قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم حول 163 يوم على حرب الإبادة على قطاع غزة:
- بالأمس قيل بأن إسرائيل قد استشرفت في عمليتها العسكرية وكأنها استغلت حالة التركيز على رفح وبدأت بشن الهجوم الأكبر باتجاه الشمال ومدينة غزة حتى تسعى لتهجير عدد أكبر من الناس من هناك، وتفرغ هذا الجزء العزيز من قطاع غزة من السكان تماما. هي حاولت من خلال القصف والتضييق عليهم دفعهم للمغادرة، لم تنجح في ذلك رغم حملات متواصلة، ورغم دعوات للسكان لإخلاء تلك المناطق، لجأت بعدها لسلاح التجويع ولم تنجح أيضا في هذا الأمر. تحاول الأن حصد المكان إن صح التعبير من خلال القصف المتواصل ومن خلال استخدام أعتى صنوف السلاح، مستغلة انشغال العالم في موضوعين، موضوع الرصيف البحري أو ما أسمي بالرصيف البحري، والموضوع الثاني هو موضوع رفح والمفاوضات المرتبطة بالهدنة لتكثف من هذا الهجوم العنيف على أهلنا، للأسف العالم يتساوق مع هذه الرؤية على الأقل من باب محاولة تبريرها أو من محاولة غض الطرف عنها، أو حتى من محاولة التساوق معها عبر الصمت المطبق في التعامل مع هذه القضية. ولو شاءت الأقدار أن استبدلنا هذا الموقف بين الفلسطينيين وربما شعوب أخرى، ولو جرى هذا الأمر في أوكرانيا لكان الموقف مختلف ومختلف تماما، لذلك الجريمة نكراء بكل أبعادها، والعالم يقف صامتا بالفعل كما تفضلت أمام هذه الجريمة المتواصلة والتي نرى أبعادها تتجلى بكل الاتجاهات التي فيها تأكيد على إرادة نتنياهو بإعادة احتلال غزة وتهجير السكان بشكل كامل والإجهاز على الهوية الفلسطينية.
- وحول مواقف الدول تحديدا الولايات المتحدة التي تمد إسرائيل منذ اللحظة الأولى لهذا العدوان بالسلاح، تطل الأن علينا بمواقف وداعية للتأكد من أن هذا السلاح وتلك الذخائر لن تستخدم لقتل المدنيين، وما جرى الحديث عنه حول تقديم وزارة جيش الاحتلال بتعهد بأن الأسلحة من الولايات المتحدة لن تستخدم بقتل المدنيين، فمن سخريات القدر أن نعيش هذه المرحلة في أعمارنا وفي حياتنا أن نرى هذه المهزلة التي ترتكب بهذا الشكل. قلنا في عدة مناسبات بأن الإدارة الأمريكية تعي تماما طبيعة هذا الهجوم وتعي تماما الأبعاد المرتبطة به، وقلنا بأنه ما كان لهذه العملية العسكرية أن تكون لولا المباركة السياسية والمباركة اللوجستية، ولكن أيضا مد الجيش الإسرائيلي بالسلاح ، وأنتم رأيتم في عدة مناسبات نفدت ذخيرة الجيش الإسرائيلي وطلب من المصانع الأمريكية أن تعجل في صناعة القذائف وقذائف الدبابات والصواريخ والصنوف المختلفة للأسلحة من أجل مد الجيش في عمليته العسكرية، وبالتالي انت لا تستطيع أن تقول بأنه تضغط على إسرائيل بينما تزودها بالسلاح، ولا تستطيع أن تقول بأنك عاجز عن أخذ القرار بوقف النار ، وأنت تقاوم كل الضغوطات العالمية باتجاه لجم إسرائيل وتوفر لها الغطاء، وحتى متابعة الناطقين وأولئك الذين يدعون الصحفيين تباعا سواء لمقر البنتاغون أو للبيت الأبيض لنقاش الحرب على قطاع غزة ويقدمون كل التبريرات، هم أيضا يفسروا ويشرعون ويباركون هذه العملية العسكري المتواصلة. ذلك بصراحة كل الحديث عن موقف أميركي، الحديث عن خلاف أميركي إسرائيلي، الحديث عن ضغط امريكي، ووقف النار، والحديث عن شقاق حتى مع نتنياهو شخصيا، وما استمعنا إليه من تصريح من تصريحات رئيس الأغلبية الديمقراطية تشاك تشومر، وأيضا تأكيد بايدن على موقفه بالأمس. كلها في اطار هذه المسرحية التي يتقاطع فيها الجميع، لأنه من غير المبرر على الإطلاق أن تستمر العملية العسكرية. والمخجل أكثر أن يقال بأنه تستطيع اسرائيل أن تدافع عن نفسها، ولكن المهم أن لا تستخدم السلاح في قتل المدنيين. وهكذا نحت العديد من الدول في هذا المنحى، وهذا كلام فارغ ي، وكأنك تقول استمروا في العملية العسكرية، كل قطاع غزة في معظمه يستهدف فيه المدنيين والمنشأت فكيف تفرق بين هذا وذاك؟ هذه حقيقة من أكبر سخريات القدر وهذا لا يدفع العالم إلا أن يؤمن بأن هذه الجريمة النكراء لا تقاتل فيها اسرائيل لوحدها، وإنما يقاتل معها شركاء يجب أن يحاسبوا في محاكم الجنايات في محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية على ارتكاب جرائم حرب متواصلة بهذا الشكل، خاصة اذا ما استمرت العملية العسكرية وخاصة أكثر اذا ما قررت اميركا وقررت اسرائيل السماح بالعملية العسكرية من رفح.
- مسؤوليتنا حقيقة واضحة، وأنا أتحدث ليس فقط عن القيادة الفلسطينية، أتحدث عن الكل الفلسطيني وضرورة انسجام هذا الموقف والتقاطع في رؤانا بضرورة لجم العدوان، انسحاب إسرائيل، إعادة إعمار قطاع غزة، وبقاء هذا الترابط الوجداني الجغرافي السياسي ما بين قطاع غزة والضفة الغربية وحل الصراع، كل هذه المقومات دون أن تحدث سيكون هذا الثمن ثمنا باهظا. الذي قدمه الفلسطيني بماله وممتلكاته وأبنائه بلحمه ودمه يجب أن يترجم على أرض الواقع بتجانس فلسطيني في الموقف بالتأكيد على ضرورة لجم هذا العدوان، وأن يكون للعالم خطوة فعلية بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة حتى يكون ثمن هذا الدم الاستقلال والحرية. أما الحديث عن السماح لإسرائيل بالاستمرار بالعملية العسكرية أو اتخاذ مواقف تبدو في ظاهرها وكأنها إنسانية، ولكن في باطنها تسمح وتشرعن لإسرائيل باستمرار حربها، كل هذه قضايا نرفضها جميعا ونضغط بكل الاتجاهات لوقف ولجم هذا العدوان من خلال كل الأطر ومن خلال كل المؤسسات التي تتابع باهتمام موضوع الشأن الفلسطيني.