محمد الشلالدة:الدعوى المقامة من قبل دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لها قيمة قانونية وسياسية هامة جدا

قال وزير العدل في حكومة تسيير الأعمال محمد الشلالدة حول هل توفرت أي ردود حتى اللحظة من محكمة العدل الدولية تجاه الطلب الذي أرسلته جنوب أفريقيا مؤخرا باتخاذ المزيد من التدابير الاحترازية في ضوء استمرار إسرائيل بالمجازر وأيضا التجويع في قطاع غزة:

  • الدعوى المقامة من قبل دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لها قيمة قانونية وسياسية هامة جدا، وبالتالي اتخذت مجموعة من التدابير الهامة جدا لوقف الحرب العدوانية ووصول الإمدادات الغذائية والطبية، وإسرائيل حتى تاريخه لم تقم بتنفيذ أو احترام هذه التدابير المؤقتة والتي تعتبر في طبيعتها القانونية ترقى إلى مستوى الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل الدولية. وبالتالي بالإضافة إلى هذه التدابير التي اتخذتها المحكمة، دولة جنوب أفريقيا تقدمت بطلب إضافي لدى محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير إضافية جديدة. ونحن ننتظر صدور أمر أو تدبير مؤقت من قبل محكمة العدل الدولية. من وجهة نظر القانون الدولي أقول أن المشكلة لا تكمن في محكمة العدل الدولية،  محكمة العدل الدولية عملت وفقا للنظام الأساسي لهذه المحكمة وأصدرت مجموعة من التدابير وإسرائيل ملزمة بتطبيقها، وبالتالي مسؤولية مجلس الأمن هو الذي يلزم هذه الدولة أو تلك بإحترام وتطبيق هذه التدابير المؤقتة، وهناك فرق ما بين الحكم القضائي أو الأمر القضائي وبين تنفيذ هذا الحكم، التي  تقع على مسؤولية مجلس الأمن من خلال تقديم طلب أو دعوة لدى مجلس الأمن للنظر في الضرورة حول تطبيق إسرائيل لهذه التدابير. وبالتالي أنا أقول أن هذه التدابير المؤقتة هي هامة جدا، ويمكن الاستفادة وتوظيف هذه التدابير أمام المحكمة الجنائية الدولية لتحميل القادة الإسرائيليين الذين ارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية أمام القضاء الجنائي الدولي ممثلا في المحكمة الجنائية الدولية، وأمام محكمة العدل الدولية، في نهاية المطاف سيصدر حكم قضائي هو بإدانة إسرائيل بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية وجبر الضرر والتعويض للشعب الفلسطيني، وبالتالي المعركة القانونية والقضائية التي تخوضها القيادة الفلسطينية أمام ساحة العدل الدولية هي لها قيمة قانونية هامة جدا سواء أمام محكمة العدل الدولية،  هناك قضية الرأي الاستشاري كذلك لا تقل أهمية، وقضية دولة جنوب أفريقيا بالإضافة إلى بعض الدول التي أحالت طلبات تحقيق حول جرائم إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية وبالإضافة الى ملف المحكمة الجنائية الدولية، وأنا أعتبر هذه تعتبر من نشاطات الدبلوماسية الفلسطينية لفرض عقوبات على السلطة القائمة بالاحتلال.
  • اسرائيل كان مطلوب منها من خلال التدابير التي اتخذتها محكمة العدل الدولية هو تقديم تقرير للمحكمة خلال شهر بمدى تطبيقها لهذه التدابير والأحكام، وإسرائيل أرسلت هذا التقرير لمحكمة العدل الدولية وأرسل من هذا التقرير نسخة الى دولة جنوب افريقيا ، وحاليا هذا التقرير لم يتم تداوله ولكن بشكل سري أمام قضاة محكمة العدل الدولية، وفي نهاية المطاف سيعلن عن هذا التقرير من خلال مقارنة التزام اسرائيل بتطبيقها لهذه التدابير أو عدم تطبيقها وهذا يعود الى دولة جنوب افريقيا لإثبات ذلك وبالتالي المحكمة بناء عليه ستتخذ الإجراءات الجديدة وتدون في وثائقها مجموعة من المخالفات التي قامت بها اسرائيل حول عدم الالتزام باتخاذ جميع التدابير لمنع أي أعمال يمكن اعتبارها إبادة جماعية، وكذلك منع ومعاقبة أي تصريحات أو تعليقات عامة. وما زالت اسرائيل تقوم بمخالفة هذه التدابير ولكن أقول أنه ما تقوم به السلطة القائمة بالاحتلال من جرائم جديدة بعد اتخاذ هذه التدابير كذلك يضاف من خلال دولة جنوب افريقيا أو من خلال انضمام العديد من دول العالم الى هذه الدعوى المقامة من قبل دولة جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية، وبالتالي هناك قضاة محكمة العدل الدولية لديهم العديد من الإثباتات والأدلة الجنائية التي تثبت مدى تورط اسرائيل بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية، وهذا يظهر مستقبلا من خلال إثبات الركن المعنوي. وهو الجرم الخاص بجريمة الإبادة الجماعية.

