قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرو رئيس دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة أحمد أبو هولي حول قرار الكونغرس الأميركي بالموافقة على اقتراح بحظر التمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا:
- إن الداعم الأول لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم سنويا 365 مليون دولارللاونروا، وهي لن تقدم الدعم المالي لسنة 2024، وفي حالة دراسة إلى أن يصل عام 2025. هذا يعني أن موازنة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في خطر، وبالتالي ينعكس مباشرة على الخدمات المقدمة إلى مجتمع اللاجئين في الأقاليم الخمس وخاصة في قطاع غزة. هذا التوقيت الخاطئ يعني مزيدا من الجوع، مزيدا من الأمراض، مزيدا من أزمة تقديم الخدمات في كل مستوياتها، وبالتالي هذا يدق ناقوس الخطر في أن أكبر داعم للأسف الشديد لن يقدم الدعم الذي كان ولا يزال في عام 2023 من الولايات المتحدة الأمريكية المقدم إلى وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين.
- هذا القرار سياسي يستبق أيضا قرار لجنة التحقيق التي أقيمت حول المزاعم الإسرائيلية بمشاركة موظفين من الأونروا في أحداث السابع من أكتوبر الماضي، وهناك لجنتين تم تشكيلهم في إطار بحث هذه المزاعم. اللجنة الأولى هي لجنة المراقبة الداخلية من الأمم المتحدة، والتقارير الأولية تقول أنه لم يثبت صحة مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأن هناك مشاركين من وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في أحداث سبعة أكتوبر، وبالتالي هذه الادعاءات أثبتت بطلانها ولا توجد أدلة ، وإسرائيل رفضت التعاون بالأساس مع هذه اللجنة. اللجنة الأخرى هي اللجنة التي شكلت من الأمين العام للأمم المتحدة لجنة مجموعة المراجعة المستقلة والتي تبحث في إطار الأدوات والاليات التي تقوم بها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين لتمثيل المبدأ الإنساني المسمى بالحيادية. كل التقارير تقول في اللجنتين أن كل المزاعم ليس لها أساس من الصحة، وأن وكالة الغوث تسير دائما في اتجاه الحوكمة والشفافية والنزاهة والحيادية، وبالتالي كنا ولا زلنا نقول لهم لا يوجد هناك أي مبرر لأن تعلق الدول المانحة دعمها لوكالة الغوث وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الداعم الأول لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين.
- وحول إعلان فنلندا استئناف تمويل لوكالة الأونروا، أيضا كانت دولة البرتغال أعلنت عن زيادة مساهمتها المالية للوكالة، فإن فنلندا علقت دعمها منذ شهرين تحت مبدأ أنها تريد أن تعرف نتائج التحقيق. فنلندا اليوم قررت أن تعيد دعمها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين وهذا يسير في الاتجاه الصحيح أيضا. البرتغال قدمت دعما إضافيا بقيمة عشرة مليون يورو في إطار مساعدات غذائية وأدوية الى وكالة الغوث وخاصة الى قطاع غزة. الان هناك العديد من الدول التي كانت تعلق دعمها إلى وكالة الغوث عادت بشكل متواصل، تقريبا ست دول من أصل 16 دولة أعادت دعمها المتواصل لوكالة الغوث ونأمل أن تحذو الدول التي علقت دعمها لوكالة الغوث أن تسير في إطار هذا الاتجاه وأن تعيد النظر في تعليق، لأنه لا يجوز في هذا التوقيت الخاطئ وفي هذه الظروف الصعبة التي تعيشها قطاع غزة والأقاليم الخمس أن يكون هذا التعليق بالأساس يساهم في زيادة عدد الفلسطينيين اللاجئين الذين يدخلون دائرة المجاعة اليوم في قطاع غزة. نصف سكان قطاع غزة يعيشون مجاعة حقيقية، وذلك بسبب منع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين من أن تقدم خدماتها. معظم الطلبات التي قدمتها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا تقوم بدعم وتقديم خدماتها إلى مجتمع اللاجئين في قطاع غزة، للأسف الشديد تم رفض من الحكومة الإسرائيلية أن تقوم وكالة الغوث بأداء دورها، وهذا أيضا يساهم في زيادة المعاناة وفي إطار حرب الإبادة التي تشن على قطاع غزة، بالإضافة إلى القصف والتدمير المتواصل منذ ستة شهور حتى هذه اللحظة.
- أن الجهة الوحيدة القادرة على تقديم وتخفيف المعاناة عن مجتمع اللاجئين والذي أثبتت تجربتها منذ 75 عام حتى هذه اللحظة أن الأونروا هي الجهة الوحيدة والحصرية التي تستطيع أن تقدم المساعدات في كل الإطارات، أولا لأن لديها 30 ألف موظف في الأقاليم الخمسة، و13 ألف موظف في قطاع غزة، و لديها البيانات المعتمدة والمسح الاجتماعي الدقيق، والمستهدف لفئة اللاجئين، لديها مقرات، لديها مخازن، لديها كل الدعم اللوجستي لكي تقوم، وليس هذه التجربة الأولى والأهم، والأونروا عاشت في الأقاليم الخمس وخاصة في قطاع غزة كل الحروب والنزاعات، وأثبتت جدارتها في أنها المكان الأول للنزوح والملاذ الأول للنزوح للاجئين، وأنها تستطيع أن تقدم الدعم بالتساوي وبشكل منظم ولن تكون هناك فوضى، وأقول بكل وضوح ما يحدث من فوضى في توزيع المساعدات وعدم العدالة وأخطاء قد تقوم بها جهة هنا أو هناك، تثبت أن وكالة الغوث هي الجهة الوحيدة القادرة على التخفيف من المعاناة، قادرة على أن تستوعب في مراكزها كل اللاجئين، وأن تقوم بفتح عيادتها وأن تقدم المساعدات العينية والنقدية لكل أبناء شعبنا الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة.
- نحن نعمل في ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الأول وجهنا كل رسائل مفصلة إلى الدول التي علقت دعمها، اجتمعنا مع وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة التي ترأس مجموعة المراجعة المستقلة وعلى اتصال دائم مع المفوض العام السيد فيليب لازاريني. النقطة الثانية هي اللقاءات المباشرة مع سفراء وممثلي الدول التي علقت دعمها، والنقطة الثالثة الشراكة بين وزارة الخارجية ودائرة شؤون المفاوضات ودائرة شؤون اللاجئين بتعليمات السيد الرئيس التوجه لهذه الدول وأيضا تثمين وشكر الدول التي أعادت تعليق دعمها. ونريد من هذه الدول أيضا ليس فقط أن تعيد دعمها بل زيادة في دعمها لأن هناك زيادة في معاناة مجتمع اللاجئين، وباعتقادي أن الماء والغذاء والأدوية هم عنصر أساسي لمجتمع اللاجئين وخاصة في قطاع غزة الذي يذهب كل يوم وكل ساعة باتجاه مزيد من المجاعة التي تصب في إطار الإبادة الجماعية لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.