أحمد مجدلاني: الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن في فرض حقائق الأمر الواقع على الأرض لجعل إمكانية قيام الدولة الفلسطينية مستقبلا أمرا غير ممكن

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني حول حرب الابادة في قطاع غزة و تصاعد انتهاكات الاحتلال في الضفة الغربية، وحول تلقي خبيرة الأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي تهديدات بسبب حديثها عن حرب الإبادة الجماعية في غزة:

  • الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن في فرض حقائق الأمر الواقع على الأرض لجعل إمكانية قيام الدولة الفلسطينية مستقبلا أمرا غير ممكن الحدوث أو مستحيلا على المدى الأبعد. الاستيطان ومصادرة الأراضي هو الأداة الاستعمارية التي تقوم بها حكومة الأبارتهايد لإسقاط الحل السياسي المتفق عليه دوليا المسمى بحل الدولتين، والذي مبني على قرارات الشرعية الدولية والعالم كله متفق على هذا الحل. حكومات نتنياهو المتوالية عملت كل ما وسعها لتقويض هذا الحل، ولفرض أجندة أخرى معاكسة تؤدي إلى إفشال الحل السياسي، وإلى فرض وقائع تؤدي في نهاية الأمر إلى الحل الأحادي الجانب الذي تريده حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو تأبيد الحكم الذاتي، وإنهاء أي فرصة للفلسطينيين للاستقلال الوطني وللحرية، وبالتالي ما تقوم به هذه الحكومة وهي تقوم به عن قناعة أيديولوجية وعن برنامج تنفذه هذه الحكومة التي جوهره يقوم على أساس حسم الصراع وليس إدارة الصراع. بدون شك الإدانات التي سمعناها خلال هذا الأسبوع من مختلف دول العالم بشأن المخططات الاستيطانية الجديدة في كافة أرجاء الضفة الغربية هي مهمة نقدرها ونشكر كل الدول التي عبرت عن ذلك. لكن ما لم يتخذ خطوة عملية ملموسة ،على الأقل واحدة باتجاه فرض عقوبات على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وليس انتقاء بعض المستوطنين، لأن الاستيطان هو منظومة سياسية ومنظومة اقتصادية، وهو قرار سياسي تأخذه الحكومة الإسرائيلية وليس بعض المستوطنين منفردين يأخذونه، وبالتالي البحث عن فرض عقوبات على بعض المستوطنين المتطرفين لا يعني بأي حال من الأحوال هي مواجهة الاستيطان ومكافحته ومحاصرته وأيضا اقتلاعه. لذلك نحن نأمل من كل الدول التي نقدر موقفها المناهض للاستيطان والملتزم بالشرعية الدولية والقانون الدولي أن تتخذ مواقف عملية، وهناك من القرارات الدولية التي تحملها على اتخاذ هذا الموقف.
  • وحول اعتزام ايرلندا بالأمس الانضمام الى جنوب افريقيا في دعوى الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل، كذلك مطالبة أكثر من 130 برلمانيا بريطانيا دعوا لحظر بيع وتصدير الأسلحة الى إسرائيل، فبدون شك هناك انتقال وتحول في الموقف الدولي ليس فقط لدى شعوب بلدان أوروبا الغربية بما في ذلك في الولايات المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والبرلمانات. أيضا هناك تأثير ملحوظ على سياسة العديد من الحكومات في هذه البلدان التي عبرت بأشكال متفاوتة عن رفضها وإدانتها للاحتلال الإسرائيلي ولجرائم الإبادة الجماعية. إعلان إيرلندا خطوة مهمة، لكن نحن ننتظر من إيرلندا وبعض البلدان الصديقة. بما في ذلك طبعا، وفي مقدمتها إسبانيا وغيرها من البلدان، اتخاذ الخطوة التي تأخرت إلى حد كبير وهي الاعتراف بدولة فلسطين، لأن من شأن ذلك أن يعزز المركز القانوني وينقذ حل الدولتين التي تحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلي تدميره بالكامل بالصمت والمساعدة والمساهمة الأمريكية في تدمير هذا الحل. لذلك نحن نعتقد أن هذا التحول المهم في البلدان الأوروبية من شأنه أن يقود إلى زيادة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويساعد إلى حد كبير إلى الاعتراف بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
  • وحول ما قالته خبيرة الأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي حول حرب الإبادة الجماعية في غزة، وأكدت أنها تلقت تهديدات، وهذه التهديدات هي أمريكية جراء حديثها عن أشكال الإبادة الجماعية، وتحدثت عن شهادات وأدلة في هذا الإطار.فبدون شك السيدة فرانشيسكا ألبانيزي ليس هو التقرير الأول الذي تقدمه وقدمت سابقا تقريرا مهما في مجلس حقوق الإنسان، لكن أهمية هذا التقرير حول جرائم الإبادة الجماعية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة أنه يتزامن مع انعقاد ومتابعة المحكمة العدل الدولية بشأن الدعوى المرفوعة من قبل حكومة جنوب أفريقيا على إسرائيل بادعاءات بجرائم الإبادة الجماعية. ونحن نعتقد أن انضمام دولة أوروبية مؤشر مهم من شأنه أن يدفع دول أخرى مترددة لغاية اللحظة الراهنة من الانضمام إلى الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا، ونحن نعتقد أن هذا مؤشر مهم من شأنه أن يفتح الباب أيضا على معالجة أكثر عمقا وأكثر اتساعا في الموقف الدولي اتجاه فرض عقوبات على حكومة الاحتلال الإسرائيلي.