قال صبري صيدم نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح حول مجزرة الاحتلال المروعة في مخيم النصيرات والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء و المئات من المصابين:
- تخيلوا أنه بعد انقضاء هذه المدة الزمنية الطويلة قاربنا على دخول الشهر التاسع من هذه الحرب، والمحرقة مستمرة بهذا الشكل، وأن تقدم إسرائيل على هذه الجريمة النكراء في وضح النهار وفي سوق مكتظ في منطقة هي الأكثر كثافة من حيث السكان، هو دليل قاطع على أن البشرية قاطبة قد فشلت في معالجة هذا العدوان وفي لجمه، وقد فشلت في الضغط على إسرائيل لوقف هذه الجريمة، لم تذعن لمحكمة الجنايات الدولية ولا لمحكمة العدل الدولية ولا لقرار الجمعية العامة لإحقاق حقوق الفلسطينيين، ولم تلتزم ولا بأي شكل من الأشكال لأي إرادة دولية، لا لحناجر الناس الذين هبوا حول العالم، ولا لمواقف البرلمانات والسياسيين، ولا لاعترافات الدول، ولا أي شيء يوقف هذه الماكنة العسكرية الإسرائيلية.
- إسرائيل تريد من خلال هذه العملية أن تعزز سلاح الردع في مواجهة الفلسطينيين، أن تؤكد على رغبتها بتهجير الفلسطينيين، وأن تؤكد على أن نتنياهو باق في السلطة على حساب دماء أبنائنا وبناتنا، وهذه قضية حقيقة حساسة أن يقرن المستقبل السياسي لنتنياهو بهكذا محرقة وبهكذا تصرفات شيء يندى له الجبين يوم دامي بامتياز ووجع حقيقة لامس قلوب الجميع ليس فقط في فلسطين وإنما حول العالم، لأن إسرائيل ترى بأن هذا المشروع هو أهم بكثير من الشعب والشارع الفلسطيني، وهي التي فعلت ما نسميه بنزع الإنسانية عن الفلسطينيين، وبالتالي هذا المبدأ مبدأ الذي يؤمن به كما يقال هو الذي أسس لمدرسة فيها هذا النوع من الجريمة والإسفاف حقيقة في هذه الجرائم وفي مسلسل القتل.
- أمام هول الجريمة التي تحصل الأن وما تحدثنا عنه قبل ثواني معدودة من محرقة مستمرة كان يستوجب أن يكون هناك وحدة الفلسطيني أن يتساوق الأكاديميين والمفكرين والمثقفين وأبناء الشعب الفلسطيني كلهم حول الالتفاف حول هذا العنوان الأهم الذي يشكل حقيقة أن مظلة الفلسطيني جامعة خاصة في خضم الإعداد للقاء ثاني بالأحرى في بكين، وثنائي من حيث ضرورة إنهاء الانقسام الداخلي، خاصة بين حركتي حماس وفتح، وضرورة توحيد الصف الفلسطيني أن يكون هناك على الأقل مسؤولية وتعبير عن هذه المسؤولية من خلال وقف هذه المحاولات.
- نحن رأينا في عدة مناسبات محاولات للالتفاف على منظمة التحرير لم تؤتي أكلها، وعناوين جاءت وسقطات ومحاولات برزت واختفت، وأيضا مساعي محمومة لمحاولة الحصول على عنوان أخر يختلف عن منظمة التحرير، وأريد أن أذكر الجميع بأن هذا العنوان الذي نتحدث عنه دائما لم يأتي من فراغ، وإنما عمد بالدماء وبحبات العرق التي ذرفت على مدار سنوات طويلة وجهد نضالي كبير وإرث حقيقة نعتز به جميعا.
- وبالتالي أمام مساعي الجميع لإنجاح اللقاء في بكين أولى فأولى كان أن يتم ضخ كل الجهود لإنجاح هذا الجهد وهذا النفس الوحدوي، وأن لا يكون هناك تساوق مع محاولات نزع الشرعية بتمويل إقليمي وبتمويل من بعض أبناء جلدتنا بكل أسف عن منظمة التحرير، ومحاولة ثني هذا المشروع الوحدوي الفلسطيني نحو مشروع التصفوي يقوم على عقلية إزاحة الغير ويقوم على عقلية التهميش ويقوم على عقلية تفسيخ البيت الفلسطيني وهذه معادلة حقيقة مؤلمة ومعادلة محزنة ومعادلة ندعو الجميع من خلالها لإعادة النظر في مواقفه لأن التاريخ لن يرحم أحد.
- فيما يتعلق بالاجتماعات المرتقبة في بكين ولإنهاء الانقسام ” هذا الكلام الذي قلناه ونعيد في كل مناسبة ضرورة أن يتم توظيف هذه الحالة الفلسطينية باتجاه لحمة البيت الفلسطيني، والوصول إلى حالة من الوفاق الداخلي التي تستطيع أن تعبر عن نضوج فلسطيني في تجاوز لهذه الحالة. وهناك أيضا سمو عن كل التفاهات وكل الترهات نحو الوصول إلى بيت فلسطيني جامع وبيت فلسطيني واحد، وعليه هذه القضية قضية حساسة اليوم، وهذه فرصة لنقول لأبناء شعبنا وبنات شعبنا العظيم في كل مكان بأن منظمة التحرير عنوان الصمود، عنوان البقاء عنوان الاستمرار، وهي التي ستشكل وكانت وستكون وستستمر الحاضنة الفلسطينية الجامعة للبيت الفلسطيني، والتي تستوجب حقيقة أيضا من الفصائل الشريك فيها أن يكون هناك رفض لأي نفس تمزيقي”.
- لا يعقل بأي حال من الأحوال أن نقتنع بأن هناك من يريد إنجاح الحوار الفلسطيني الداخلي يريد لملمة البيت الفلسطيني، وفي ذات الوقت يسعى إلى جمع التواقيع ويسعى إلى شرذمة البيت الفلسطيني، كل شيء يقال داخل البيت الفلسطيني كل رأي ورأي مخالف يقال داخل البيت الفلسطيني، واليوم حجم المصيبة وهولها هو الذي يؤسس أيضا لتجذير هذه الرؤية بضرورة أن يكون البيت الفلسطيني هو بيت الصوت الواحد وبيت الصوت المختلف، ولكن أن تحل مشاكلنا داخل هذا البيت لا يسعى لاستبدال هذا البيت، خاصة عندما يكون هناك أطراف إقليمية ممولة لهذا الجهد، ونسعى نحن أن نقول بأنه لا، هذا جهد فلسطيني خالص.
- لذلك كل المتسابقين مع هذا الفكر عليكم أن تعيدوا النظر وعليكم أن تتعلموا من التاريخ بأن أي محاولة لتجاوز هذه المؤسسة التي عبدت بدماء الشهداء منظمة التحرير الفلسطينية لن تأتي أكلها على الإطلاق.