 

  • وحول إعلان محكمة العدل الدولية بأنها ستعقد جلسة ضد دولة ألمانيا لدعمها الإبادة وتوفير الدعم السياسي والمالي والعسكري لدولة الاحتلال في الثامن والتاسع من نيسان المقبل، فأولا كل الشكر والتقدير لدول من أمريكا اللاتينية كدولة نيكاراغوا وغيرها من الدول سواء تشيلي والتي تقدمت بدعاوى من خلال المحامين لدى المحكمة الجنائية الدولية ، هذه الطلبات التي تدرس أمام محكمة العدل الدولية كمحكمة عليا رقم واحد في العالم، هذه لها أهمية قانونية جدا كدولة مثل ألمانيا لها وزن وثقل على مستوى العالم وعلى المستوى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي عندما تمثل أمام محكمة العدل الدولية في تحميلها جزء من المسؤولية بالاستمرار بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية من قبل إسرائيل من خلال دعمها المتواصل بالأسلحة والمعدات والمحرمات الدولية لدولة إسرائيل، تنعقد عليها المسؤولية المدنية أمام محكمة العدل الدولية. وهذا القرار له قيمة قانونية يمكن أن يمنع العديد من دول العالم بأن تحذو حذو ألمانيا بأن تقدم المساعدات لدولة إسرائيل. وثانيا يمكن مساءلة هذه الدول كذلك أمام القضاء الجنائي الدولي، ليس أمام محكمة العدل الدولية بتحميل أفراد هذه الدول مسؤولية جنائية فردية شخصية، لأن محكمة العدل الدولية كمحكمة مدنية تنظر في المسؤولية المدنية أو هي محكمة دول، بينما المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة أفراد تقاضي وتسائل الأفراد الذين يرتكبون بدءا برئيس الدولة الذي لا يعتد بالصفة الرسمية، وأنا اعتبر هذه الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية ضد ألمانيا تتمتع بأهمية قانونية وسياسية ودبلوماسية تفضح هذه الدول من خلال ممارستها، وأكثر من ذلك ستصدر أحكاما قضائية ضد تصرفات هذه الدولة بتحميلها المسؤولية المدنية بجبر الضرر والتعويض بالشعب الفلسطيني عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

 

  • وحول الحديث عن تطورات إيجابية في ملف محاكمة الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية، أنا أقول أنه كفى للمدعي العام بالانتظار لهذه الفترة الطويلة. من واجب على المدعي العام السيد كريم خان أن يقوم بإصدار مذكرات قبض وتوقيف بحق القادة الإسرائيليين بدءا برئيس الوزراء وانتهاء بأي جندي أو ضابط أعطى الأوامر والتعليمات لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية من أجل مثولهم أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم ومساءلتهم عن هذه الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني، وبالتالي هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ونأمل سريعا أن لا يكون هناك انتقائية وازدواجية في التعامل من قبل المحكمة الجنائية الدولية، والمدعي العام السيد كريم خان مطلوب منه بأسرع وقت ممكن أن يقوم بإصدار مذكرات قبض وتوقيف بحق مقترفي هذه الجرائم لتكون عبرة لهؤلاء القادة وللقيادة والمسؤولين أمام العالم لإنقاذ البشرية من هذه الجرائم، وبالتالي كان تشكيل المحكمة الجنائية الدولية حتى العالم يضع حدا لارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعوب، وما يجري في فلسطين بعدم مساءلة وملاحقة السلطة القائمة بالاحتلال يشجع هذه السلطة على الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم، وبالتالي نأمل قريبا أن يحرك هذا الملف بتقديم بإصدار مذكرات قبض وتوقيف بحق المتهمين، وندعو دول العالم كذلك إلى تقديم طلبات للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني أمام المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك ندعو الدول بالانضمام إلى الدعوى التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا بتحميل إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية.