قال وكيل دائرة شؤون اللاجئين أنور حمام حول ما أكدته دائرة شؤون اللاجئين بأن الأونروا ستواجه عجزا ماليا ما لم تستأنف الدول المانحة تمويلها للوكالة:
- المهم أن ندرك أن موازنة الأونروا هي موازنة ليست مخصصة من ميزانية الأمم المتحدة ذاتها ولكنها موازنة تطوعية، فالدول تتعهد سنويا بالتبرع لموازنة الأونروا فبالتالي هذا الأمر الاختياري دائما ما جعل موضوعة الأونروا وموازنتها في مهب الريح ودائما هو تقريبا من 2011 إلى اليوم، هنالك فجوات تمويلية سنوية لا يمكن جسرها، ودائما ما تقوم الأونروا بترحيل عجزها للسنة التي تليها. الذي حدث منذ ترامب إلى اليوم هناك هجوم مكثف على الأونروا ونعاني من هذه الأزمة المالية، لكن مع الحرب في قطاع غزة والادعاءات الإسرائيلية بأن هناك موظفين شاركوا بأحداث سبعة أكتوبر، هذا أدى بأن نبلغ مستويات مرتفعة من الأزمة المالية تحديدا بعد أن علقت ستة عشر دولة، وهذه الستة عشر دولة غالبيتها دول وازنة فيما يخص تمويل الأونروا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهولندا وألمانيا واليابان واستراليا وكندا، كل هذه الدول كانت علقت تمويلها، فبالتالي أدى إلى تعثر عمل الأونروا وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خصوصا في قطاع غزة، لأنها بحاجة إلى تمويلات وبحاجة إلى ضخ كبير من أجل إنجاز أعمال الإغاثة داخل قطاع غزة. المهم الان أن هناك ست دول وازنة أيضا تراجعت عن قرارات التعليق وبدأت بتمويل الأونروا من جديد وهي كندا والسويد وفنلندا واستراليا وألمانيا، ومؤخرا قبل يوم الخميس كان هناك اجتماع مهم في اليابان بين وزيرة الخارجية اليابانية وأيضا المفوض العام للأونروا السيد فيليب لازاريني وهو الان في اللحظات واللمسات الأخيرة للتنسيق النهائي بشأن الجهود اللازمة لاستئناف المساهمة اليابانية، فبالتالي نعتقد أنه اليابان قطعت شوط كبير باتجاه إعادة تمويل الأونروا، لكن الخطير أن دول وازنة أيضا لا زالت معلقة تمويلها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وبريطانيا ورومانيا والنمسا، إضافة إلى بعض الدول الصغيرة مثل ليتوانيا ولاتفيا واستونيا وأيسلندا. تقريبا حجم ما تقدمه هذه الدول التي لا زالت تعلق تمويلها أكثر من 450 مليون، وهذا يشكل نسبة كبيرة مما هو كان متوقع أن يأتي للأونروا من مصادر هذه الدول كتمويل. بالمقابل هناك مجموعة أيضا من الدول التي رفضت من حيث المبدأ تعليق التمويل للأونروا، بل على العكس حافظت على تمويلها وزيادته، ومن هذه الدول كما نعلم إيرلندا وهناك مواقف مشرفة. الحقيقة الأيرلنديين الذين قالوا أن الادعاءات بحق الأونروا هي ادعاءات باطلة وكاذبة وهي حملة مضللة إلى أخره، أيضا البرتغال زادت من مساهماتها وتعهدت بعشرة مليون يورو، النرويج كذلك وفرنسا مؤخرا النرويج 26 مليون دولار، تعهدت فرنسا 30 مليون يورو تقريبا، إسبانيا إسبانيا أيضا 20مليون. وبالإضافة إلى مجموعة من الدول العربية التي قدمت أيضا تعهدات وتمويلات للأونروا وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث تم تقديم40 مليون دولار، وأيضا قطر 25 مليون، والعراق 25 مليون والإمارات 5 مليون. والكويت مؤخرا قبل يومين تعهدت بتسديد نسبتها البالغة 2 مليون دولار. بالتالي هناك دول لا زالت تحافظ على أهمية الأونروا وأيضا الالتزام بتمويلها، لكن نأمل من الدول التي لا زالت تعلق أن تتراجع، للأسف الولايات المتحدة الأمريكية ضمن اتفاق جرى ما بين البيت الأبيض والكونغرس أدى إلى صدور قانون بتعليق تمويل الأونروا حتى مارس 2025، يعني سننتظر سنة كاملة حتى يتم النظر باستئناف تمويل الأونروا، وهذا سيكون أيضا رهين بالانتخابات ومجريات الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية. للأسف أن يجري ربط تمويل إنساني وإغاثة باعتبارات انتخابية واعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة. على كل الأحوال ما زالت الأمور في غزة وأيضا في الضفة الغربية والقدس تعاني من الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض عملها. لا زالت إسرائيل تمنع الأونروا من إدخال المساعدات إلى شمال قطاع غزة، أيضا لا زالت إسرائيل تعرقل دخول البضائع وحركة وتنقلات موظفي الأونروا في الضفة الغربية والقدس، وتمنع وصول الموظفين إلى المقر الرئيسي. يطالبون من الأونروا بأن يكون لديها حوكمة وحيادية، وفي ذات الوقت يمنعون الموظفين من الوصول إلى مكاتبهم ومنع المواد من الوصول، فبالتالي هناك ازدواجية معايير بين ما يطالب به المجتمع الدولي وبين ما تقوم به إسرائيل من إجراءات بحق الأونروا. إسرائيل لا تقيم أي وزن لأي دولة أو للأمم المتحدة أو للأونروا، هي تستخف بكل هذه الدول وكل هذه المؤسسات الدولية. البارحة كان هناك نقد شديد من منظمة الغذاء العالمي لاستهداف الأونروا، وأن هذا الاستهداف لمؤسسة قادرة على إنقاذ أرواح الناس، بالتالي هناك كان بيان مهم، وكل يوم يصدر تصريحات من دول ومن مؤسسات دولية تؤكد على أهمية الأونروا. إسرائيل لا تريد لا أونروا ولا أي مؤسسة دولية داخل قطاع غزة تريد أن تستكمل جريمتها بإنجاز. بإنجاز الإبادة التي تقوم بها من أجل جعل الحياة غير ممكنة في قطاع غزة، لأن لديها مشروع تهجير قسري لكل الفلسطينيين، سواء كانت في قطاع غزة أو في الضفة الغربية. هناك أيضا في الضفة الغربية تهجير حقيقي يطال المخيمات. هناك استهداف يومي للمخيمات على سبيل المثال في جنين ونور شمس وطولكرم. أيضا هناك استهداف لكل التجمعات البدوية، وهناك استهداف يومي أيضا لأهلنا في القدس وعملية إزالة البيوت وبالتالي هذا يمثل جريمة وهو جزء من التهجير القسري.