قاسم عواد: العالم لغته السائدة والوحيدة هي الإدانة والشجب والاستنكار أمام ما يحدث من هذه الجرائم غير مسبوقة في هذا القرن بأكمله

قال مدير عام دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير قاسم عواد حول انتهاك حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية :

  • يوم أمس صدر تقرير عن المفوضة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة السيدة فرانشيسكا ألبانيز قالت فيه بوضوح أن هناك تعريف واحد لما يجري بحق الشعب الفلسطيني من جرائم وعدوان وهي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي، وهي جرائم مركبة تحتمل العديد من المؤشرات التي ينتهك فيها القانون الإنساني الدولي. ولكن الأمر المستهجن هنا هو إبقاء العالم لغته في الإدانة والشجب والاستنكار هي اللغة الوحيدة السائدة أمام ما يحدث من هذه الجرائم، التي اعتقد أنها غير مسبوقة في هذا القرن بأكمله، تصل إلى حد أعداد الشهداء إلى أكثر من 15 ألف شهيد من الأطفال، و مثلهم من النساء، هذا غير مسبوق، ورغم ذلك الاتفاقيات الدولية، القرارات الدولية 1325 أو 2334 أو أي قرار من شأنه أن يجرم الاحتلال على ما يرتكب، سواء بما يتعلق بالشق الاستيطاني أو ما يتعلق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو حتى ما يتعلق بالمرأة والطفل. كل ذلك لم يجدي نفعا أمام محاولة اتخاذ قرار حقيقي لمرة واحدة من شأنه أن يحاسب الاحتلال على هذه الجرائم أو يضع حد لهذه العملية المتسارعة في السقوط الأخلاقي لدول العالم.
  • منذ اليوم الأول للعدوان على غزة أن الاحتلال يمارس عملية طمس وإخفاء للأدلة على ارتكابه جرائم إبادة جماعية، ويقول انه لا ينتهك القانون الدولي، وهو يحاول بكل جهده إبقاء سيطرته على مناطق يتم قصف المدنيين فيها بشكل عشوائي واستهدافهم بشكل واسع النطاق، ويحاول جاهدا أن يخفي هذه المعالم، وهذه جميعها جزء من الجريمة التي ترتكب بالمناسبة، عملية إخفاء الأدلة في الإبادة الجماعية هي جزء من مكونات رئيسية للإبادة الجماعية، وهي جريمة أيضا يعاقب عليها القانون الدولي. والسيدة فرانشيسكا عندما صرحت بذلك يجب كان أيضا أن تقول أن السيدة فرانشيسكا نفسها والسيد فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا وغيرهم من اللجان الأممية منعوا على مدار السنوات السابقة وقبل العدوان على غزة من الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة سواء الضفة الغربية والقدس أو غزة. وكانت معظم االلقاءات التي ييعقدونها كلجان تحقيق تتم في المملكة الأردنية الهاشمية ولا تتم هنا في فلسطين. ولعل المنظمة الأممية التي يترأسها السيد أنطونيو غوتيريش، والذي صرح الاحتلال بأنه شخص غير مرغوب به، لم يستدع كل هذه اللجان المنبثقة عن الأمم المتحدة، رغم ما وثقته من جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي واستيطان وغيره، أن تنقل إلى دول العالم التي تتخذ القرارات داخل مجلس الأمن الدولي بأن يتخذ التدابير الإلزامية لدولة الاحتلال لوقفها على ما ترتكبه من جرائم بحق شعبنا الفلسطيني. وهنا السقوط الأخلاقي الحقيقي الذي ذكرته قبل قليل أن الحماية المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من حلفاء إسرائيل حول العالم، ينذر بأن هناك سكوت تام وانهيار لمنظومة الأخلاق في الأمم المتحدة نفسها، وهو ما يستدعي أصلا إنهاء عمل هذه الجمعية العامة أو مجلس الأمن لأنه فشل في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها بشكل رئيسي، وبشكل ثاني هو وفر غطاء حقيقي لهذا الاحتلال لارتكابه هذه الجرائم. نحن نتحدث على أنه الشهر السادس في العدوان على شعبنا مستمر، ما زالت هذه الدول تناور حول تمرير قرارات تتعلق بوقف إطلاق النار، ولا تتعلق بإصدار المذكرات التي من شأنها محاسبة مجرمي الاحتلال على جرائمهم، رغم أن ما يصرح به قادة الاحتلال لوحده هو كاف لإصدار هذه المذكرات، لأن التصريحات هي جزء من الجريمة.