قال وزير العدل محمد الشلالدة حول تبنى مجلس الأمن قرارا يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة:
- القرار الصادر عن مجلس الأمن هو حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، ومطالبة هذا القرار بوقف فوري لإطلاق النار، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، ووصول المساعدات الإنسانية. وبالتالي كذلك القرار نص على امتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بجميع الأشخاص الذين تحتجزهم، وهنا أؤكد أن القرار يتمتع بأهمية قانونية وسياسية ودبلوماسية. وثانيا القرار الصادر عن مجلس الأمن هو مقدمة وخطوة قانونية أولية لإنهاء حالة الحرب، وهذا شيء إيجابي من قبل مجلس الأمن. لأول مرة يتخذ قرار بوقف إطلاق النار، وبالتالي مجلس الأمن هو الذي يتحمل المسؤولية القانونية من جراء ارتكاب السلطة القائمة بالاحتلال جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة والاستمرار في انتهاكات حقوق الإنسان حتى اليوم. وبالتالي بالرغم من صدور هذا القرار وأنا أقول من وجهة نظر القانون الدولي القرار ملزم، وهذا يستند وفقا لنص المادة خمسة وعشرين من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على أنه يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق. بمعنى إذا إسرائيل هي ملزمة بتطبيق هذا القرار، ولكن هنا أؤكد على قضية قانونية أن مجلس الأمن له نوعين من الاختصاصات في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين. النوع الأول هو اختصاص باشره المجلس باعتباره سلطة وقائية، وإذ يعمل على حل المنازعات التي من شأن استمرارها تهديد السلم والأمن الدوليين، وذلك بدعوتها للأطراف المتنازعة بإتباع الوسائل السلمية، وهذا ما حصل في هذا القرار، بمعنى استنادا للفصل السادس. الفصل السادس هو إلى حد ما يأخذ طابع التوصيات، ولكن النوع الثاني من القرارات في مجلس الأمن هو اختصاص يباشر به المجلس باعتباره سلطة قمع وذلك في حالة وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين. بمعنى إذا إسرائيل لم تقم بتطبيق وتنفيذ قرار الصادر عن مجلس الأمن وتبقى مستمرة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. من حق مجلس الأمن أن يتخذ قرار وهو ما يسمى بسلطة القمع وفقا للفصل السابع، ولكن استبعد اتخاذ مجلس الأمن هذا النوع من القرارات ضد إسرائيل لأنه سلطة تنفيذية وسلطة قمع وقصر، ويمكن أن يفرض العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية والحظر الجوي والبحري. ولكن هذا القرار أنا اعتبره بعيد عن التطبيق. أن مبادئ وقواعد القانون الدولي بدون وجود جزاء أو عقوبات تبقى فارغة ولا قيمة لها وتبقى حبرا على ورق وهذا ما يحصل مع إسرائيل.
- في القانون الدولي لا بد أن نميز بين وقف إطلاق النار وإنهاء حالة الحرب. يعني تعتبر حالة وقف إطلاق النار مجرد إجراء عسكري مؤقت، فهو مرحلة ومقدمة يمهد لإحلال السلام بين الأطراف، بمعنى يمكن تبادل الأسرى وغيره من الموضوعات، ولكن عندما نقول إنهاء حالة الحرب لأن إسرائيل من ناحية قانونية أعلنت الحرب على قطاع غزة وبالتالي حتى تاريخه لم تنهي من ناحية قانونية حالة الحرب، وبالتالي هذا إجراء عسكري مؤقت، ولكن أنا أعتبره خطوة دبلوماسية وخطوة قانونية، يعني كان نحن كقيادة فلسطينية ودول عربية نرحب بهذه الخطوة التي تمهد إلى إجبار إسرائيل باحترامها وتطبيقها بغض النظر عن الموقف الأمريكي، هذه مسؤولية المجتمع الدولي لأن الدول ملزمة كذلك وفقا للمادة خمسة وعشرين بأن تلزم إسرائيل وتجبرها على احترام وتطبيق هذا القرار. هذا جانب، والجانب الأخر الذي لا يقل أهمية أنه قبل فترة المحكمة العدل الدولية وهي أعلى سلطة قضائية اتخذت مجموعة من التدابير وهي ترتقي إلى القيمة القانونية للحكم القضائي الصادر عن مجلس الأمن، وبالتالي إسرائيل لم تحترم ولم تطبق هذه التدابير المؤقتة، وهذا أنا أقول في نهاية المطاف أن القانون الذي يحكم العلاقات ما بين أشخاص القانون الدولي والدول هو قانون القوة وليست قوة القانون، وهذه إشكالية في القانون الدولي برمته، وإسرائيل منذ عام ثمانية وأربعين لم يتخذ قرار وفقا للفصل السابع إلا لمرة واحدة عام 1948، وهو قرار رقم أربعة وخمسين صادر عن مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في في مدينة القدس، وبالتالي حتى تاريخه لم يتخذ أي قرارات جزرية أو قسرية بحق إسرائيل، وهذه إشكالية يعاني منها القانون الدولي وتعاني منها هيئة الأمم المتحدة وبالتالي الولايات المتحدة الأمريكية في إجراءاتها وتعطيلها للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة، هي كأنها أصبحت شريكا ومحرضا على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وكذلك يعني إسرائيل بعدم التزامها بالتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية كذلك بتحريض من هذه الدول كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا كذلك تعتبر شريكة.
- وهناك قضية أمام محكمة العدل الدولية مرفوعة من دولة نيكاراغوا ضد ألمانيا بمشاركتها في جريمة الإبادة الجماعية بتصديرها الأسلحة وتحريضه على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وبالتالي أقول أن الدبلوماسية الفلسطينية في هذا الوقت بقيادة سيادة الرئيس محمود عباس تقود معارك قانونية على ساحة العدل الدولي سواء أمام محكمة العدل الدولية، هناك معركتين وهي معركة الرأي الاستشاري والمعركة التي رفعتها جنوب أفريقيا، وكذلك هناك معركة أخرى أمام المحكمة الجنائية الدولية التي ننتظر من المدعي العام السيد كريم خان ليس فقط اتخاذ هذه القرارات وإنما إصدار مذكرات قبض وتوقيف بحق مرتكبي مقترفي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني لمساءلة وملاحقة مقترفي هذه الجرائم أمام محكمة العدل الدولية.