاعتراف في الدولة الفلسطينية المستقلة. أنا أرى من موقعي في بروكسل أن هناك تقدم في الموضوع، هناك تغيير في التفكير وهناك تغيير في التعاطي مع الموضوع، وسنستمر العمل مع هذه الدول من أجل تحقيق هذا المطلب قريبا إن شاء الله.
  • وحول المساعدات الأوروبية والحديث عن دعم أوروبي لخزينة الدولة، بالإضافة أيضا لجهد من قبل الاتحاد الأوروبي للضغط على الاحتلال للإفراج عن أموال المقاصة، فإن الاتحاد الأوروبي يمارس الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن أموال المقاصة وهي حق للشعب الفلسطيني، ولكن مازالت حكومة الاحتلال متعنتة في هذا الشأن، وما زال الموقف الفلسطيني موقف واضح وموقف صلب، و القيادة الفلسطينية صرحت أنها تقبل الأموال كاملة فيما يخص دعم الاتحاد الأوروبي إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، فهو قائم، هناك اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي، فقد تم الاتفاق على المبلغ في نهاية العام الماضي، وسيتم إيصال هذه المساعدات فور توقيع الاتفاقية بما يخص مساعدات الاتحاد الأوروبي، وتم الحديث في الوقت الحالي عن المساعدات للأونروا،  وتم في الفترة الأخيرة ثلاثة اجتماعات مهمة على مستوى مجلس وزراء الخارجية ومجلس التنمية في الاتحاد الأوروبي. ويوم أمس كان هناك نقاش في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي. يمكنني القول أن هناك إجماع بين الدول الأعضاء على ضرورة استمرار إيصال المساعدات إلى الأونروا، كذلك الدول الأعضاء متفقة أنه لا بديل عن الأونروا،  والنقطة المهمة الثالثة كذلك أن إسرائيل تستهدف وتريد تفكيك هذه الوكالة للقضاء عليهاو لإغلاق ملف اللاجئين. فمثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كان واضح أن إغلاق ملف اللاجئين يحدث فقط عندما تقوم دولة فلسطينية مستقلة قادرة على تقديم الخدمات إلى أبناء شعبها الفلسطيني. والحديث عن تفكيك الوكالة في الوقت الحالي هو حديث إسرائيلي بحت مرفوض من قبل دول الاتحاد الأوروبي. هناك بعض الدول الصغيرة التي أعلنت عن تعليق المساعدات في الوقت الحالي لحين اكتمال التحقيقات التي تقوم بها الأمم المتحدة بخصوص الاتهامات التي وجهتها إسرائيل، لكن هناك إجماع . يوم أمس في لجنة العلاقات الخارجية العديد من أعضاء اللجنة قد حذروا من مخاطر ومن مغبة تقليص المساعدات لوكالة الأونروا في الوقت الذي يتعرض فيه أبناء الشعب الفلسطيني إلى حرب مجاعة وحرب إبادة، والعديد من النواب حذروا بأن ذلك يكون إذا قررت بعض الدول قطع المساعدات،  فهي سوف تكون متورطة وشريكة في جريمة الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل في حق أبناء شعبنا الفلسطيني، إذا كان هناك تفاوت في قضية الاعتراف وفي قضية في اتخاذ قرار بخصوص المستوطنين، يمكنني القول أن هناك إجماع بين الدول على ضرورة استمرار إيصال المساعدات إلى الأونروا وخاصة الاتحاد الأوروبي الذي يدفع إلى موازنة الأونروا تقريبا 90مليون يورو بالسن،  قد قرر أنه لن يوقف هذه المساعدات، وبالعكس بعض الدول كما شاهدتم مثل إسبانيا قامت وقررت برفع مستوى المساعدات لتمكين الوكالة من تلبية الاحتياجات الإنسانية المتنامية والمتصاعدة لأبناء شعبنا خاصة في قطاع غزة وهم يتعرضون لهذه المجزرة.